التوحيد الذي يعلمها ان لا تنساق الى مدح كل ذي سلطة و الى اعطاء كل من هب و دب أكثر من حقه و ان تعلم ان حقها من حق غيرها و ان تنفر من الاستبداد و كفر الطغيان و ان رزحت تحته تأبى ان تفقد حرنفسها وتأنف أن تعبد و لو فقط بقلبها غير خالقها و ان عبدت غيره مكرهة بجسدها ....
التوحيد الذي يعلمها ان السيطرة على الأبناء بالتقرب اليهم و ان نزهة معهم و قراءة قصص الأنبياء لهم ليلا أكثر ربطا لنفوسهم من التفسخ و أدوم تأثيرا فيهم الى مماتهم من جلدهم و التسكع بقية الوقت على المقاهي .. و ان كان هذا الأخير أسهل و اقل كلفة ... التوحيد الذي تنقله اليهم ليحسوا بصدق الانتماء الى أمة الشهادة و عزته في السراء و الضراء ... يكبرون من الصغر بما غرست فيهم من ما يقتضيه الانتماء الى أمة التوحيد من: الصدق ... و الذكاء ... فلا ان يكونوا خبا و لا الخب يخدعهم ... مجالدين صلابا في معركة البقاء للأقوى .. رحماء رقيقي النفس وقت القدرة .. يعلمون ان الشرف في أمتهم للسنغالي المحسن في اسلامه قبل الخليجي او الأمريكي المقتصد ... و تحس انك تتنشق هواء مليئا بالكرامة و الثقة بين عباد الله اخوان من اطاع الله ... في بلدك أيا كان مستواها الاقتصادي فقرا او غنى ...
التوحيد الذي يعلمك المسارعة الى مصالحة زميلك في العمل و تلطيف الأجواء معه و ان كان هو من بدأ ... فقط لأنك علمت انه اليوم قد بدأ يصلي و ترك التدخين و المخدرات ... فما هان عليك أن تترك فرصة لترفع معنوياته وتحسسه بعلو قيمته وقدره ... و تسد الباب على حالقة الدين لا حالقة الشعر ... هذا مع ان تراغم نفسك على عدم الابتسام أكثر من اللازم لرئيسك في العمل اتقاء شره .. لما ترى له من التباهي بالمعاصي و الفجور ...
التوحيد الذي يعلمك أنك انسان ... كنت مالكا لآلاف رؤوس الأموال او لبعض الدنانير فلا تعدو كونك انسانا تأكل الطعام ... فلا يحملنك المال على الأقل -و ان ركب فيك العجب و الزهو -ان تتجاوز الرأسماليين الأقحاح ... فتسعبد آلافا من البشر فتغبنهم و تستغل حاجتهم و تشغلهم بثمن بخس و تجعل بلاد الكفر عندهم و عند غيرهم خيرا و أكرم من بلادك التي تزعم أنها بلاد التوحيد ... ثم تختبئ تحت عذر الوسطاء و شركات السمسرة ... فمن يبقى في الواجهة دنيا و أخرى انما هو انت لا هم ....
التوحيد الذي يعلمك الكشف و الفناء و الاصطلام و المحو .... لا في الصوامع و لا في التكايا و لا في الزوايا ... و انما غمار مخالطة الدراويش ... و الاصطدام مع اللئام ... والبحث عن فرصة عمل ... و قرب الاقدام على فاحشة ثم التوقف و قضاء حاجة الفريسة و تذكر ان هذا زحزح صخرة .. فلعلها تزحزحك أنت ... في اشراقة براقة لشمس تطلع على شاب أمضى الوقت من فجره الى صبحه مسبحا .. و تطلع على كهل عائد الى بيته متخفيا ... يراه فيبتسم و يرجو من قلبه الهداية لنفسه ان هدى من هو أكثر اقتضاءا لقضاء الليل في الحانات منه .. و يتيقن أنه: لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث ... المكاشفة و المعاملة في بكاء عيالك ... في محاولة رفع معنويات أفراد أسرتك ... و في رؤية سوء عبادتك في سوء معاملة أهلك لك ... ان ترى اغضابك لأمك- و ان كنت على حق- قد جعل ربك ينتقم لها سريعا سريعا سريعا ... سادا عليك أبوابا كنت تظن ان مفاتيحها بيدك .. و انه لن يقدر عليك .... ففي توحيدنا أو في تصوفنا السني اوفي زهدنا سمه ماشئت .. لا وجود للمجاذيب و للدراويش .. ففناءه -وهو الأشق على النفس-هو ان تغيب في الله و انت في قمة وعيك و كامل حضورك .. أن تعيش الضغط و الفرح و الخوف و الحزن في ما استطعت من مجالات حياتك ... و ان تعيشها لحظة بلحظة و تستمتع بها .. ملاحظا في كل ما يصيبك .. غضب الرب و فرحه و صفحه ... ضحكه و رحمته ... مكره و تقربه ... حتى تأتي عليك لحظات لا تملك الا ان تقلب وجهك في السماء و تبتسم ... فقط تبتسم ..
التوحيد الذي يعلمك كأم ... انك تميزت عن سائر البشر بأمومتك حتى ذكرت بعد ذكر التوحيد مباشرة .. الا انها لا يجب ان تغلبك - و ان كانت اقوى الدوافع حسب علماء النفس- حتى تمنعك أن تؤدبي ولدك ان رأيته يرمي القمامة في الشارع أو يتوانى في تحميم نفسه او ترجيل شعره .. وان العار الذي يلحق أمة النظافة لاتساخ شوارعها و أبدان اهلها فضلا عن عقولها أنت أقدر من غيرك على مسحه ...
التوحيد الذي يعلمك ان أكبر أعداءك هو نفسك
هذا التوحيد هو الذي قال عنه من تسابق الكبار للسماع عنه لا لعلو اسناد:ان سألك رجل عن شيء من الكلام، فلا تجبه، فإنه إن سألك عن دِيَة، فقلت: درهما، أو دانقا، قال لك: أخطأت، وإن سألك عن شيء من الكلام، فزللت، قال لك: كفرت
ـ [أبو محمد العمري] ــــــــ [21 - Aug-2009, صباحًا 09:03] ـ
بارك الله في الجميع
حقيقةً صدمت جدًا من قصص هؤلاء
كيف يحدث هذا في بلاد التوحيد؟
والجانب العملي للتوحيد الذى ذكره الشيخ ابن الرومية هام جدًا ويغفل عنه الكثيرون
والرافضة والصوفية يجذبون من يريدون بفعل هذه الأمور من تودد ومساعدات بكل أنواعها قبل أن يدسوا للضحية السم في العسل.
وفي بلادنا مصر رأينا الكثير ممن ينكص على عقبيه نسأل الله السلامة والدعاء بالهداية لكل المسلمين
وهناك أمر هام وهو الكتب والوسائل السمعية والبصرية
وعندى قصة عجيبة لجدى لوالدتى رحمه الله:
نشأت في بيئة وعائلة صوفية غالية سواء عائلة أبي رحمه الله أو عائلة أمى
وجدى هذا كان واسع الاطلاع في العلوم الشرعية وغيرها
وكان في مسألة التوسل والقبور وما يشبهها يظن أنها هينة وليست بشرك و ....
ولما ذهب للحج منذ حوالى أربعين عامًا وزعت عليهم كتيبات عن التوحيد رأيت بعضها ومنها كتاب تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد
فقرأها ونبذ كل الأمور الشركية وحارب الجميع بلسانه ويده ولم تفلح مقاومتهم له ولو بالسحر والأذى
حتى مات رحمه الله ... ولا زالت لدي معظم كتبه
وهذا أحدها مصور
الشاهد ألا نيأس ونستمر في دعوة هؤلاء باللين والرفق والوسائل المعينة من كتاب أو فيديو وغيرها ولا نغفل الجوانب العملية التى نبه عليه الشيخ ابن الرومية.
نسأل الله لنا ولهم الهداية
(يُتْبَعُ)