فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إذا علمت هذا أخي الفاضل؛ فتبقى مسألة جمع النصوص وتوضيحها وتبيينها، ومعرفة المراد منها وتصورها، ولا عيب في هذا فالله سبحانه وتعالى يقول: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} . (هذه الرابعة)
وعليه أخي فـ (اللوح المحفوظ) عبارة عن لوح عظيم شريف لا يعلم قدره إلا الله تعالى، خلقه سبحانه ليكون سجلا شاملا للخلق جميعا، وكتب فيه سبحانه بواسطة القلم كل ما هو كائن ويكون إلى قيام الساعة.
لايبدل ما فيه ولا يغير لأنه عبارة عن التقدير النهائي للمخلوقات وما تصير إليه.
فعندما أنزل الله سبحانه وتعالى على نبيه القرآن أردفه بوحي آخر هو السنة النبوية المطهرة، لا يمكن أن يفصل أحدهما عن الآخر بحال، بل هما جميعا شرع الله ودينه وفصل أحدهما عن الآخر خروج من هذا الدين ومروق عنه. (هذه الخامسة)
ثم الله سبحانه وتعالى بين في كتابه أن هذا اللوح المحفوظ لا يبدل ما فيه إطلاقا، لماذا؟
لأنه الغاية النهائية للتقدير الخلقي، فلا تغيير فيما سطر فيه، لأنه شمل كل تقدير آخر لو كان أن يكون أنه سيؤول إلى هذا التقدير النهائي.
بيان ذلك: أن الله سبحانه وتعالى قد أوحى لنبيه صلى الله عليه وسلم فيما أخبرنا به عليه الصلاة والسلام أن هناك أعمالا إذا قام بها الإنسان غيرت من قدره الأولي المقدر له، بمعنى: أن الله سبحانه وتعالى قد قدر على هذا العبد قدرًا ولكن هذا العبد لما أن فعل أمرا من الأمور التي هي سبب في تغيير قدر الله _ وذلك بعلمه سبحانه وتعالى المسبق بكلا الحالتين للعبد الأولة والثانية الجديدة _ استحق أن يقدر الله قدرا ثانيا يتناسب ووعد الله لمن فعل مثل هذه الأمور، وكلا التقديرين الأول والثاني مكتوبان في (اللوح المحفوظ) وهذا هو قوله تعالى: {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب} . (هذه السادسة)
ومن الأمور التي قد أخبر صلى الله عليه وسلم أنها تغير في تقدير الله الأول للعبد إذا هو فعلها:
1 -صلة الرحم.
2 -قوله:"إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة .... وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى لا يبقى بينه ..."
3 -تغير الديانة من الكفر إلى الإسلام مثلا أو العكس.
وغيرها الكثير مما السنة المطهرة مليئة به.
إذا هذه الأمور كلها حكمة إلاهية في خلقه، لبين لهم كمال قدرته وكمال رحمته أو كمال عقوبته وسخطه.
ولكن كل هذا المكتوب والمقدر مسبقا أنه سيكون وسيقع أين كتب؟ كتب في (اللوح المحفوظ) .
هل كتب فيه التقدير الأول والتقدير الثاني؟ نعم.
إذا هو شامل لكل ما أراده الله وقدره على وجه العموم؟ نعم.
بمعنى أن الله سبحانه وتعالى بعلمه الغيب عرف أنه سيكون هناك تقديرين، يختلفان وسببهما هو فعل العبد فكتبهما جميعا؟ نعم. (هذه السابعة)
هذا أخي العزيز باختصار شديد ما قد يوضح ويجلي لك الاشكال، فإنه فقط حفظك الله لا تحاول أن تجعل للعقل هنا مزيد حظور في مسألتنا هذه، لأنه سيورد لك اعتراضات ومداخلات ما أنزل الله بها من سلطان.
إذا ما الواجب هنا؟ الواجب هنا هو: معرفة كمال الله الغيبي، ومعرفة عظيم قدرته، ومعرفة كمال علمه وإحاطته، وأنه لا تخفى عليه خافية.
إذا عرفت هذا فـ (هذه الأخيرة) .
والله تعالى أعلم
ـ [أبو فهر السلفي] ــــــــ [29 - Jul-2009, صباحًا 12:18] ـ
وفقك الله ..
ـ [أبو الفداء] ــــــــ [29 - Jul-2009, صباحًا 12:50] ـ
بارك الله فيك أخي الكريم.
/// اعلم وفقك الله أن واجب المسلم في أمور الغيبيات التسليم بها وعدم الخوض فيها بالعقل، فإن أكثرها - إن لم نقل كلها - مما تحار فيه العقول، وهذا ابتلاء للناس بها، هل يصدقون ويؤمنون بأن الله قادرٌ على إنفاذ ما قال كما قال، أم يسوء ظنهم بربهم ولا يقدرونه حق قدره فيثقل عليهم قبول ما أخبر به من خبر الغيب؟ هذا هو الابتلاء لها جميعا.
ففي خبر الغيب غرائب وأمور محيرة ولا شك .. إلا أن القاعدة التي أرجو أن تضعها نصب عينيك دائما هي أن ما يصح من خبر تلك الغيبيات بما تصح بمثله الأخبار في ديننا = فإن العقل يقينا لا يحيله ولا يمنعه، ويقينا فإنها لن تتعارض مع بعضها البعض وإن ثقل على الواحد منها فهم ذلك فالأفهام تتفاوت، ومن الناس من يمن الله عليهم بما لا يمن به على غيرهم من ذلك كما تعلم ..
وأكرر: العقل الصحيح لن يرى خبرا من أخبار الغيب الصحيحة محالا أبدا! قد يحار فيه وفي تصوره نعم ولكنه لا يراه محالا أبدا.
(يُتْبَعُ)