يقدم هذا المقال قراءة لهذا التقرير، وتحديدًا الجزء الخاص في ذلكالتقرير والمتعلق بتعريف الاعتدال من وجهة النظر الإسلامية.
أعدَّ الدراسةمجموعة من الخبراء الأمريكيين العاملين بالمركز، ومن أبرزهم (أنجل راباسا) ؛ وهوباحث أكاديمي، عَمِل سابقًا في عدد من المناصب الهامة في كل من وزارة الخارجيةالأمريكية و وزارة الدفاع، وهو حاصل على الدكتوراه من جامعة هارفارد الأمريكية، ويجيد التحدث بأربع لغات غير اللغة الإنجليزية، وهي: الفرنسية، الإيطالية، اليونانية والإسبانية، وله عدد من الكتب والدراسات حول العالمالإسلامي.
يحاول التقرير - الذي صدر في 217 صفحة، وقُسِّم إلى مقدمة وتسعةفصول، وملخص للتقرير - أن ينقل طبيعة المواجهة الفكرية من مواجهة بين الإسلاموالغرب؛ لكي تصبح مواجهة من نوع آخر بين العالم الغربي من ناحية والعالم المسلم منناحية أخرى، على غرار الحرب الباردة التي كانت بين معسكرين شرقي وغربي.
يؤكدالتقرير أن الصراع هو صراع أفكار إضافة إلى الصراع العسكري أو الأمني، وأن حسمالمعركة مع الإرهاب لن يتم فقط على الساحات الأمنية أو العسكرية، ولكن الأهم أنيهزم الفكر الإسلامي - الذي يصفه التقرير بالمتطرف - في ساحة الأفكارأيضًا.
يرى التقرير أن هذا الصراع الفطري يحتاج إلى الاستفادة من التجاربالسابقة، ومن أهمها تجربة الصراع الفكري مع التيار الشيوعي خلال فترة الحربالباردة، ويوصي التقرير الولايات المتحدة أن تستفيد من تلك التجارب، وتبحث في أسبابنجاحها وما يمكن أن يتكرر ويستخدم مرة أخرى من وسائل وأدوات وخطط وبرامج في إدارةالصراع مع التيار الإسلامي، و يعقد التقرير مقارنة بين المعركة الفكرية مع التيارالشيوعي، وبين المواجهة الحالية مع العالم الإسلامي، ويفرد لذلك فصلًا كاملًا فيالدراسة.
كما يرى التقرير أهمية استعادة تفسيرات الإسلام من أيدي التيارالإسلامي وتصحيحها! حتى تتماشى وتتناسب تلك التفسيرات مع واقع العالم اليوموتتماشى مع القوانين والتشريعات الدولية في مجالات الديمقراطية وحقوق الإنسانوقضايا المرأة.
ويركز التقرير كذلك على أهمية إيجاد تعريف واضح ومحددللاعتدال الإسلامي، وأن يصاغ هذا التعريف من قِبَل الغرب، وأن يصبح هذا التعريف هوالأداة والوسيلة لتحديد المعتدلين في العالم المسلم من أدعياء الاعتدال الذي لايتوافق مع التعريف الأمريكي والغربي له.
كما يؤكد التقرير أن هذا التعريفللاعتدال هو من أهم ما يمكن أن يساهم به التقرير في خدمة السياسة الأمريكية، وأنعلى أمريكا أن تدعم فقط الأفراد والمؤسسات التي تندرج تحت مفهوم الاعتدال بالتفسيرالأمريكي له، والمقدم في هذا التقرير.
يوصي التقرير أن تهتم الولاياتالمتحدة الأمريكية بصناعة ودعم شبكة من التيار العلماني والليبرالي والعصراني ممنتنطبق عليهم شروط الاعتدال الإسلامي بالمفهوم الأمريكي، وأن تُستخدم هذه الشبكة فيمواجهة التيار الإسلامي الذي يرى التقرير أنه لا يجب التعاون معه أو دعمه بأي شكلمن الأشكال، رغم ادعاء بعض فئات هذا التيار أنها معتدلة، وأنها تدعو للتعايشوالحوار وتنبذ العنف، و ينصح بعدم التعاون مع كل فئات التيار الإسلامي، وأن يرتكزبناء شبكة التيار المعتدل على التيارات العلمانية والليبرالية والعصرانيةفقط.
ويجعل التقرير من المفهوم الجديد المقترح للاعتدال من وجهة النظرالأمريكية أحد أهم نتائج التقرير؛ ولذلك فإننا سنركز في هذا المقال على هذا المفهومالخاص بالاعتدال الأمريكي، رغم أن التقرير يحوي العديد من القضايا الهامة الأخرىالتي يجب دراستها وتحديد سبل التعامل معها، ونأمل أن يحدث ذلك في المستقبل القريبومن خلال مقالات ودراسات أخرى.
ما مفهوم الاعتدالالأمريكي؟
تشير الدراسة إلى أن نقطة البدء الرئيسة التي يجب علىالولايات المتحدة العناية بها في بناء شبكات من المسلمين المعتدلين تكمن في تعريفوتحديد هوية هؤلاء المسلمين، وفي هذا الصدد تشير الدراسة إلى أنه يمكن التغلب علىصعوبة تحديد ماهية هؤلاء المعتدلين من خلال اللجوء إلى التصنيفات التي وضعتها بعضالدراسات السابقة التي قام بها بعض باحثي معهد (راند) . ولهذا الغرض فقد وضعتالدراسة بعض الملامح الرئيسة التي يمكن من خلالها تحديد ماهية الإسلاميينالمعتدلين، أهمها ما يلي [3] :
(يُتْبَعُ)