فهرس الكتاب

الصفحة 1934 من 28557

قرار توجهكم لتنفيذ أعمال داخل السعودية .. يُلاحظ أنه لم يجد الترحيب المناسب .. هل تعتقد أن الظروف التي اكتنفت صدور هذا القرار هي السبب؟

الحقيقة أن عدم الترحيب بهذا القرار له وجه، ولا بد من الحذر الشديد من وأد رغبات المحسنين الذين يرى بعضهم الاهتمام بالداخل، وبعضهم يرى الاهتمام بالخارج، وأعتقد أن الحل هو التوازن بين عمل الداخل والخارج؛ فكلاهما واجب, وأنا أعتبر أن قطع علاقة مؤسّساتنا الخيريّة الإسلاميّة بإخواننا المسلمين في أنحاء العالم إجهاز على أكبر مصدر من مصادر قوتنا السياسية؛ فالعمل الخيريّ في خارج الأوطان قوة للآخذ والمعطي، كما أنه دليل على رقيّ الأمم والدول وحضارتها.

في رأيكم ما الدوافع الحقيقية وراء قرار إيقاف الصرف من حساب المؤسّسة؟

حسب ما نعلمه أن هناك مراجعة للحساب، وأن إيقاف الصرف مؤقت -إن شاء الله- ولكن يجب أن يعلم الجميع أن عليهم ألا يستجيبوا لهذه الصيحات المُرجفة. إن الحكم على المؤسّسات الخيريّة الإسلاميّة واتهامها بالإرهاب ظلمٌ بيِّن، فليس في قاموسها ولا عندها وقتٌ له، إن الذين يشتغلون بتلبية الحاجات الأساسية للناس في إشباع بطونهم، وتقديم دوائهم، وتوفير غطائهم، وإزاحة ركام الأسى والألم من طريقهم، هؤلاء لديهم من الطهارة وسلامة المقصد، ونزاهة الهدف، وشرف تحمل الأعباء، وطلب الأجر ما يسمو بهم عن الإرهاب، تلك البضاعة المزجاة التي صُدرت للمسلمين ثُم اتهموا بها.

هل تقومون بأي جهد لإلغاء أمر تعليق الصرف من الحساب الخاص بالمؤسّسة؟

نعم، وأسأل الله أن يبارك في الجهود ويسدّد الأعمال، ولابد هنا من ذكر بعض الجهود المتميزة التي يقوم بها بعض المحبين لهذه المؤسّسة المباركة ممن تجاوزوا مصالحهم الذاتيّة، وعاشوا لغيرهم، وتفانَوْا في سبيل تحقيق المصالح العامة ابتغاء مرضاة الله، نسأل الله أن يجزيهم عن المسلمين خير الجزاء، وأن يقوي همّة كل من قصرت همّته للوقوف مع المؤسّسة في هذا الوقت العصيب من العلماء وطلبة العلم والدّعاة والأئمة والخطباء وكل من يستطيع أن يدعم المؤسّسة.

في مجلس إدارة المؤسّسة شخصيات كبيرة، ولها وزنها داخل السعودية .. كيف كان موقفها من أزمة المؤسّسة؟

مجلس إدارة المؤسّسة حديث الإنشاء، وقد جاء في وقت عصيب من عمر المؤسّسة، وهو يقوم بدور فعّال في هذه الأزمة، ونرجو أن يُوفّق في مساعيه.

تتحدثون كثيرًا عن ضغوط خارجية على المؤسّسة, مع أن كثيرًا من الخطوات التي اتخذت ضدّ المؤسّسة كانت من الداخل؟

هذا غير صحيح. . فالمضايقات والاتهامات كلها جاءت من الخارج بدءًا من اتهام عددٍ من المكاتب الخارجيّة، وانتهاءً باتهام رموز المؤسّسة وإدراجهم على لوائح داعمي الإرهاب. ولا يزال الإعلام الغربي والإعلام الدائر في فلكه يمارس إرهابًا وتهويلًا ضدّ المؤسّسات الخيريّة الإسلاميّة والعاملين بها بدعوى مكافحة الإرهاب؛ فتناغمت أرجاء الكرة الأرضيّة رغبًا ورهبًا لتتطور إلى حرب لا هوادة فيها من تجميد ومصادرة للحسابات، أو إقفال وإلغاء للمؤسسات أو فروعها، أو مراقبة مستديمة تنفّر من العمل الخيريّ والتطوعي.

هناك من يقول بأن الموقف الحكومي يتوافق مع من يقول بضلوع المؤسّسة في أعمال غير شرعيّة .. من ناحية تجميد الحسابات وإغلاق المكاتب الخارجيّة.

كما ذكرت لكم سابقًا أن الإعلام الغربي يمارس إرهابًا وتهويلًا للمؤسسات الخيريّة الإسلاميّة والعاملين بها بدعوى مكافحة الإرهاب. لقد كانت حملة شرسة جدًا أدّت إلى زعزعة الثقة في المؤسّسات الخيريّة. والضغوط الأمريكيّة على المنطقة بأكملها، لا يمكن تجاهلها والمؤسّسات الخيريّة الإسلاميّة عامة -والسعودية منها بشكل خاص- كلها ليست بمنأى عن ذلك. ونحن على ثقة بقيادتنا وولاة أمرنا الذين يشهد لهم العالم بأسره بحبهم للخير، ونُصرتهم للمنكوبين، ونحن على يقين أنهم بحنكتهم وحكمتهم سيحرسون العمل الخيريّ ومؤسساته مهما كانت التحدّيات، وسيُرجعون البسمة لعامة الناس وخاصّتهم، الذين أصابهم اليأس والإحباط بكثرة القيل والقال حول مصير مؤسّسات العمل الخيريّ.

هل قدمت أي أدلة على تورّط المؤسّسة في أعمال مشبوهة من الأطراف التي تتهمها؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت