فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وبهذا يتبيّن أنّ الفكر السياسي الإمامي الشيعي، هو أصلا عقيمٌ عن إقامة نظام سياسي قائم على فكرة إحترام سلطة الأمة، وإرادة الشعب،
وليت شعري أيَّ معنى لدور لشعب، في فكرة سياسيّة قائمة على أنَّ القيادة السياسية محصورة في إمامٍ معصوم، لايُخطىء، ولايسهو، ولا ينسى، ولا يخفى عليه من علوم الدنيا، والدنيا، والغيب، والشهادة شيء!
كما في كتاب أصول الكافي وهو أكبر، وأوثق مرجع للروايات لديهم 1/ 196:
(عن أبي عبد الله عليه السلام ماجاء به عليعليه السلام أخذنا به، وما نهي عنه انتهينا عنه؛ جري له من الفضل، مثل ماجري لمحمّد صلي الله عليه وآله وسلم، المتعقِّب عليه في شئِ من أحكامه، كالمتعقّب علي الله، وعلى رسوله؛ والرادّ عليه في صغيرة، أو كبيرة، على حدّ الشرك بالله؛ كان أمير المؤمنين عليه السلام باب الله الذي لايؤتي إلاّ منه؛ وسبيله الذي من سلك بغيره هلك؛ وكذلك يجري لأئمة الهدي واحدًا بعد واحد؛ جعلهم الله أركان الأرض أن تميد بأهلها، وحجته البالغة علي من فوق الأرض ومن تحت الثري .. وكان أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه كثيرًا مايقول: أنا قسيم الله بين الجنة، والنار؛ وأنا الفاروق الأكبر، وأنا صاحب العصا والميسم، ولقد أقرّت لي جميع الملائكة، والروح، والرسل، بمثل ما أقروا به لمحمد صلي الله عليه وآله وسلم، ولقد أُعطيت خصالًا ماسبقني إليها أحدٌ قبلي، علمتُ المنايا، والبلايا، والأنساب، وفصل الخطاب، فلم يفتْني ما سبقني، ولم يعزُب عنّي ما غاب عنّي)
ولهذا يقول الخميني في كتابه الحكومة الإسلامية ص91: (الأئمّة لانتصوّر فيهم السهو، أو الغفلة؛ ونعتقد فيهم الإحاطة بكلّ مافيه مصلحة للمسلمين) .
ثمّ لمّا جاءت نظرية ولاية الفقيه، وأوّل من قال بها خارقا إجماع من قبله من الإماميّة، هو الشيخ النراقي المتوفى عام 1245هـ ـ وبه اقتدى الخميني ـ وحاولت أن تقلّد فكرة الإسلام عن النظام السياسي، القائمة على أنَّ الجماعة، أي الأمّة، هي (وليّة أمرها) التي يُناط بها القيام به، والسلطة إنمّا هي لها، وعينها على الإمام النائب عنها،
وفي الوقت نفسه أرادت هذه النظرية أن تحفظ فيه عقيدة الإمامية في القيادة المعصومة.
وقد استدلّ النراقي بهذه الرواية: (يُنظر إلى من كان منكم قد روى حديثنا, ونظر في حلالنا وحرامنا, وعرف أحكامنا, فليرضوْا به حكمًا، فإنّي قد جعلته عليكم حاكمًا, فإذا حكم بحكمنا فلم يُقبل منه، فإنما استُخفّ بحكم الله، وعلينا رُدّ , والرادّ علينا رادّ على الله، وهو على حدّ الشرك بالله) . ولاية الفقيه للنراقي ص 69
لماجاءت هذه النظريّة، وأقام عليها الخميني نظام الثورة الخمينية، لم تصنع شيئا، سوى إضافة تناقض جديد في هذا المذهب العجيب المليء بالتناقضات العقليّة، والنقليّة.
إذْ كيف يصحّ في العقول أن يُجعل الرادّ على الفقيه الولي، كالرادّ على الله تعالى؟!، والمستخفّ بحكمه، كالمستخفّ بحكم الله؟! وفي الوقت ذاته تكون السلطة للأمّة، والأمر شورى بينها؟!
ولهذا فقد وقع منظرو الفكر السياسي الشيعي بعد بروز (نظرية ولاية الفقيه) في حيص بيص، بين إلغاء عقيدة الإمامة المعصومة، وهي جوهر المذهب، فيتهاوى المذهب برمّته، وبين جعل إرادة الأمّة، وسلطتها، سلطة صورية تنتهي عند عتبة مرشد الثورة الذي هو النائب عن المعصوم، وبيده الأمر كلُّه.
فإنْ جاءت الإنتخابات بما يوافق (عصمته) ، فهي مفيدة لإلهاء الشعب الإيراني، وإلاّ فلتذهب الإنتخابات إلى الجحيم، فإنهّا إن خالفت ما يريده (مرشد الثورة) ، صارت ردًا على حكم الله تعالى، واستخفافًا به، فيجوز حينئذ تزويرها!
ويبدو أنَّ هذا هو الذي اختاروه، ولهذا فقد كان نجادي في مواقف عديدة يتحدِّث عن اتصاله بالمعصوم المهدي، وتلقيه رسائل من صاحب الزمان، وأنّه هو الذي يدير الجمهورية!
في محاولة لغرس هذه الفكرة الخرافيّة الساذجة في الأمّة الإيرانيّة، في استخفاف بعقول ملايين العقلاء، تقودهم نخبٌ عالية الثقافة، في شعب حيّ، معروف بتقديسه للمعرفة!
ولم يكن هذا كلُّه خافيًا على الإصلاحيين في إيران، فمن المحال أن تكون أمة مثقّفة من ثمانين مليونا، ليس فيهم من يهتدي للتناقض الواضح في فكرة (ولاية الفقيه) .
(يُتْبَعُ)