فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن الغريب أن نجد هناك فنَّانين وفنَّانات عرف عنهم الفسق وقلَّة الحياء، يعرضوا في رمضان برامج تراثيَّة دينيَّة فيقوموا بتمثيل دور الأنبياء أو الصحابة أو التابعين، ويدسوا السمَّ في العسل، مدَّعين أنَّهم يقوموا بدور توعوي رمضاني.
إنني أتساءل: ما الذي يريده أصحاب هذه البرامج الموبوءة بالعهر والتثني، والرقص والتغني؟
ولم نجوم الدراما يتسابقون للحاق بخريطة رمضان التلفزيونيَّة بأشكال عديدة من البرامج التي يبدو من ظاهرها أنَّها اجتماعية أو فوازيريَّة أو حواراتيَّة، وأمَّا بواطنها فإثارة للشهوات، وتهييج للغرائز، قاضين أوقاتهم لأجل ذلك ما بين التصوير والمونتاج، والمكياج والمكساج؟!
وما الفائدة من عرض قصص الحب والغزل في شهر رمضان الكريم المأمور بقضاء الوقت فيه بذكر الله وعبادته والتصدق فيه وإطعام الطعام للفقراء والمساكين وخدمتهم وقضاء حوائجهم؟
ولم تعرض تلك البرامج التراثيَّة بالصورة التي تشوِّه المجاهدين الأقدمين والعلماء الأسبقين؟
إني لا أفهم من ذلك إلاَّ ما أخبرنا عنه ربّ العزة والجلال حين قال ـ وقوله الحق والصدق ـ: (والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلًا عظيمًا) .
لقد كان الفسقة الأقدمون يدارون الناس ويسايرونهم في شهر رمضان ولا يجرؤوا أن يبدوا ما لديهم من فساد، فهذا أبو نواس الشاعر الماجن كان يستحي من إظهار المعصية في شهر رمضان ويقول:
منع الصوم عقارًا وذوي اللهو فغارا
وبقينا في سجون الصوم للهم أسارى
غير أنَّا سنداري فيه ما ليس يدارى
وأمَّا فسَّاق هذا الزمن فإنَّهم لا يجاملون النَّاس، بل يبدون كلَّ ما لديهم من فسق ومجون، بل قد تجدهم يتحيَّنون فرصة قدوم شهر رمضان المبارك لصرف الناس عن العبادة، ويختارون أوقاتًا جديرة بصرف القلب والقالب فيها للعبادة والطاعة، فيختارون قبل وقت الإفطار وهو الوقت المشروع للعبادة والدعاء، ويختارون ما بعد صلاة المغرب، وكذا التراويح؛ وذلك لعرض ما لديهم من برامج إعلاميَّة مغرضة، كما أنَّ كثيرًا منهم من يختار وقت صلاة الجمعة لبثِّ البرامج الخليعة والسيئة لصرف قلوب الشباب والناس عن طاعة الله وعبادته في هذا الوقت الجليل.
إنَّها دعوةلأصحاب هذه القنوات، ومنتجي هذه البرامج أن يعودوا إلى ربِّهم ويؤوبوا إلى بارئهم قبل أن يأتيهم الموت بغتة، فتقول نفس يا حسرتا على ما فرَّطت في جنب الله، ويا ويلتا على ما حملته من أوزاري وأوزار الذين أضللناهم بعلم وغير علم.
• دور الإعلام الإسلامي في شهر رمضان الكريم:
لا ريب أنَّ الإعلام هو السلطة الرابعة ولا أبالغ إن قلت إنَّ سلطته في هذا الزمن تعادل سلطة القوى والمنظومات السياسية، فالناس في هذا الزمن على دين إعلامهم، وما يبثّه الإعلام هو الشيء الذي ستجده مكرّسًا في أخلاق الناس وقيمهم وعاداتهم وتقاليدهم ـ إلا ما رحم الله وقليل ماهم ـ.
وعبر الفضائيات الفاسدة التي يمرّر من خلالها هذا العفن الفنِّي، والتي تخلط في كثير من الأحيان العهر بالثقافة ينبغي أن نعترف نحن الإسلاميين بأنَّ هذه البرامج استقطبت واجتذبت الكثير والكثير من المشاهدين المسلمين.
وعليه فما أجدر الإسلاميين أن يكون لهم دور قوي واضح وحيوي ومثير في زمن تصارع القوى الإعلاميَّة، بتقديم البديل الإسلاميالجيد والجديد والمفيد في ساحات القوى الإعلاميَّة، كي يتقن فنَّ اقتياد المشاهدين، فنحن في عصر التأثير الثقافي والإعلامي ولا شك، والمهم أن يكون لدى الإسلاميين دور فعَّال في إدارة هذه الحقبة الزمنية الرمضانية بنوع من الرؤى والتصورات الإعلاميَّة الرشيدة الفاعلة والفعَّالة في عصر التواصل المعلوماتي والتأثير الفكري.
ومن الملامح الهامَّة، والومضات المتواضعة التي نستطيع أن نقدِّم من خلالها بديلًا منضبطًا، ونواجه بها الغزو الإفسادي الإعلامي:
ـ أهميَّة الثبات على منهج أهل السنَّة والجماعة وعدم التنازل تحت ضغط الواقع.
ـ محاولة تقديم البرامج المتميزة والجديدة الجادة غير المكررة فالتكرار وخصوصًا في الجانب الإعلامي يحرق الورقة التي تراهن عليها القناة أو البرامج الإعلامية الإسلاميَّة، في قيمة برامجها ذات الأهميَّة والتجديد المفيد.
(يُتْبَعُ)