فهرس الكتاب

الصفحة 19405 من 28557

إذ سنجد أنّ الصهاينة قد يتدخلون في أجندة محاربة المشروع الإيراني- الصفوي, و ذلك لخلق صورة وهمية عن أنّ الجميع في خندق واحد ضدّ إيران, و بالتالي يستفيدون من جهودنا في مواجهة المشروع الإيراني, و هو نفس الأسلوب الذي اتّبعته إيران سابقًا. إذ استطاعت أنّ تخلق صورة وهمية عن عدائها لإسرائيل و أمريكا للاستفادة من جهودنا, فبينما كنّا نحارب هذا المشروع الأمريكي و الإسرائيلي في أفغانستان و العراق و لبنان, كانت هي تقطف ثمار المواجهة وتترجمها مطالب من أمريكا و إسرائيل. لذلك فالوضع هنا يقتضي مقاربة ثنائية وحرب ثنائية على جبهيتن, ولا مانع من تخصيص فئات معيّنة لمواجهة كل جهة, أو اعتماد أسلوب آخر يقوم على توضيح تعقيدات هذه النقطة للعامة لاسيما فيما بتعلق بأنّ مواجهة أحد هذه المشاريع على انفراد لا يعني إهمال المشروع الآخر أو مساندته أو التحالف معه, و هذا ما يتطلب جهدا إعلاميًا و عمليًا كبيرًا.

البند الثاني: الحرص على عدم جمع الشيعة في سلّة واحدة. إذ ظهرت في الآونة الأخيرة حالة تململ من المشروع الإيراني في بعض أوساط الشيعة العرب الغير مواليين"للولي الفقيه"بالتحديد -هناك شيعة عرب موالين للولي الفقيه - وذلك لأسباب عديدة مختلفة منها:

1 -الاستعلاء القومي: إذ يرى بعض الشيعة العرب أنّ"ولاية الفقيه"تمثّل البعد القومي الفارسي الاستعلائي, وأنّ المشروع الإيراني في هذا الإطار سيجعل من المراجع الشيعية العربية الكبرى مجرّد"خدم"للمنظومة الدينية الإيرانية المتمثّلة بالتشيّع"الصفوي"-راجع في هذا المجال كتاب"علي شريعتي"التشيع العلوي والتشيع الصفوي-.

و حتى إنّ إيران لم تكتف بالتشيع"الصفوي", فاخترقت المرجعية العربية من خلال تنصيب إيرانيين عليها يدّعون عدم موافقتهم على مبدأ الولي الفقيه لكنهم ينفذون أجندة إيران السياسية و الطائفية و المصلحية بامتياز, و آية الله الإيراني السيستاني مثال صريح و واضح على ذلك.

2 -تضارب المصالح: إذ لا بدّ لنا أن نأخذ بعين الاعتبار وجود حد معين من تضارب المصالح فيما يتعلّق بمدرسة المرجعيّة, إذ أنّ إيران تسعى إلى نقل الثقل الأساسي من مدرسة النجف التاريخية إلى مدرسة"قم"ما يكرّس إيران كمرجع أساسي لشيعة العالم من الناحية الفقهيّة و المذهبيّة و السياسية, مع ما يترافق من تضارب في المصالح السياسية و الاقتصادية و المالية المتعلّقة في الخمس و غيره.

في هذا الإطار, يجب علينا أن لا نهمل كل هذه التناقضات بغض النظر عن أسبابها و طبيعتها و بغض النظر أيضا عن موقفنا من المخالفين و المنشقّين عن المشروع الإيراني. صحيح أننا كنّا نتكلم عن جميع الشيعة"المتدينين"في المرحلة السابقة على أنهم واحد لا اختلاف فيه, و قد كان ذلك صائبا في حينه , ذلك أنّهم لم يكونوا قد اختلفوا فيما بينهم, ولم يكن المشروع"الصفوي"واضحا بمثل هذه القوّة بالنسبة إليهم و ما كان الآخرون يروون فيه إلا تمثيلا و حماية للتشيّع, أمّا و قد حصلت انشقاقات الآن و بات البعض يرى فيه خطرا -عليهم قبل أي احد-, فقد بات من الأهمية بمكان عدم دفع هؤلاء للالتحاق قسرا بالمشروع الإيراني عبر النظر إليهم بعين واحدة أو إهمالهم, فهم يعلمون أنّ إيران لا تبالي بهم و إنما تريدهم مجرّد أداة لتنفيذ مآربها و لا تأبه لهم و لا لمقدساتهم و لنا عبرة في دك الأمريكيين للنجف و مقابرهم المقدسة دون أن يبدي الإيرانيون أي ردّة فعل على ذلك. و عليه ينبغي أن نحرص على هذه الفئة و أن نتيح لها قدرا من الدعم و التبني في مواجهة الآخرين على أن تتمحور علاقتهم معنا على ثلاث عناصر أساسية:

1 -ضرورة أن يكونوا معارضين للمشروع الإيراني بشكل صريح و واضح لا لبس فيه.

2 -ضرورة أن لا يكونوا مع المشروع الأمريكي كبديل.

3 -ضرورة أن يكونوا ممن يؤمن بالاندماج بالعمق العربي كنواة للوحدة الإسلامية المنشودة.

ويتواجد عدد لا بأس به ممن تنطبق عليهم هذه العناصر على الساحة الآن و في خضم الأحداث خاصّة في كل من لبنان والعراق. و يتعرض هؤلاء لضغط كبير مادي و نفسي و إعلامي و مالي و لحملات تشويه وتأليب الرأي العام"الشيعي"عليهم و لفتاوى إهدار دم وتخوين وعمالة, و كل ذنبهم أنّهم لا يوافقون على المشروع الإيراني الاختراقي وأهمهم:

1 -في لبنان:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت