فهرس الكتاب

الصفحة 19163 من 28557

* لقد أُصيبت مسيرة العربية والتعريب في الجزائر بانتكاسة كبيرة، وتراجعًا ملحوظًا، بفضل سيطرة التيار"الفرانكوفيلي"، وإقصاء الإسلاميين والعروبيين عن مفاصل الدولة الجزائرية؛ فقد أسهم نفوذ هذه التيارات في وضع قانون التعريب قيد الأضابير، ولم يعد نافذًا، ومنذ الأيام الأخيرة لنظام الرئيس الجزائري"الشاذلي بن جديد"، ومسيرة التعريب تنتقل من السيئ للأسوأ، لدرجة أن الوزراء الجزائريين حاليًا يتحدثون داخل مجلس الوزراء بالفرنسية، ويدلون بتصريحات بالفرنسية بعد كل اجتماع، رغم أن قانون التعريب يرفض ذلك.

وفي ظل هذه الأجواء استمرت الفرنسية اللغة الأولى في المؤسسات والمدارس والدواوين رغم أن العربية موجودة في المؤسسات؛ لأن الإقبال على الفرنسية وربط الحصول على وظائف بإجادتها قد أعاد العربية إلى المرتبة الثانية، وضاعت جهود لإقالة العربية من عثرتها منذ عهود"بومدين"و"الشاذلي بن جديد".

في هذا الإطار فإني غير متفائل بمستقبل العربية في بلد المليون شهيد، ما مدام نفوذ حزب"فرنسا"يتزايد بهذه الطريقة، فيما يتم إبعاد جميع عرابي التعريب عن المناصب المهمة، وركنهم على الرف، والتصميم على ازدراء العربية وعدم إنزالها ما تستحق.

* أقدم الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة منذ مدة على إلغاء المقررات الشرعية من مرحلة البكالوريا، فكيف نظرت إلى مثل هذه الخطوة؟

* الرئيس بوتفليقة يتبنى استراتيجية توافقية بين جميع التيارات، فهو يسعى لإرضاء حزب فرنسا والبربر والإسلاميين في وقت واحد، وهو بذلك محكوم بالتحالف الفضفاض الذي يحكم الجزائر، ولقد سعى الرئيس بوتفليقة من وراء إلغاء ما يطلق عليه البكالوريا الإسلامية التي تدمج فيها العلوم الشرعية بنظيرتها المدنية، وهذه البكالوريا كانت من أفضل المقاصد التعليمية التي يقبل عليها الجزائريون، غير أن الرئيس بوتفليقة أراد من هذه الخطوة استرضاء التيار"الفرانكوفيلي"، وكذلك الانسجام مع المزاج العالمي المعادي للتعليم الديني الإسلامي، رغم أهمية وجود نوع من التوازن داخل الجزائر بين مختلف التيارات، وعدم الانتصار لتيار دون الآخر، لاسيما إذا كان هذا التيار يخالف هوية الجزائر وعروبتها، ويسير في درب المستعمر السابق وزمرته.

* لقد مثَّلت خطوة إلغاء البكالوريا الإسلامية إرضاء لحزب فرنسا، فبماذا أرضى بوتفليقة به الإسلاميين؟

* كانت هناك مساعٍ لفرنسة التعليم في الجزائر بشكل عام، وإعادة نمط مدراس البعثات الفرنسية للجزائر مرة أخرى، وتعميمه على مستوى الولايات الجزائرية، ولكن هبَّة الإسلاميين والوطنيين أوقفت هذا العبث.

حيث شن كبير المؤرخين الجزائريين أبو القاسم سعد الله هجومًا شرسًا على هذا النوع من التعليم، بعنوان"الحاج ديكارت الجزائري"، انطلاقًا من إطلاق اسم معاهد"ديكارت"على هذا النوع من التعليم، حذر فيها من مخاطر هذا التعليم على هوية الأم الجزائرية، وهنا رفضت الحكومة الجزائرية هذا المشروع، وأجهضت التجربة العبثية في مهدها.

وكذلك حاول الرئيس بوتفليقة إرضاء حلفائه الإسلاميين من خلال الموافقة على ما أطلق عليه قافلة فارس القرآن الكريم، رغم محاولات"الفرانكفوفيليين"إهالة التراب على هذه القافلة وإلغائها.

* من هذا الملف المهم ننتقل لملف أكثر أهمية، ألا وهو المصالحة الجزائرية التي يتبناها الرئيس بوتفليقة تحت مسميات مختلفة منذ وصوله للسلطة؟

* رغم أن هذه المصالحة قد حققت بعض الأهداف، وأوقفت شلال الدماء في الساحة الجزائرية، وأطلقت سراح آلاف الجزائريين من السجن، وانخرطت فيها أعداد كبيرة من المسلحين باستثناء بعض المقاتلين الموالين للقاعدة؛ إلا أنها تبقى مصالحة عرجاء، لن تصل بالمركب الجزائري لبر الأمان، ولن تنجح هذا المصالحة قبل تطبيق النمط الجنوب الإفريقي لها، والدائر في فلك"المكاشفة قبل المصالحة".

بمعنى أن يعرف الجزائريون من يقف وراء المذابح التي أهدرت دماء أكثر من 200 ألف جزائري منذ قيام الجيش بإلغاء الانتخابات البرلمانية، التي فازت بها الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وتحديد من خاضوا في دماء الجزائريين واستفادوا من ذلك في تكريس نفوذهم وتعظيم مكاسبهم، وبعدها يتم العفو عنهم وبدء صفحة جديدة في تاريخ الجزائر.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت