فهرس الكتاب

الصفحة 1925 من 28557

بيان -مهما وسعهم ذلك- على أهمية البيان للأمة.

ومما يسعهم غير بيان الحكم الشرعي والواجب تجاهه:- اقتراح المشاريع والبرامج العملية التي يرونها كفيلة بمعالجة النازلة أو احتواء آثارها.

-المشاركة في تلك البرامج والمشاريع ولاسيما إذا وجهت لهم الدعوات بالمشاركة.

-مراقبة خط سير الأمة على المنهج الأقوم، حتى لاتدفع النوازل الطارئة إلى خروج عن الصراط المستقيم بردود فعل غير محسوبة، تدفع إليها الحماسة المجردة والعاطفة غير المنضبطة بعقال العقل الشرعي.

-الاستعداد لكل منافق قد يطل بقرنه أثناء النازلة، فكثير من المرجفين والمنافقين يغتنمون النوازل فيروجون لفكر منحرف يحاولون استبدال منهج الله به، فإن كان المصلحون لهم بالمرصاد أمكنهم الاستفادة من إفرازات أهل النفاق الضارة ومخالفاتهم في تأجيج الحق وإظهاره.

-رؤية ما تنطوي عليه النوازل من خير، ثم تبصير الناس به، والعمل على الاستفادة منه حتى لا يدب في نفوس الناس اليأس أو يستحكم القنوط.

-وأخيرًا تثبيت الأمة وتصبيرها حتى لاتنقلب على عقبها أو تجزع مما ألم بها، بل عليهم بث التفاؤل الإيجابي وحسن الظن بالله مهما كان الظاهر خلاف ذلك، فهذا منهج القرآن وسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) (الشرح:5) ، (وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ) (يوسف: من الآية87) ،"بشروا ولا تنفروا ويسروا ولاتعسروا" (9) .

وقد مضى ذكر بعض ما يفعل به دور أهل العلم فلا حاجة إلى إعادته، وأهمية الحرص على وسائل تفعيل أهل العلم حال النوازل ظاهرة، ولعل من ذلك تفعيل المؤسسات ذات الطابع العلمي والدعوي الرسمية في الدول دون حصر المسؤولية فيها فقد أناطها الله بعموم العلماء.

عامل مهم لتحقيق ريادة العلماء للأمة:

إن قيام العلماء بقيادة الأمة والنهوض بها يتطلب تحقيق عوامل مهمة نخص بالذكر عاملًا واحدًا فيها:

استقلال العلماء: أعني به الاستقلال بمفهومه العام الذي يرتكز على تجريد النية لله عن كل ما سواه، ومن ذلك الحكومات والشعوب، فلا يقدم العالم على رضى الله، رضى أحد كائنًا من كان محبًا كان أم مبغضًا، قائدًا أم منقادًا، وإنما هو مجتهد في إخلاص قصده لربه وتحقيق مطلوبه وفق ما يشرع، رضي من رضي وسخط من سخط، يتحرى في كل عمل صالح أنفعه وأحبه لربه، وهو مع ذلك ليس بمعزل عن التواصل مع الحكام والمحكومين، والناس أجمعين يدعوهم بدعوة المرسلين ويبتغي لهم رحمة أرحم الراحمين.

فالاستقلال الذي ندعو إليه هو استقلال عن كافة الأهواء البشرية والتجرد لرب البرية سبحانه وتعالى، والقيام له بالقسط ولو على حساب النفس وحظوظها أو الوالدين أو الأقربين، وهذا لا يتعارض مع المشاركة في أعمال الدولة ومؤسساتها ومؤسسات المجتمع، بل قد يكون واجبًا عينيًا على بعض العلماء، حتى لا تخلو الدولة من العلماء الربانيين والدعاة المهتدين والرجال الصالحين.

وإن من المهم التأكيد على بعض المصلحين قد يجب عليه أو يناسبه العمل من خلال مؤسسات شعبية مستقلة عن أجهزة الدولة الرسمية أو يختار المسلك الآخر بالعمل ضمن مؤسسة رسمية مع محافظته على استقلاله وعدم انجراره ضمن أعمال لا يدين الله بها، وسلوك هذا المسلك أو ذاك إنما هو وفقًا لحال المصلح ومقتضيات المصلحة التي يقدرها.

وإن هذا الاستقلال الذي ننشده للمصلح كما كان أو داعية هو سبب نجاح تلك المؤسسات وقبولها لدى الخاصة والعامة مع ما تبذله تلك المؤسسات وقامتها من المصلحين من حسن التواصل مع الآخرين حكامًا ومحكومين مما يجعلها محل الثقة ومرتكز التأثير، وهذا ما ننشده في أهل الإصلاح، وفقنا الله وإياهم لما يحب ويرضى وجعلنا للمتقين أئمة، ونصر بنا المسلمين والملة.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

(1) من مقدمة الإمام أحمد في الرد على الزنادقة.

(2) جزء من حديث صحيح رواه أبو داود (3641) والترمذي (2898) عن أبي الدرداء.

(3) كما في حديث أبي هريرة الذي رواه الترمذي في الزهد (2557)

(4) الآداب الشرعية لابن مفلح 2/ 235 - 236.

(5) المرجع السابق.

(6) جزء من حديث صحيح رواه البخاري في كتاب العلم برقم (100) .

(7) إعلام الموقعين 4/ 217.

(8) ينظر مجموع الفتاوى 3/ 421.

(9) رواه مسلم عن أبي موسى الأشعري كتاب الجهاد والسير (4622) .

ـ [أوان الشد] ــــــــ [13 - Jun-2007, صباحًا 05:11] ـ

هذا المقال المتميز جزء من تقريرالبيان الارتيادي (الاستراتيجي) / الإصدار الرابع؛ بعنوان: [العالم الإسلامي عوامل النهضة وآفاق البناء] / وفيه من الدراسات المتميزة: (مابعد الحزبية / عبد العزيز كامل) و (الإسلاميون والطريق إلى السلطة/ أحمد فهمي) ... , وغيرها من الدراسات المفيدة والجديرة بالقراءة.

ـ [ابن عيسى الجزائري] ــــــــ [24 - Jun-2008, مساء 12:55] ـ

بارك الله فيك اخي الكريم وهناك رسالة لطيفة لشيخ الدكتور ناصر العقل اسمها العلماء هم الدعاة مفيدة جدا

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت