فهرس الكتاب

الصفحة 18586 من 28557

ولهذا فقد أخذ الخطُّ الإنتقادي لولاية الفقيه في إيران، ولسلطة (الملالي) الذين أضفوا على كبيرهم مرشد الثورة مايشبه العصمة، أخذ يتنامى في فترة خاتمي، وبقي بعده، ينتشر في الجامعات، والمثقفين، بل في وسط علماء الشيعة أنفسهم.

وثمّة معلومات مؤكّدة عن جماعة من العلماء الشيعة في إيران، يعارضون ولاية الفقيه، ويصرحون بما لايمكنهم إعلانه، بأنّ الإسلام لا يقبل بحال، نظاما سياسيّا يقوم على مبدأ عصمة الأئمّة،

وبأنّه لايمكن إقامة نظام سياسي على هذه الفكرة، لأنها تلغي إرادة الأمّة، وأنه يجب مراجعة هذه الفكرة التي يقوم عليها المذهب الشيعي، وحتّى لو قيل بأنّ المذهب كلّه قام على فكرة خاطئة، فليكن.

وقد تبلور من هذا الخطّ النقدي المتنامي، حراكٌ جماعيٌ ضخم في إيران، انتشر بعيدًا عن الضجة الخارجية في مدة طويلة، واتخذ له رموزًا، لها قبولٌ كبير في الشعب الإيراني، ولايمكن التشكيك في ولاءهم له،

وساعد في إنتشار هذا التيار، فسادٌ استشرى في رجال الدين، وفقرٌ انتشر في البلاد، وسوء إدارة داخلية لنظام سياسي انشغل بتصدير الفتن إلى دول أخرى عن مصالح شعبه.

ثمّ انتظر هذا التيار، حتّى يمكنهم التغيير السلمي بالإنتخابات الرئاسية، فقد كانوا في حاجة إليها، أشدّ من حاجة الظمآن إلى الماء.

فلمّا تبيّن لهم أنَّ الإنتخابات تمّ تزويرها، في أمرٍ دُبّر بليلِ، شعروا بفقدان الأمل في تغيير طال انتظاره، وبأنّه قد استُخف بهم، وصودرت إرادتهم، فثاروا هذه الثورة العارمة.

وهاهي الأمّة الإيرانية تنهض في وجه الإستبداد، صارخةً في وجه الطغيان، متطلعة لإحترام إرادتها، وحفظ حقّها.

وتقود نخبها المثقفة شعبًا يأبى أن يُستخفّ به، وتضحّي هذه النخب من أجل كرامة شعب رفض ثقافة القطيع، وتقدم نحو الحرية.

وهذا منتظري يفتي في تحدّ واضح للإستبداد بأن: (رفض مطالب الشعب الإيراني الإنتخابية محرم شرعا) .

وكما في أنَّ هذه الأحداث العجيبة في إيران دروسًا لشعوبنا، لتنهض مطالبةً بحقوقها، وتسمو عن حالة الغثاء القطيعية التي تعيشها، إلى مصاف الشعوب التي تحترم نفسها.

فيها ـ أيضا ـ فضحٌ لـ (فقهاء البلاط) ، وفروعهم المنتشرة في بلادنا، لاكثَّرهم الله، الذين أضفوْا على الأنظمة السياسيّة المتخمة بالفساد، والظلم، ما هو أشدّ من العصمة، حتى ألقوْا عليهم أسماء، الله أحقُّ بها، مثل ألقاب السموّ، والعظمة، والجلالة، والعلوّ، فجعلوهم بلسان حالهم ـ لا قولهم ـ فوق عصمة أئمة (الإمامية) ، مع أن أولئك كانوا أئمة حقَّا.

، فاستخفّوا بهذه الأمّة، وأضاعُوا حقّها، وباعوْا كرامتها بثمنٍ بخس، وزادوا على هذا القبيح، إفتراءً على شريعة الله تعالى، بأنها هي وعاء هذا الإستبداد السياسي!

،والله تعالى نسأل أن يقيض لهذه الأمر نهضة، ترفع شأنها، وتعلي قدرها، وتعزَّ أمرها.

،وهو حسبنا، عليه توكلنا، وعليه فليتوكل المتوكلون.

ـ [العطاب] ــــــــ [21 - Jun-2009, مساء 06:23] ـ

عما قريب ان شاء الله

ـ [المقدسى] ــــــــ [22 - Jun-2009, صباحًا 08:43] ـ

بارك الله في الشيخ الجليل حامد العلى الذي كلما أقرأ مقالاته السياسية التي تسقط علي تاريخنا ومفاهيمنا الإسلامية أشعر بأننى أمام عالم يعى ما يقول ويمتلك المقدرة علي تصوير الأشياء بحقائقها الثابتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت