فهرس الكتاب

الصفحة 18519 من 28557

{الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (3) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (4) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (5) فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (7) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) نَارٌ حَامِيَةٌ (11) } [القارعة] .

قال ابن كثير - رحمه الله - في تفسيره:

"القارعة من أسماء يوم القيامة كالحاقة والطامة والصاخة والغاشية وغير ذلك ثم قال تعالى معظما أمرها ومهولا لشأنها: {وما أدراك ما القارعة} ثم فسر ذلك بقوله: {يوم يكون الناس كالفراش المبثوث} أي في انتشارهم وتفرقهم وذهابهم ومجيئهم من حيرتهم مما هم فيه كأنهم فراش مبثوث كما قال تعالى في الاية الأخرى: {كأنهم جراد منتشر} "

وقال البيضاوي في تفسيره (ج 5 / ص 414) :

" {وَتَكُونُ الجبال كالعهن} كالصوف ذي الألوان. {المنفوش} المندوف لتفرق أجزائها وتطايرها في الجو".

يموج الناس بعضهم في بعض حائرين مدهوشين لا يدرون أين يتوجهون وبينما هم كذلك إذ سمعوا مناديا يناديهم للسير إلى أرض المحشر فيسارعون إلى إجابة الداعي ولا يزيغون عنه يمينا ولا شمالا.

قال تعالى:

{يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (108) } [طه] .

قال ابن الجوزي في زاد المسير - (ج 4 / ص 323) :

"قوله تعالى: {يومئذ يَتَّبعون الداعي} قال الفراء: أي: يتَّبعون صوت الداعي للحشر، لا عِوَج لهم عن دعائه: لا يقدرون أن لا يتَّبِعوا".

وسيرهم إلى أرض المحشر على أحوال متفاوتة كل بحسب عمله وإيمانه فمنهم من يسير إليها راكبا فرحا مسرورا نسأل الله أن يجعلنا منهم ومنهم من يسير ماشيا على رجله ومنهم من يمشي إليها على وجهه.

قال سبحانه:

{إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) } [الزلزلة] .

جاء في تفسير أبي السعود - (ج 7 / ص 47) :

" {يَوْمَئِذٍ} أيْ يومَ إذْ يقعُ ما ذُكِرَ {يَصْدُرُ الناس} من قبورِهم إلى موقفِ الحسابِ {أَشْتَاتًا} متفرقينَ بحسبِ طبقاتِهم بيضِ الوجوهِ آمنينَ وسودِ الوجوهِ فزعينَ كما مرَّ في قولِه تعالَى فتأتونَ أفواجاٍ وقيلَ: يصدرُون عن الموقفِ أشتاتًا ذاتَ اليمينِ إلى الجنةِ وذاتَ الشمالِ إلى النارِ {لّيُرَوْاْ أعمالهم} أي أجزيةَ أعمالِهم خيرًا كانَ أَوْ شرًا".

وقال سبحانه:

{يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (85) } [مريم] .

أي ركبانا مكرمين.

وقال تعالى:

{وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (97) } [الإسراء] .

قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ رِجَالًا وَرُكْبَانًا وَتُجَرُّونَ عَلَى وُجُوهِكُمْ» أخرجه الترمذي وصححه الألباني.

وعن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ:"يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ: «أَلَيْسَ الَّذِى أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيْهِ فِى الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"متفق عليه

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت