فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والظالمون في سيرهم إلى أرض المحشر عيونهم تبقى منفتحة لا تطرف وتكون قلوبهم فارغة لا تعي من شدة الهول والذعر والخوف قال تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (43) } [إبراهيم] .
قال أبو بكر الجزائري في تفسيره: (ج 2 / ص 270) :
" {ليوم تشخص فيه الابصار} أي تنفتح فلا تغمض ولا تطرف لشدة الأهوال وصعوبة الأحوال، {مهطعين} أي مسرعين {مقنعي رؤوسهم} اي حال كونهم مهطعين مقنعي رؤوسهم أي رافعين رؤوسهم مسرعين للداعي الذي دعاهم الى المحشر، قال تعالى: {واستمع يوم يناد المنادي من مكان قريب} {لا يرتد إليهم طرفهم} أي لا تغمض أعينهم من الخوف {وأفئدتهم} أي قلوبهم {هواء} أي فارغة من الوعي والادراك لما اصابها من الفزع والخوف".
وترتفع القلوب في ذلك اليوم من أماكنها حتى تصل إلى الحلاقيم من شدة الفزع والخوف والذعر قال تعالى:
{وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآَزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (18) } [غافر] .
قال الواحدي في تفسيره:
" {وأنذرهم يوم الآزفة} خوّفهم بيوم القيامة، والآزقة، القريبة {إذ القلوب لدى الحناجر} وذلك أنَّ القلوب ترتفع من الفزع إلى الحناجر {كاظمين} ممتلئين غمًّا وخوفًا وحزنًا {ما للظالمين} أي: الكافرين {من حميم} قريبٍ {ولا شفيع يطاع} فيشفع فيهم".
وأرض المحشر هي أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ليس فيها معلم لأحد، قال تبارك وتعالى:
{فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47) يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) } [إبراهيم] .
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ كَقُرْصَةِ النَّقِىِّ لَيْسَ فِيهَا عَلَمٌ لأَحَدٍ» . متفق عليه.
"قَوْله (أَرْض عَفْرَاء) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْعَفَر بَيَاضٌ لَيْسَ بِالنَّاصِعِ وَقَالَ عِيَاضٌ: الْعَفَر بَيَاضٌ يَضْرِبُ إِلَى حُمْرَةٍ قَلِيلًا وَمِنْهُ سُمِّيَ عَفَر الْأَرْضِ وَهُوَ وَجْهُهَا قَوْله (كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ) "
بِفَتْحِ النُّونِ كَسْرِ الْقَافِ أَيْ الدَّقِيقِ النَّقِيِّ مِنْ الْغِشِّ وَالنخالِ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ.
قَوْله (لَيْسَ فِيهَا مَعْلَم لِأَحَدٍ)
وَالْعِلْم وَالْمَعْلَمُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُرِيد أَنَّهَا مُسْتَوِيَةٌ. وَالْمَعْلَم بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ بَيْنَهُمَا مُهْمَلَةٌ سَاكِنَةٌ هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى الطَّرِيق. وَقَالَ عِيَاض: الْمُرَاد أَنَّهَا لَيْسَ فِيهَا عَلَامَة سُكْنَى وَلَا بِنَاء وَلَا أَثَر وَلَا شَيْء مِنْ الْعَلَامَات الَّتِي يُهْتَدَى بِهَا فِي الطَّرَقَات كَالْجَبَلِ وَالصَّخْرَة الْبَارِزَة"انتهى ملخصا من فتح الباري."
وفي ذلك اليوم كل شخص ينشغل بنفسه عن غيره لا يلتفت إلى غيره ولا يهتم به ولا ينشغل به ولا ينظر في شأن أقرب الناس إليه بل إذا رأى أعز الناس إليه هرب منه وابتعد عنه لأنه مشغول بنفسه عن غيره بل يتمنى المجرم في ذلك اليوم لو يفتدي من عذاب الله إياه ببنيه وزوجته وأخيه وعشيرته ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه ذلك من عذاب الله إياه ولكن لا ينجيه ذلك.
وإذا رأى القريب قريبه في ذلك اليوم في حال شديدة وذعر وآلام لا يسأله عن حاله لانشغاله بنفسه عن كل أحد وعدم اتساع قلبه ليفكر في غير نفسه ونجاتها.
قال تعالى:
{فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41) أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42) }
وقال تبارك وتعالى:
{سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (3) تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (5) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا (7) يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (8) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9) وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ (14) } [المعارج] .
وقال سبحانه:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (33) } [لقمان] .
أجارنا الله جميعا من أهوال القيامة وشدائدها!
كتبه أبو معاوية غالب الساقي المشرف على موقع روضة السلفيين www.salafien.com (http://www.salafien.com/)
(يُتْبَعُ)