* كأنك تشير إلى جهات بعينها تورطت في المذابح التي راح ضحيتها مئات الآلاف من الجزائريين لأكثر من عقد من الزمن؟
* بدون مواربة، لقد استطاعت جهات نافذة في المؤسسة العسكرية الجزائرية اختراق الجماعات الإسلامية الجزائرية، وشراء ولائها بالمال وأشياء أخرى؛ للتورط في المذابح التي جرت في الجزائر في منتصف التسعينات من القرن الماضي، وإلصاقها بالإسلاميين.
فضلًا عن تورط مليشيات عسكرية في مذابح وإلصاق هذا الإجرام بالجبهة الإسلامية للإنقاذ لصالح بعض كبار الجنرالات ـ وهم معروفون لجميع الجزائريين، وينتمون لحزب فرنسا في الجزائر، وتولوا أرفع المناصب في الجيش الجزائري ـ للتغطية في فضائحهم وانحرافاتهم المالية من الخزائن الجزائرية؛ ومن ثَم فلا يبدو أن هناك فرصًا لنجاح المصالحة إلا بتطبيق نظام المكاشفة قبل المصالحة، وبعدها يتم العفو عمن ارتكبوا هذه المذابح، وإعادة الاعتبار للجبهة الإسلامية وتبرئتها من تحمل مسئولية دماء الجزائريين، وإطلاق سراح آلاف الجزائريين القابعين في سجون الجزائر.
* تراجع الدور العروبي للجزائر في الفترة الأخيرة، حيث ركز نظام بوتفليقة على توثيق صلة الجزائر مع القوى الغربية، فيما حكم التوتر علاقات الجزائر بالعيد من جيرانه العرب؟
* ما ذهبت إليه صحيح، فقد ركزت النخبة المسيطرة على الحكم في الجزائر على توثيق صلات الجزائر بفرنسا، ومارست ضغوطًا لانضمام الجزائر للمنظمة"الفرانكفونية"الدولية، وتم تفعيل العلاقات الأمريكية الجزائرية، وتوقيع اتفاقات أمنية أغضبت الجيران.
لكنني أعتقد أن الساسة في الجزائر قد تنبهوا لهذا الخطر، وبدأوا في إعادة تمتين علاقات الجزائر بأشقائها العرب، والسعي لتطويق التداعيات السلبية للفترة الماضية، وأظن أن زيارة الرئيس بوتفليقة الأخيرة للقاهرة، وعقده لقاء مع مبارك بحضور القذافي، تأتي في هذا، رغم اعتقادي بأن استعادة الدور العروبي للجزائر يحتاج لجهود مضنية وأوقات أطول.