أما إخوان الصفا، فربطوا تعريف العدد بتعريف الشيء، وقالوا: (الألفاظ تدل على المعاني، والمعاني هي المسميات والألفاظ هي الأشياء، وأعم الألفاظ والأسماء قولنا:(الشيء) والشيء إما أن يكون واحد أو أكثر من واحد. أما الكثرة فهي جملة الآحاد، وأول الكثرة اثنان ثم الثلاثة ثم الأربعة، ثم الخمسة، وما زاد على ذالك بالغًا ما بلغ ... والحساب هو: جمع العدد وتفريقه .. والواحد الذي قبل الاثنين هو أصل العدد ومبدؤه ومنه ينشأ العدد كله .. فإذا أضيف إلى الواحد واحد آخر يقال عند ذلك اثنان) [5] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn5) وهكذا.
ثانيًا: خواص العدد:
ووضع إخوان الصفا للعدد خواصًا، والخاصية: هي الصفة المخصوصة للموصوف التي لا يشركه فيها غيره، وفي العدد: (ما من عدد إلا وله خاصية أو عدة خواص فخاصية الواحد أنه أصل العدد ومنشؤه،الاثنان: أول العدد مطلقا، وأول عدد زوج، وأول الكثرة،والثلاثة: أول عدد الإفراد) [6] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn6) ، وهكذا.
ثالثًا: حساب الجمل:
(هو استخدام الحروف الأبجدية للدلالة على الأعداد، وهو نظام استعمل قبل استعمال الأرقام المتداولة، وكان العرب يستعملونه في مشرق الوطن العربي ومغربه) [7] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn7) ، وحساب الجمل (يعتمد على ترتيب حروف الهجاء الأصلي، وهو غير الترتيب الألفبائي الشائع اليوم، فالترتيب الأصلي القديم هو الترتيب الأبجدي الذي يعتمد على اللغات السامية القديمة [8] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn8) أبجد - هوز - حطى - كلمن - سعفص - قرشت - تخذ - ضطغ)، وقد كان كل حرف يتمثل قيمة عددية معينة) [9] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn9) ، وحروف الهجاء في تلك اللغات لا تفيد تركيب الألفاظ فقط بل تتخذ أيضًا للأرقام الحسابية، منها إفراد وهي: (أبجد - هوز - حطى) ومنها عقود وهي: (كلمن - سعفص) . ومنها المئات من المئة الأولى إلى المئة الرابعة وهي (قرشت) .
الجذور التاريخية لتقديس الأعداد
ثمة عدة إشارات تفيد استعمال المدارس الفلسفية القديمة للأعداد منها الفيثاغورية التي تقوم فلسفتها على أن كل عدد أصل لأرائهم. واتخذ العبريون العدد سبعة أصلا لكثير من عقائدهم. انتقل التسبيع إلى البابلية القديمة. واتخذ الحرانيون العدد خمسة أصلا لعقيدتهم.
أولا: المدرسة الفيثاغورية [10] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn10) والعقيدة الأورفية:
هي مدرسة علمية ذات مذهب فلسفي، وهو يعد أول محاولة للارتفاع عن المادة - التي وقف عندها الفلاسفة - ولقد تناقلت المصادر الكثير من أقوال المدرسة الفيثاغورية، وكلها تكاد ترتكز على المبدأ الرئيسي للمدرسة، الذي يوضح أن العالم عدد ونغم، وأن الأعداد هي عناصر الموجودات، وان كل شيء هو العدد [11] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn11) . وبعبارة أخرى: فإن العقيدة الأورفية التي تنسب إلى أورفيوس وتلامذته كفيثاغورس الذين عبدوا العدد المجرد، كانوا يعتبرون أن سر الوجود يكمن في العدد، وأن العلاقات مهما اختلفت وتباينت فإنما يقصد بها التعبير عن العدد نفسه.
وفيما يتعلق بأساس المدرسة التي يرتكز على أن كل شيء هو العدد، فإن هذا المبدأ قد صيغ صيغتين، واتخذ المؤرخون لفهمه نحوين مختلفين:
(الأول: أن كل الأشياء أعداد بمعنى أن الأشياء نفسها في جوهرها أعداد، أي أن الأعداد هي التي تكون جوهر الأشياء.
(يُتْبَعُ)