وهُنا أشيرُ أيضًا إلى بعض ِ خطباءِ الجمعةِ اللحّانينَ، والذين تمضي خُطبهم تصويبًا وتصحيحًا، فلا يتركُ قاعدة ً نحْوية ً إلا أغارَ عليها، وجعلها شذرَ مذرَ، ولم يبق ِ فيها ولم يذرْ، وضاعتْ الخُطبة ُ حصّة َ إملاءٍ وتصحيح ٍ للنّطق ِ.
وإنّي لأعرفُ خطيبًا لا تستقيمُ الجملة ُ في لسانهِ إلا بعدَ أربعِ محاولاتٍ من التصحيح ِ، وتكونُ رابعة ُ المُحاولاتِ أشدّها شُنعة ً وبشاعة ً، وليتهُ يلوي على الحقِّ ويُراجعُ نفسهُ، بل يمضي سادرًا في لحنهِ، ويظنُّ أنَّ خيارهُ الرابعَ قد وافقَ قولَ سيبويهَ، أو جرى على أصول ِ الخليل ِ وأبي العلاءِ.
لقد ابتذلَ الناسُ شأنَ الجمعةِ والخطبةِ، وصارَ يبرزُ للمُصلّينَ إليها كلُّ من آنسَ من نفسهِ قُدرة ً على القراءةِ، واستعانَ على ذلكَ ببشتٍ من البشوتِ المُقصّبةِ، ثُمَّ أكملَ فصولَ هذه المأساةِ بقُصاصةٍ من جريدةٍ، أو مُصوّرةٍ من كتابٍ، واعتلى المنبرَ مُذكّرًا وواعظًا، ولا تسلْ حينها عن الضعفِ في الأسلوبِ، ولا اللحن ِ الذي يقتلُ المرءَ اللبيبَ همًّا وحزنًا.
كم من خطيبٍ يحوّلُ خطبتهُ إلى بحثٍ عن مشيج ِ أوراقهِ، فيُقلّبها فوقُ وتحتُ، ويبحثُ عن الورقةِ الضائعةِ، والنّاسُ يجأرونَ إلى اللهِ فيما بينهم وبينَ أنفسهم أن يكشفَ اللهُ عنهم هذا البلاءَ والكربَ، وأمّا هو ففي حالةٍ من البؤس ِ يُرثى لها، بينَ ضياع ِ الورقةِ ونظرةِ النّاس إليهِ.
صونوا المساجدَ والمنابرَ والفُتيا عمّن لا يُحسنُها، حتّى لو كانَ عريضَ الفهم ِ والعلم ِ، فالعلمُ والفهمُ - وحدهما - لا يَصلحان ِ دونَ حُسن ِ البيان ِ والعرض ِ، وكم من رجل ٍ كانَ حُبسة ً في لسانهِ، فكفى النّاسَ أمرهُ واستعانَ عليهم بالتأليفِ والتصنيفِ، فهو أنفعُ وأجدرُ أن يُفيدَ، وهذه مواهبُ ومنحٌ يمنحها اللهُ تعالى، فرُبَّ رجل ٍ فُتحَ لهُ في البيان ِ والفصاحةِ ولم يُفتحْ لهُ في العلم ِ، وربَّ رجل ٍ رُزقَ علمًا وفهمًا إلا أنّهُ لا يعرفُ كيفَ يوصلُ المعلومة َ مُشافهة ً، وهلمّا جرّا.
دمتم بخير ٍ.
أخوكم: فتى.
تموتُ النّفوسُ بأوصابها ولم تدر ِ عوّادها ما بها
وما أنصفتْ مهجة ٌ تشتكي أذاها إلى غير ِ أحبابها
ـ [نسا] ــــــــ [07 - Jun-2007, مساء 03:19] ـ
شكر الله لك أخي الحمادي وبارك الله لك في علمك وعملك ونفع بك الإسلام والمسلمين
أن معك أخي في أن الناس تختلف من ناحية الثقافه والمشكلات ولكن كيف لنا أن نعرف مشكلات الشعوب الإسلاميه دون أن نعيش واقعهم
والمسلمين بحاجه لعلماء هذه البلاد لمعرفتهم بمنهجيتهم السليمه
أختي العنود المطيري أسعدني مرورك وتعليقك أنا معك من ناحية إن في خصوصيه ولكن ليس من المعقول إن الداعيه والعالم يكدس جهده لاهل بلده والشعوب الإسلاميه تتخبط في ضلال الجهل وحيرة المنهج
والدعوة والرساله المحمديه لناس عامة
بارك الله فيك ونفع بك
أخي أبو حماد بارك الله فيك
فموضوعي عن تعميم الدعوة وليس عن تحسين اللغة
ـ [الفارس] ــــــــ [09 - Jun-2007, مساء 03:33] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
لعلي عرفت البرنامج الذي تتحدثين عنه، وهو الوحيد فيما أعلم موجه لأهل السعودية من بين جميع برامج الإذاعة، وهي نسبة ضئيلة جدا.
ـ [نسا] ــــــــ [09 - Jun-2007, مساء 04:22] ـ
بارك الله فيك أخي الفارس فإذا كنت تتابع الإذاعه بإستمرار فسوف تحدد النسبه على الاقل 50%
اسأل الله أن يصلح حال المسلمين وان يألف مابينهم ويجمعهم على الخير
ـ [عدنان البخاري] ــــــــ [29 - Jun-2007, مساء 02:01] ـ