(في الساعة الثانية صباحا، يوم 24 تشرين الثاني 2003م، اعتقل الفريقُ السابع لقوات المغاوير الأمريكية مناضل الجمادي في منزله بالقرب من بغداد،كمتّهم في الهجمات على القوات الأمريكية، وكما رأت عائلته، فقد قاوم الجنود، قامت القوات بتقييده، ورميه في مؤخرة سيارة الهامفي العسكرية، قاموا بضربه، وركله، والجلوس عليه خلال رحلتهم القصيرة إلى القاعدة العسكرية، بعد ساعة أخذ إلى قاعدة قوات المغاوير، مخيّم جيني بوزي، وهناك تمّ تهديده وإستجوابه، أمام أعين المساعد الطبي جيرود هولفيرتي، كان الجمادي يتأوه قائلا(إني أموت، إني أموت) ، أجابه المحقق (ستتمنى الموت) ، لم يتلق الجمادي أي تقييم، أو عناية طبيين، تم رميه ثانية في الهامفي، وأخذ هذه المرة إلى أبوغريب، بالرغم من الضرب، والركل، وضربه على رأسه بأخمص البندقية، مشى الجمادي إلى السجن، كان رأسه مغطى بكيس الرمل، وكان عاريا أسفل خصره، ويرتجف من البرد، والرعب، والإرهاق، كان يواجه صعوبات في التنفس، لم يتم إدخاله إلى أبو غريب كسجين عسكري عادي، بدلا من ذلك، سجنته وكالة الإستخبارات الأمريكية، كسجين (شبح) ، وهذا يعني أنّ اسمه غير مسجل، وبأنه بالرغم من إصابته، وشكواه،لم يتلق أي فحص طبّي عادي، والذي يتلقاه السجناء الجدد، سلمته قوات المغاوير إلى وكالة الإستخبارات في الساعة الخامسة صباحا.
وتحت إشراف سي آي إيه، ربطت ذراعا الجمادي سويا خلف ظهره، أما القيود الممتدة من نافذة الغرفة ذات القضبان إلى معصميه، فكانت مسؤولة عن رفع ذراعيه للأعلى خلف ظهره خلال الإستجواب، إن سقط للأسفل ستلتوي ذراعاه للخلف، والأعلى، ضمن التجويف الكتفي، يطلق على هذه التقنية اسم التعليق الفلسطيني ـ حيث ذكر أنها تستخدم من قبل الإسرائيليين ـ ... وبعد استجواب قصير، سقط الجمادي أرضا، استدعى محقق الوكالة الحرس، قائلا: (لايريد هذا الرجل أن يتعاون) ، جاء الحرس وحاولوا رفع أصفاد الجمادي خلف ظهره للأعلى أكثر، خرج الدم من فمه، لقد كان الجمادي حمولة ثقيلة ميتة).
ثم ذكر المؤلف بعد ذلك كيف أنّ الطاقم الطبي بعدما أخذ الجنود الأمريكيين الصور بجانب الجمادي! زوّروا الحادثة، حتّى وضعوا مصل وريدي في الجثة، لتغيير شكل، ووقت الوفاة، وكُتب: توفي نتيجة نوبة قلبية) ص 67
قصة أخرى في أبو غريب من هذا الكتاب: (في العام 2004م، ذكرت سجينة في أبو غريب أنها أجبرت على الزحف على الإسمنت على يديها، وركبتيها المجردتين، وخلع ملابسها أمام الجنود الذكور وابن أخيها، وضربها بالعصا)
ثم ذكر أنها ضُربت بكرسيّ ضربا مبرحا، حتى دخل منه جزءٌ في ساقها، وأنّ من شدَّة إصابتها بالكسور، قال لها الطبيب إنها تبدو وكأنها مدهوسة، فلتشكر الله أن دماغها لم يصب بأذى!
ويقول المؤلف: (ولكن مساعد الطبيب كان دائما يسجل بأنّ الإصابات الجديدة، بما فيها الكسور، كانت موجودة أصلا أثناء الإعتقال ولم تحدث في فترة السجن) ص 157
وهذه قصة أخرى من أفغانستان: (كان ديلاور في الثانية والعشرين من عمره، يعمل مزارعا، وسائقا لسيارة أجرة، عذبه الجنود الأمريكيون حتى الموت لخمسة أيام، في نقطة إعتقال باغرام في أفغانستان في كانون الأول ديسمبر 2002م، عندما وضع الجنود كيس الرمل لتغطية رأسه، اشتكى ديلاور بأنه لايتمكن من التنفس، قيد فيما بعد وعلق من يديه لساعات، وحرم من الماء، وضرب بشدة لدرجة أن ساقيه أصبحتا بحاجة إلى البتر، لو أنه بقي على قيد الحياة، وعندما ضرب بالهرواة، أخذ يصيح(الله، الله) ، الأمر الذي وجده الحراس ممتعًا جدًا، فأخذوا يضربونه أكثر فقط ليسمعوا صوته وهو يصيح، وخلال إستجوابه الأخير، قال الجنود للسجين المصاب الهاذي بأنه سيتلقى الرعاية الطبية بعد الجلسة، وبدلًا من ذلك، أُعيد إلى الزنزانة، وقيّد بالسلاسل إلى السقف، وبعد عدة ساعات، وجده الطبيب ميتا، وبحلول ذلك الوقت، كان المحققون قد وجدوا أن ديلاور بريء، وقد تم إعتقاله ببساطة بعد قيادته سيارته الأجرة الجديدة في المكان الخطأ، وفي التوقيت الخطأ .. فيما بعد شهد محقّق في سبب الوفاة أن ساقي ديلاور كانتا مهروستين،وبدت الجثة وكأن شاحنة قد مرت فوقها!!) ص 93
(يُتْبَعُ)