فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
حَكَمَا فِي الْحَرْثِ , وَخَصَّ أَحَدَهُمَا بِالْعِلْمِ وَالْحُكْمِ , مَعَ ثَنَائِهِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْعِلْمِ وَالْحُكْمِ. وَالْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ , فَإِذَا فَهِمَ أَحَدُهُمْ مِنْ الْمَسْأَلَةِ مَا لَمْ يَفْهَمْهُ الْآخَرُ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ مَلُومًا وَلَا مَانِعًا لِمَا عُرِفَ مِنْ عِلْمِهِ وَدِينِهِ.
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَعَ الْعِلْمِ بِالْحُكْمِ يَكُونُ إثْمًا وَظُلْمًا , وَالْإِصْرَارُ عَلَيْهِ فِسْقًا , بَلْ مَتَى عَلِمَ تَحْرِيمَهُ ضَرُورَةً كَانَ تَحْلِيلُهُ كُفْرًا. فَالْبَغْيُ هُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ. أَمَّا إذَا كَانَ الْبَاغِي مُجْتَهِدًا وَمُتَأَوِّلًا , وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ أَنَّهُ بَاغٍ , بَلْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ عَلَى الْحَقِّ وَإِنْ كَانَ مُخْطِئًا فِي اعْتِقَادِهِ: لَمْ تَكُنْ تَسْمِيَتُهُ"بَاغِيًا"مُوجِبَةً لِإِثْمِهِ , فَضْلًا عَنْ أَنْ تُوجِبَ فِسْقَهُ. وَاَلَّذِينَ يَقُولُونَ بِقِتَالِ الْبُغَاةِ الْمُتَأَوِّلِينَ يَقُولُونَ: مَعَ الْأَمْرِ بِقِتَالِهِمْ قِتَالُنَا لَهُمْ لِدَفْعِ ضَرَرِ بَغْيِهِمْ ; لَا عُقُوبَةً لَهُمْ ; بَلْ لِلْمَنْعِ مِنْ الْعُدْوَانِ. وَيَقُولُونَ: إنَّهُمْ بَاقُونَ عَلَى الْعَدَالَةِ ; لَا يَفْسُقُونَ .... ثُمَّ بِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ"الْبَغْيُ"بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ: يَكُونُ ذَنْبًا , وَالذُّنُوبُ تَزُولُ عُقُوبَتُهَا بِأَسْبَابٍ مُتَعَدِّدَةٍ: بِالْحَسَنَاتِ الْمَاحِيَةِ , وَالْمَصَائِبِ الْمُكَفِّرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ )) .
وقال: (( وأما جمهور أهل العلم فيفرقون بين الخوارج المارقين وبين أهل الجمل وصفين وغير أهل الجمل وصفين ممن يعد من البغاة المتأولين ) )
وقال: (( عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:" {تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ} . وَهَذَا أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ إمَامَةِ عَلِيٍّ وَوُجُوبِ طَاعَتِهِ وَأَنَّ الدَّاعِيَ إلَى طَاعَتِهِ دَاعٍ إلَى الْجَنَّةِ وَالدَّاعِي إلَى مُقَاتَلَتِهِ دَاعٍ إلَى النَّارِ - وَإِنْ كَانَ مُتَأَوِّلًا - وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَجُوزُ قِتَالُ عَلِيٍّ وَعَلَى هَذَا فَمُقَاتِلُهُ مُخْطِئٌ وَإِنْ كَانَ مُتَأَوِّلًا أَوْ بَاغٍ بِلَا تَأْوِيلٍ وَهُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ لِأَصْحَابِنَا وَهُوَ الْحُكْمُ بِتَخْطِئَةِ مَنْ قَاتَلَ عَلِيًّا وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ فَرَّعُوا عَلَى ذَلِكَ قِتَالَ الْبُغَاةِ الْمُتَأَوِّلِينَ. وَكَذَلِكَ أَنْكَرَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَلَى الشَّافِعِيِّ اسْتِدْلَالَهُ بِسِيرَةِ عَلِيٍّ فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ الْمُتَأَوِّلِينَ قَالَ: أَيُجْعَلُ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ بُغَاةً؟ رَدَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَد فَقَالَ وَيْحَك وَأَيُّ شَيْءٍ يَسَعُهُ أَنْ يَضَعَ فِي هَذَا الْمَقَامِ: يَعْنِي إنْ لَمْ يَقْتَدِ بِسِيرَةِ عَلِيٍّ فِي ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سُنَّةٌ مِنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ ) )."
وأترك لك التفقه بهذه النصوص واستخراج موطن الحجة منها،فإن بدا لك شيء = فاطرحه ننظر فيه سويًا. وفقنا الله وإياك للحق والهدى ..
ـ [أبو عبدالرحمن بن ناصر] ــــــــ [18 - Aug-2009, مساء 02:44] ـ
هذا خطأ ..
فهم لم يكفروا عليًا؛لمجرد أنه وقع في معصية فقد كان علي وهم يقعون في المعاصي ولا يزالون .. وما كان المناط عندهم مطلق الكبيرة فهم لم يذكروا لفظ الكبيرة ولا بنوا عليه ومن زعم = فليأتنا بلفظ الكبيرة في كلامهم ..
هم كفروه بفعل مخصوص سماه الله كفرًا وليس هو بكفر أكبر عند أحد من أهل العلم ..
أما قولك:
فهذا خطأ فمن أئمة السلف من كفر الحجاج .. ولم يكونوا خوارج ..
ومنهم من كفر صدام ولم يك من الخوارج ..
فإن قلتَ: صدام كما قالوا ..
قلنا: عندك وعند غيرك هو حاكم مسلم ..
وهذا هو حرف المسألة .. فليس كل من كفر حاكمًا يكون خارجيًا .. ولا يسمى من كفر الحاكم خارجيًا = حتى يكون تكفيره له إنما وقع تكفيرًا بما لا يُعد مكفرًا إجماعًا ..
أما من كفر الحاكم بمناط هو محل نزاع في نفسه أو في التعيين به كترك الصلاة والتقنين ومظاهرة الكفار = فلا يُعد خارجيًا ..
والله أعلم ..
الخوراج لا يصرحون أنهم يكفرون مرتكب الكبيرة في كتبهم كما يقرره الخليلي والقنوبي والسالمي وهم البقايا من الخوراج. ولكنهم عمدوا إلى نصوص الوعيد فحملوها على الكفر المخرج من الملة
وأما السلف فلم يكفروا الخليفة عبدالملك بن مروان الذي عين الحجاج وهو المقصود بعدم تكفير ولي الأمر.
ـ [أبو فهر السلفي] ــــــــ [18 - Aug-2009, مساء 05:10] ـ
الحبيب الغالي ..
هذا خطأ!
النص الأول الذي كان مناط التكفير عند الخوارج لم يك مجرد نص وعيد .. بل كان نصًا يفيد كفر فاعل الفعل الذي اتهموا به عليا .. ولم يذكروا الكبائر فهم كانوا أفقه وأقرب لنصوص الشرع وقتها من أن يكفروا مرتكب الكبيرة.
والثاني: تكفير الحجاج والخروج عليه هو خروج على عبد الملك بن مروان .. وهذا لا نزاع فيه .. أما تكفير ولي الأمر فهو عام في كل ولي أمر .. والخوارج الأول قتلوا عمال علي فكانوا بذلك خوارج ولم يقاتلوا عليا إلا آخر الأمر .. بل الصواب أن من أصول الخوارج التكفير بغير مكفر ولو كان التكفير واقعًا على آحاد الناس ولكن مجرد التكفير هكذا ليس شعارا يستحق فاعله اسم الخوارج بتمامه .... وأما تكفير الحاكم بغير مكفر وشق عصا الطاعة له فهو شعارهم الذي يستحقون به الاسم خالصًا .. وبعدُ إن خرجوا عليه في منعة وسلاح تكفيره = فهذا إيغال في استحقاق الاسم وإضافة أصل من أصول الخوارج ..