فهرس الكتاب

الصفحة 18485 من 28557

وقد قال في ذلك ايضا المستشرق الانجليزي توماس ارنولد"ان المسيحيين الذين يعيشون في وقتنا هذا بين جماعات مسلمة لشاهد على تسامح هذا الدين". وقالت المستشرقة الالمانية زيغريد هونكة"ان العرب لم يفرضوا على الشعوب المغلوبة الدخول في الاسلام, فالنصارى واليهود والزرادشتية الذين لاقوا قبل الاسلام ابشع امثلة التعصب الديني وأفظعها سمح لهم جميعا دون اي عائق بممارسة شعائر دينهم, وترك لهم المسلمون اديرتهم وكهنتهم وأحبارهم دون ان يمسوهم بأي اذى .. او ليس هذا منتهى التسامح؟ واين روى التاريخ مثل هذا التسامح؟".

والى ذلك يقول ايضا آندرو باترسون, احد الكتاب الاميركيين المعاصرين"ان العنف باسم الاسلام ليس من الاسلام في شيء بل انه نقيض لهذا الدين الذي يعني السلام لا العنف".

ان عودة المسلمين الى تعاليم دينهم واصوله ينبغي ان لا تكون مدعاة لمخاوف غير المسلمين, لان الدين الاسلامي هو الحاضنة الطبيعية لعلاقة ايجابية وسوية بين الجميع على اختلاف اديانهم.

وهكذا كان الاسلام دينا للعدل و الحرية و التسامح العقائدي لا يمكن أن نجد مثيلا له في الديانات و المذاهب الأخرى التي ضاقت حتى بأتباعها فكان في ظلها الفرقة و التناحر في حين أن السلام و الأمن هو السائد في ظل سيادة الاسلام و سيطرته الحضارية و السياسية على العالم.

كلمة سواء مع أهل الكتاب

يدعونا الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم إلى معاملة اليهود والنصارى الواقعين تحت حكم

لدولة الإسلامية معاملة كريمة و تركهم أحرارا في معتقداتهم بالرغم من تحريفها وضلالها و ذلك أن الإسلام يؤمن حقيقة بحرية المعتقد كما يسمح لهم بأداء شعائرهم و طقوسهم الدينية بكل تسامح و حرية وقد ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الرسول عليه السلام و الخلفاء الراشدون وأئمة المسلمين كانوا يوصون خيرا قادة الجيوش الفاتحة بكنائس و بيع اليهود و النصارى مؤكدين على ضرورة أن لا يمسها أحد بسوء و قد عاش هؤلاء مع المسلمين في أمن و تسامح إلى حد أن هؤلاء قد قاتلوا إلى جانب المسلمين في مواجهة الصليبيين كما ناضلوا معهم ضد المستعمرين في العصر الحديث بالرغم من أنهم يدينون بدين واحد ولكن المشكلة الآن قائمة مع الغرب المسيحي المتصهين أي الجهات اليمينية والموغلة في التطرف والتي تعادي الإسلام والمسلمين والأمة العربية و يظهر ذلك بشكل سافر ظاهر للعيان لا غبار عليه ومع ذلك فإن القرآن يسلك معهم أسلوب التهدئة و الأسلوب الحضاري المتميز بقوله تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين.إن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به و لئن صبرتم لهو خير للصابرين و اصبر وما صبرك إلا بالله و لا تحزن عليهم و لا تكن في ضيق مما يمكرون إن الله مع الذين اتقوا و الذين هم محسنون) 125. 127 النحل فإنه تعالى في هذه الآيات يدعونا إلى جملة من المبادىء و قيم التعامل الحضاري مع المخالفين في الدين بالدعوة إلى الله بالحكمة مع العلماء و الحكماء و الموعظة الحسنة مع المؤمنين سواء من المسلمين أو أهل الكتاب وهي تسمية توحي بضرورة التعامل معهم على أساس أنهم متدينون بدين سماوي يعترف به المسلمون بل لا يكونوا مؤمنين دون هذا الإعتراف ثم إن المعاندين والمخالفين منهم نجادلهم بالتي هي أحسن لأن المسلمين دعاة إلى الله بالكلمة الطيبة و الأخلاق الفاضلة وقد انتشر الإسلام و ينتشر ليس بحد السيف كما يدعي الكثير من المستشرقين غير الموضوعيين لأن هناك بلدانا عديدة و هي الآن مسلمة و أعداد مسلميها بعشرات أو مئات الملايين في إفريقيا و آسيا لم تصل إليهم سنابك خيول الفاتحين و إنما أسلم الناس في هذه الربوع تأثرا بأخلاق الدعاة و التجار المسلمين الذين وصلوا بلدانهم بغير سلاح سوى سلاح التقوى و الدعوة الصادقة إلى الله.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت