فهرس الكتاب

الصفحة 19407 من 28557

الطامة الكبرى في هذا الإطار, أنّ السياسات السلبية لا تأتي من القوميين الفرس فقط و إنما من الحوزة الدينية الإيرانية. تلك الحوزة التي تدّعي الإسلام و تقوم بالسر و العلن على تخريبه, تلك الحوزة التي احتفلت بخسارة العرب في حرب 67 باعتراف الإمام جواد الخالصي نقلًا عن السيد هاني فحص. كتاب"الشهنامة"مثال حيّ و واقعي على احتقار العرب, و مع ذلك تفتخر الحوزة الدينية الإيرانية بأنّ من أكبر انجازاتها الحديثة, العمل على إعادة إحياء و دعم"الشهنامة"الذي يمثّل قمّة السياسة"الشعوبية"الفارسية.

ولمن لا يعرف,"فالشهنامة"ملحمة شعرية وضعها الشاعر الفارسي الشعوبي"أبو القاسم الفردوسي" (411 - 329هـ) بتكليف ملكي بقصد تحقير العرب و تمجيد الفرس وملوكهم و رفع مكانة اللغة والتراث الفارسي و الحط من منزلة العرب والمسلمين الذين دحروا الإمبراطورية الفارسية وحرروا أبنائها من الجاهلية وعبادة النار وأدخلوا عليهم نور الإسلام, و تقع في حوالي 60 ألف بيت شعري, و قد اجتهد الفردوسي على جمعها طيلة فترة تتراوح بين 30 و40 سنة على أن لا يرد فيها أي كلمة عربية. حيث صب جل غضبه على العرب واصفًا إياهم بأبشع الأوصاف التي من اقلها"الحفاة الرعاة , أكلت الجراد , الغزاة"وغيرها من النعوت و الأوصاف الشائنة الأخرى.

ومن نماذج الأشعار العدائية ضد العرب التي دونها الفردوسي في ملحمته الأبيات التالية:

زشير شتر خور دن وسو سمار

عرب را بجايي ر سيده است كار

كه تاج كيانرا كند آرزو

تفو باد بر جرخ كردون تفو

وتعني ترجمتها:

من شرب لبن الإبل وأكل الضب بلغ الأمر بالعرب مبلغا

أن يطمحوا في تاج الملك فتبا لك أيها الزمان وسحقا

كما جاء فيها المثل الشهير الذي يردده الايرانيون:

"سكع اسفهان آبا يخ ميخرد, عرب در بي يابان ملخ مي خوراد"

و ترجمتها:

"الكلب الاصفهاني يشرب الماء البارد, و العربي يأكل الجراد في الصحراء"

و نتساءل كما تساءل صباح الموسوي, أي حوزة دينية إسلامية هذه التي تقوم بالترويج لهذا العمل و تفتخر به وتعتبر أنّ إعادة إحيائه من أعظم انجازاتها!! و ذلك عبر طبع كاتب الشاهنامه على قرص ليزري (سي دي) مدته ساعتين يتضمن ترجمة باللغات الإنجليزية والفرنسية والعربية للشاهنامه، مع نبذة تاريخية عن حياة الفردوسي وصور عن قبره المشيد كما ذكرت مؤسسة نور التابعة لحوزة قم المقدّسة التي قامت بهذا الإنجاز الإعلامي الكبير!! هل ديوان الشاهنامه كتاب عقائدي أو فقهي مثلا , لكي تقوم الحوزة العلمية الدينية بصرف الملايين أو على إنتاجه وتوزيعه بالمجان من قبل المراكز الثقافية والسفارات الإيرانية المنتشرة في أكثر من مئة وعشرين بلدا؟!

البند الرابع: إظهار التعاون الحثيث والعلاقات السريّة الإيرانية-الإسرائيلية و الإيرانية- الأمريكية و هي حالات كثيرة و خطيرة و فضائحية لمن هو متابع للموضوع.

البعض يقول في مثل هذا الموقف, هناك دول عربية كثيرة تقيم علاقات مع إسرائيل. نعم هذا الكلام صحيح, و هذه الدول تخفف علينا عبء تناولها, فكل شيء مكشوف و بالتالي لا تستطيع ادعّاء عكس ما هو ظاهر, أضف إلى هذا أنّ هذه الدول لم تدّع يوما أنها ضد أمريكا, فلذلك فالفضيحة تكون لمن يدّعي ذلك بالعلن و يقوم بالسر بعكسه.

العلاقة بين إسرائيل و إيران هي علاقة تفاعلية و تكاملية و ليست صدامية أو متناقضة, و نتحدى من يدّعي عكس ذلك أن يأتي بدليل واحد على قوله, لن يجد سوى الكلام الفارغ و الشعارات.

و التركيز في هذا الجانب يجب أن يكون على عنصرين أساسيين هما:

-أولًا: التعاون السري الحثيث. و هو تعاون كبير و خطير جدًا لا يقتصر على التعاون العسكري و التكنولوجي و الصناعي و لا ينحصر على بداية الثورة الإيرانية حيث باعت إسرائيل أطنانًا من الأسلحة و المعدات لإيران (هل يمكن أن تتصور أن تبيع إسرائيل النظام المصري أسلحة!! , و لا نعرف من العميل هنا) بل يمتد على طول الفترة منذ ذلك الوقت و حتى اليوم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت