فهرس الكتاب

الصفحة 19910 من 28557

مخذول.

وإن قام في حق لكن لم يقم فيه لله وإنما قام لطلب المَحْمَدة والشكور والجزاء من الخلق، أو التوصل إلى غرض دنيوي كان هو المقصود أولًا والقيام في الحق وسيلة إليه، فهذا لم تضمن له النصرة، فإن الله إنما ضمن النصرة لمن جاهد في سبيله، وقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، لا لمن كان قيامه لنفسه ولهواه، فإنه ليس من المتقين ولا من المحسنين، وإن نُصر بحسب ما معه من الحق فإن الله لا ينصر إلا الحق، وإذا كانت الدولة لأهل الباطل، فبحسب ما معهم من الصبر.

والصبر منصور أبدًا، فإن كان صاحبه محقًّا كان منصورًا له العاقبة، وإن كان مُبطلًا لم يكن له عاقبة، وإذا قام العبد في الحق لله، ولكن قام بنفسه وقوته ولم يقم بالله مستعينًا به متوكلًا عليه مفوضًا إليه، بريًّا من الحول والقول إلا به، فله من الخذلان وضعف النصرة بحسب ما قام به من ذلك.

ونكتة المسألة: أن تجريد التوحيد في أمر الله لا يقوم له شيء البتة، وصاحبه مؤيد منصور ولو توالت عليه زُمر الأعداء) [إعلام الموقعين، ابن القيم، (2/ 178) ] .

ويقول الشيخ الدوسري رحمه الله تعالى: (صدق الاستعانة بالله يورث طمأنينة القلب، وسكون النفس؛ لأن ذلك من آثار صدق الإيمان وقوته، وإذا اطمأن قلب الإنسان وسكنت نفسه حصل له برد الراحة، وحلاوة اليقين، وسلم قلبه مما ينتاب قلب غيره من الخطرات الفاسدة، أو المفزعة أو المخذلة، فكان يستقبل الأهوال بشجاعة وثبات، لا يبالي بالخطوب إذا اعتدت، ولا يلويه شيطان الهوى والشهوات عن الإقدام على الأهوال، أو الثبات على الخطوب؛ لاستمداده العون من ربه الذي صدق معه في ضراعته باستعانته، فهو يرى نفسه موصولًا من الله بالمدد الروحي والمعنوي، ويؤمن بأن الله يفتح له كل مغلق فلا يعتوره اليأس، أو يتسرب إليه الجزع، ولا يصيبه شيء من الضعف أو الحيرة؛ لأنه في كنف الله وعزته ونوره، فهو من أهل هذه الآية: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت