فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كما يدعونا القرآن الكريم من ناحية أخرى إلى التعامل الحضاري البناء مع أهل الكتاب من اليهود و النصارى عبر كلمة سواء أي كلمة عدل وحق قال تعالى قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا ونينكم ألا نعبد إلا الله و لا نشرك به شيئا و لا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون. يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم و ما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون.) 64. آل عمران حيث يدعونا الله تعالىإلى ألا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله تعالى ونتوجه له جميعا بالولاء و الطاعة و لا يستعبد بعضنا بعضا كما يفعل الغرب اليوم بإمكانياته المادية و البشرية حين يريد أن يفرض على العرب و المسلمين عبر القوة المسلحة و الإكراه الإقتصادي و الهيمنة الثقافية و الغزو الإعلامي بحيث يحولوننا إلى عبيد لهم و سوق إستهلاكية لبضائعهم و منتجاتهم كما وصل بهم الأمر إلى حد الإذلال لرموز هذا الدين كتدنيس القرآن الكريم في معتقلات العار والخزي لهم في أبو غريب و باغرام و غوانتانامو وكذلك الإساءة للرسول عليه الصلاة و السلام عبر تلك الرسوم السيئة والتي نشرتها الصحف الأوروبية
في الآونة الأخيرة.
ثم نواصل مع القرآن في قوله تعالى في الآية الموالية: (. يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم و ما أنزلت التوراة و الإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون.) 5 6. آل عمران حيث تشير هذه الآية الكريمة إلى ما هو حاصل اليوم من تصرفات اليهود و النصارى في مسألة قلب الحقائق و إزدواجية المعايير إذ يعلمون الكثير من الحقائق علم اليقين و لكنهم يتعامون عليها كما كان يفعل أجدادهم عندما كانوا يحاجون في إبراهيم عليه السلام هل هو يهودي أو نصراني و الواقع أنه قد سبق هذين الديانتين بقرون عديدة فإن القرآن يقدم لنا درسا من التاريخ في فساد معدنهم و معاندتهم منذ القديم من أجل المصالح الدنيوية المادية فاليوم يحاجون باطلا في العراق و فلسطين و غيرهما من القضايا السياسية و الإقتصادية و يستعملون في ذلك أعتى وسائل الإعلام و الثقافة تأثيرا في النفوس من أجل الوصول إلى غاياتهم ثم إن الله يؤكد علنا و بكل وضوح أنهم: (يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله و أنتم تشهدون) 70 آل عمران بحيث إنهم إذا استمروا على هذا العناد فإنهم كافرون بالله و لن تنفعهم أموالهم و لا تفوقهم المادي و العلمي المؤقت في هذه الدنيا ومع ذلك يدعونا الله تعالىإلى أقصى ما يمكن من حسن التعامل الحضاري إلى حد بعيد لا يتصورونه وهو حد المؤاكلة و المصاهرة حيث يقول تعالى في محكم تنزيله وهم به متجاهلون:(اليوم أحل لكم الطيبات و طعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم و طعامكم حل لهم و المحصنات من المؤمنات
و المحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين و لا متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين)5 المائدة أي إن
طعامهم حل لنا معشر المسلمين أي مشاركتهم الحياة وعلاقة حميمية تصل في النهاية إلى حد المصاهرة و الزواج منهم بعقود زواج شرعية دون الدخول في متاهات الفساد التي يفتحونها على العالم تحت دعاوى زائفة من الحرية الشخصية و العلاقات االمفتوحة وغيرها بل يدعونا القرآن الكريم إلى أفضل علاقات معهم تصل إلى حد تبادل الأكل و مصاهرتهم وائتمانهم على الخصوصيات الذاتية في البيوت و مع ذلك لا يتورعون عن مناصبتنا و ديننا العداء إلى خد التهكم على الرسول عليه الصلاة و السلام.
الصراع الحضاري بين الغرب المسيحي المتصهين والأمة العربية الإسلامية
لقد انتهت الحرب العالمية الثانية كما هو معلوم للقاصي و الداني بهزيمة ساحقة لقوى اوروبية كانت تنافس على السيطرة الكلية على العالم وانتصرت قوى أخرى هي أساسا قوى إستعمارية و هيمنية إلا أن العالم قد انقسم وقتها إلى كتلتين شيوعية أو إشتراكية وتضم الإتحاد السوفياتي و منظومة الدول الإشتراكية و مجموعة من دول العالم الثالث وجدت في هذه المنظومة من يساعدها في مواجهة الغطرسة الإستعمارية ورأسمالية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا الغربية وتنتهج الفكر الليبرالي كفلسفة في الحياة والرأسمالية كنمط إقتصادي و الديمقراطية الغربية كأسلوب سياسي وقد تمكنت هذه المجموعة و
(يُتْبَعُ)