فهرس الكتاب

الصفحة 1935 من 28557

لم يُقدّم أي دليل بل لم نُبَلّغ رسميًا بأي اتهام!. وهذه الاتهامات التي نسمعها في وسائل الإعلام لا تستند إلى حقائق، وسبق أن تمّ الردّ عليها من خلال وسائل الإعلام المختلفة, كما أن المؤسّسة تنطلق في نشاطها من مظلة رسميّة، ووفق ضوابط واضحة، لا تجعل هناك أي مجال لمثل هذه الاتهامات.

لماذا -في رأيك- استهدفت مؤسّسة الحرمين دون غيرها من المؤسّسات الخيريّة؟ هل لأن نشاطها كان كبيرًا وأموالها ضخمة مثلًا؟

الحملة استهدفت المؤسّسات القوية أو المنتشرة والمشهورة، وعلينا أن ندرك المخطط والهدف من الاتهام؛ فأعداؤنا يغيظهم أن يتقدم الإسلام بمدِّه الحضاري، وأن يفتح قلوب الناس عبر عدة وسائل في الدعوة والإغاثة، وحين أحسّوا بالمنافسة، ورأوا الناتج للداخلين في الإسلام لم يكن لديهم من وسيلة إلا أن يطعنوا بهذه الأعمال الخيريّة بُغية الحدِّ منها، وكان (الإرهاب) هو الدعوى المقدمة والمدخل الواسع للاتهام والإسقاط حينما شرقت الهيئات التنصيرية رغم ضخامة حجمها ودعمها، بثمار وبركات المؤسّسة.

هل تعتقدون أن مؤسسات خيريّة أخرى في السعودية .. قد تتعرض لمثل ما لقيته مؤسّسة الحرمين؟

نعم نعم .. بل بعضها يتعرض الآن للاتهامات والمضايقات، وهذا خطير جدًا؛ لأن العمل الخيريّ يعتبر من خطوط الدفاع الأولى للدول والأمم، والإجهاز على هذا الخط الدفاعي بحملات التشويه والتشكيك أو الإضعاف والتحجيم؛ يعتبر إجهازًا على أهم قوة من القوى المساندة لأي دولة ولأي مجتمع، وللأسف لا توجد مجالس أو هيئات عليا خيرية أهلية قوية على مستوى العالم العربي أو حتى دول الخليج، تدافع عن المؤسّسات بقرارات وإجراءات ومؤتمرات ودراسات لحماية العمل الخيريّ، وممارسة الضغط الكافي على منابع تلك الحملات؛ وذلك على غرار المجلس الأوربي للعمل الخيريّ الذي تمت ولادته مع الوحدة الأوربية الاقتصادية والاتحاد الأوربي السياسي، ويُسمّى المجلس ( CEDAG) المتخصص بدعم وحماية العمل الخيريّ ومؤسساته، أو على غرار ما هو موجود في أمريكا، كمجلس الرابطة الأمريكي لتنمية الموارد والوقف الخيريّ ( AAFRTP) ، والقطاع المستقل ( IS) وغيرها من المجالس واللجان.

هل يمكن القول بأن المؤسّسة في طريقها للتصفية النهائية خاصة بعد تزايد حالات الاستغناء عن الموظفين؟

العمل الخارجي في المؤسّسة توقف -كما تعلمون- وهذا يعني عدم الحاجة للعاملين في هذا الجانب؛ فتم الاستغناء عنهم. كذلك لا يمكن تجاهل الحملة الدوليّة التي شُنّت على المؤسّسات الخيريّة الإسلاميّة ممّا أفقدها جزءًا من العاملين الذين تركوا العمل بإرادتهم خوفًا من أن تطالهم الاتهامات.

يتردّد أن تعيينكم جاء لتقوموا بأعمال تصفية المؤسّسة لا إدارتها .. ما ردّكم؟

يا أخي الكريم أنا هنا بصفة مؤقتة. ثم إن مؤسّسة مثل مؤسّسة الحرمين لا يمكن أن يقوم بتصفيتها شخص أو شخصين فمتعلقاتها كثيرة جدًا وتحتاج إلى لجان متخصصة للقيام بهذا الأمر الذي نستبعده إن شاء الله.

في حال سمح لكم بالسحب من حساباتكم والتعامل معها، هل سيتم استدعاء الموظفين الذين تمّ تسريحهم؟

نعم فلدينا عدد من الموظفين خرجوا من المؤسّسة بإجازات بدون مرتب تعاونًا مع المؤسّسة وتخفيفًا عنها. أمّا العاملون في القطاع الخارجي فأتمنى أن يُستفاد منهم في الهيئة الجديدة (الهيئة السعودية الأهلية للإغاثة والأعمال الخيريّة في الخارج (. عندما تبدأ بالعمل؛ لأنهم خبرات متميّزة لن يجدوا مثلها.

في العام الماضي ظهرت بعض الاتهامات لرموز في المؤسّسة بتبديد أموال الزكاة وصرفها في غير مستحقاتها. ماردّكم على هذه الاتهامات؟ وكيف تعاملتم معها عندما توليتم إدارة المؤسّسة؟

هذا غير صحيح بل الذي حدث العكس؛ حيث ظهرت بعض الاتهامات للمؤسّسة بتأخير الصرف أو التباطؤ بصرف الزكاة، ولعل التقرير السنوي للعام 1424هـ يرد على هذه الاتهامات.

إلى كم وصلت نسبة التدني في إيرادات المؤسّسة حاليًا؟

نعم لقد تأثرت إيرادات المؤسّسة بثلاثة عوامل. أولها: هذا الهجوم الشرس، وثانيها: إيقاف العمل الخارجي؛ مما أدى إلى توقف داعمي العمل الخارجي، وثالثها: إيقاف الصرف من الحساب. ولكن يبقى أن مَن يكيد للعمل الخيريّ لا يفهم حقيقة الإسلام، ولا يعرف أن له طعمًا هو الذي يدفع المسلم من داخله بغرسه وعطائه.

تقول تقاريركم: إنكم كنتم تصرفون على الآلاف من الأرامل والأيتام المسلمين في العالم .. ما مصير هذه المشروعات الخيريّة؟ وكيف تم إبلاغ هؤلاء الناس بأن المؤسّسة لم تعد تصرف عليهم؟ وما وقْع الخبر عليهم؟

دعني أذكر لك حادثة واحدة تقطع القلب: في شهر ذي الحجة الماضي سرحت المؤسّسة أكثر من (2600) يتيم في الصومال، وقد كانت تكفلهم المؤسّسة وذلك بعد إغلاق مكتبها! ليصبح هؤلاء الأيتام في الشوارع! يهيمون على وجوههم بدون مأوى، ولا طعام ولا لباس، حتى بكتهم كثير من الأقلام الغربية، وتعاطفت معهم الصحف العالميّة، حيث تم نشر أكثر من اثني عشر مقالًا عنهم في كل من أمريكا وبريطانيا وأستراليا، كلها تتألم وتتحسّر على تسريح هؤلاء الأيتام بهذا الشكل المخزي واللاإنساني!. من يتحمل مسؤوليّة هؤلاء يوم القيامة؟ والكثير الكثير من مشاريع المؤسّسة أُوقفت، ولم يقبل أحد أن يستلمها خوفًا من الاتهام، أو عجزًا عن تحمل ميزانياتها. أما كيف تم إبلاغ بعض المستفيدين من خدمات المؤسّسة وما وقع الخبر عليهم فلا تسأل!! إنها كارثة ومأساة! لكن السؤال المهم الآن: مَنْ لمئات الآلاف من الأيتام الذين كانت تكفلهم المؤسّسة؟ من للمرضى؟ من للمساجد والمدارس؟! من سيتولاها؟ من سينفق عليها؟ من للمنكوبين والمستضعفين؟ من للأرملة والمسكين؟ أترك الإجابة لكل ذي ضمير حيّ وإحساس نبيل! أترك الإجابة لكل إنسان يحمل الإنسانية الصادقة بين جنبيه.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت