فهرس الكتاب

الصفحة 18459 من 28557

وتطلب منَّا كذلك أن نشكره على ما قاله، وهو الذي لم يقدِّم للأمة المسلمة شيئًا يخفف عنها غلواء الحرب التي كيلت عليها، وأوار النار التي أضرمت في بلدان المسلمين، بل هو نفسه لا يزال مترددًا في إغلاق معسكر وسجن غوانتنامو وفي نشر صور التعذيب التي جرت للمضطهدين العراقيين لكي يحاكم من قام بذلك التعذيب من الضباط الأمريكيين، وصدق الشاعر إذ قال:

والأرض مملوءة جورًا مُسخّرةٌ * لكل طاغية في الخَلْق محتكمِ

مُسَيْطِر الفرْس ِيبغي في رعيتهِ * وقيصرُ الروم من كِبر أصم عَمِ

يُعذِّبان عباد الله في شُبَهٍ * ويذبحان كما ضحَّيتَ بالغنمِ

والخَلقُ يفتك أقواهم بأضعفهم * كالليث بالبَهْمِ أو كالحوت بالبَلَم

وخذ مثالًا آخر على سوء أفعال أوباما وأقواله بعد خطابه الذي أدلى به في مصر، فعقب خطاب نتن ياهو في جامعة"بار إيلان"والذي ألقاه يوم الأحد الموافق 14/ 6/2009م والذي جاء فيه بكل بجاحة أنه يقبل بإنشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح، مشترطًا اعتراف الفلسطينيين والعرب بإسرائيل دولة يهودية، وقد رفض نتنياهو عودة اللاجئين الفلسطينيين مؤكدًا ضرورة حل قضيتهم خارج إسرائيل، مشددًا على أن"القدس عاصمة إسرائيل وستظل موحدة"، مؤكدًا أنه لن يقوم ببناء مستوطنات جديدة ولن يصادر أراضي من أجل ذلك، لكنه لم يشر إلى التوقف عن توسيع المستوطنات القائمة.

وبعد هذا الخطاب الذي أدانته حركتا حماس وفتح (مع اختلافهما في الكثير من القضايا) لكنَّهما اتفقتا على أنَّ خطاب نتن ياهو كان خطابًا عنصريًا وسيئا للغاية، وبعد خطاب نتن ياهو جاءنا الرئيس الأمريكي أوباما ورحَّب بخطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين حول عملية السلام في المنطقة معتبرًا أنه يمثل خطوة مهمَّة للأمام والتزامه بحل الدولتين الذي يضمن أمن إسرائيل ويتيح للفلسطينيين دولة قابلة للحياة"."

ويزيد الأمر سوءًا بل ضغثًا على إبَّاله وبليَّة على بليَّة أخرى، أننا نجد بعد خطاب نتن ياهو والذي يصرُّ فيه على توسيع المستوطنات أو بناء المزيد منها، نرقب رأي أوباما حيال ذلك فنجده يقول إنَّه يتفهَّم موقف نتن ياهو متذرعًا (أوباما) بالضغوط الكبيرة التي يتعرض لها نتن ياهو! ولذلك فهو يتفهم موقفه!

ثمَّ تطلب منَّا كما قلت في مقالك: (على عقلائنا وصناع القرار فينا وأهل الرأي والقلم أن يجيبوه بخطاب رشيد سديد ملؤه الحكمة والرفق واللين، وأن يشكروه وأن يشجعوه على تنفيذ ما وعد وأن يمشوا معه خطوة بخطوة) .

ويحك أيها الشيخ! ألا تعلم أنَّه في عالم السياسة القذر هنالك ما يسمَّى بالقوة الصلبة، وهنالك ما يسمَّى بالقوة الناعمة؟ إنَّ القوة الناعمة التي قد لا يشعر بها الكثيرون، والتي هي سياسة أوباما حاليًا ولو بالكلام على الأقل هي أسوأ بكثير من القوة الصلبة مع تذكرنا أن أوباما يستعمل كلا القوتين.

ألا تعرف أن أوباما لأنَّه ورث إرثا سيئًا من سلفه بوش يحاول أن يدهن الطلاء الوسخ على جدران البيت الأبيض ببعض الكلمات التي يقولها هنا وهناك؟

ولكن ماذا فعل أوباما ... إنَّ الذي فعله فقط هو أنَّه عدَّل بعض الكلام الدبلوماسي لخطاب المسلمين فحسب ولكنَّ وراء الكلام أمورًا واضحة للكيد للإسلام وأهله، فوراء الأكمة ما وراءها، وما الذي يضر أوباما أن ينطق بكلام لطيف يحبب الناس فيه وفي بلده أمريكا؟ ويكون كلامه يقطر سمًا زعافًا وينطلي على الكثير من المسلمين ومنهم أنت يا شيخ عائض ... ثمَّ بعد ذلك يكوي المسلمين بنيران حربه عليهم العديد من البلاد الإسلاميَّة.

وبعد هذا الاستعراض السريع لشيء ممَّا قام به أوباما تجاه العالم الإسلامي، فما الذي أبقاه أوباما لبوش بعد ذلك؟! فلقد كان بوش يقول: إنَّه ليس في حرب مع الإسلام وإنما هو في حرب مع الإرهاب، وأوباما يقول إنه ليس في حرب مع الإسلام ولكنه في حرب مع المتشددين المتطرفين، فما الذي اختلف فيه أوباما بالأفعال لا الأقوال عن سلفه بوش؟!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت