فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بوسائل متعددة أثناء الحرب الباردة مع منظومة القوى الإشتراكية أن تطيح بهذه المنظومة وتتمكن من القضاء على رمز الإقتدار في هذه المنظومة أي الإتحاد السوفياتي حيث أمكن نهائيا القضاء على وحدته إلى الأبد وتفكيك المنظومة بالثورات التلفزيونية والبيضاء و البرتقالية إلى آخر الألوان التي اخترعها الغرب لهم فكان ماكان من انتصاب قطب عالمي واحد بإمكانه أن يتصرف في العالم على هواه فكانت الولايات المتحدة الأمريكية هي التي صعدت على الركح واستلمت بطريقة الكوبوي قيادة العالم فتصرفت فيه كما تشاء ودون رادع إلى أن جاءت أحداث 11 09 2001 سواء كانت بفعل القاعدة أو كانت بفعل غيرها فإن الغرب استغلوا هذه الأحداث لشن حرب صليبية جديدة على الإسلام و المسلمين بدعوى محاربة الإرهاب وذلك أن العالم قد أسلم نهائيا أموره بيد الغرب و لم يبق لهم اي منافس من شأنه أن يزعجهم سوى الإسلام فلا بد من القضاء عليه واخترعوا ذريعة الإرهاب باعتبار أن الإرهاب مدان لدى الجميع و لاأحد في العالم يقبل به و لكن ماهو الإرهاب و هل هناك تعريف موحد للإرهاب متفق عليه فالجهاد في فلسطين والعراق إرهاب بالمنطق الغربي والصهيوني وبنفس هذا المنطق الأعرج فإن الوجود الصهيوني في فلسطين مشروع و الوجود الأمريكي في العراق مشروع وكل من يتصدى لهما فهو إرهابي أما تقتيل الناس و إبادتهم بالأسلحة الفتاكة وتدمير بيوتهم على رؤوسهم فهو عمل حضاري بمثل هذا المنطق يتعامل معنا الغرب بحيث إنهم بعد الإطاحة بالمنظومة الإشتراكية لم يعد أمامهم سوى الإجهاز على هذا العدو الماثل أمامهم وهو الإسلام والمسلمين فإذا انهوه استقام لهم حكم العالم نهائيا وحسب رغباتهم ومصالحهم.
إن معظم الدول الغربية والصهيونية العالمية تتربص بالإسلام شرا و تتحرك في مواجهة أمتنا في إطار ديني و بمؤثرات دينية ظاهرة أو مستترة و إن اختلفت التسميات (1) فالأحزاب المسيحية موجودة في كل دول العالم المسيحي وإسرائيل موجودة استنادا إلى خرافات وأساطير دينية لا تقبلها علمانيتهم و مع ذلك تجد المساندة منهم وبكل قوة وذلك أن هذه الأساطير الدينية اليهودية وهي تشويه للشريعة ومعارضة لله هي التي تحرك معظم السياسة الأمريكية و الأوروبية الرأسمالية التي ترتدي على حضارتها وسياستها و استعمارها الجديد رداء الديانة المسيحية.
ثم إذا نظرنا إلى هذه المنطقة منذ بضعة آلاف من السنين وعلى ضفاف النيل و الفرات فإن قصص الملوك و المجتمعات و حركة الحياة و العمارة تدور كلها حول الدين وفي القرآن إشارة إلى أول قتال نشب على وجه الأرض بين قابيل و أخيه هابيل ولدي آدم عليه السلام على عقيدتهما الدينية قال تعالى (وآتل عليهم نبأبني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما و لم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله منالمتقين لئن بسطت إلي يديك لتقتلني ما أنا بباسط يدي لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين) 27 و28 المائدة
تتضمن هذه القصة تصورا كاملا لحياة الإنسان من وجهة النظر الدينية كان حول العقيدة الدينية حيث إن القربان هو دلالة الشكر لله ولكنه في شكله ومادته ثمرة عمل في موارد الطبيعة التي أنعم الله بها على الإنسان وقاعدة العمل هي دار الإقامة الأرض أو الوطن وهكذا كان صراع الأخوين محوره الخلاف على العقيدة و الوطن وإن أحد الأخوين أراد أن يحقق الأمن لنفسه بأن يزيح عن الأرض من يعتقد أن له عقيدة مقبولة غير عقيدته وإن الأخ الآخر أراد أيضا أن يحقق الأمن لنفسه عند الله الذي آمن به فرفض أن يقتله وهو قادر عليه.
ونواصل مع القرآن الكريم في هذا السياق حيث يحدثنا أن الصراع ضرورة اجتماعية تلجأ إليها المجتمعات البشرية لحل مشكلاتها المادية و المعنوية قال تعالى (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض و لكن الله ذو فضل على العالمين) 251 البقرة لذلك فالقتال مشروع إذا كان يستهدف إلغاء الباطل و إقامة الحق قال تعالى (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون و يقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن) 111 التوبة في هذه الآية نص صريح على شرعية القتال في سبيل الله و غن هذا يشمل حكم الدين في الإسلام و المسيحية و اليهودية و سبيل الله معناها العقيدة و الوطن وما نتج
(يُتْبَعُ)