فهرس الكتاب

الصفحة 20144 من 28557

ويمضي الكتاب على هذا المنوال يذكر فضائح التعذيب، ويحكي قصصًا مروعة، جرت في سجون العراق، وأفغانستان، وغيرها، تحت إشراف الأطباء، والطاقم الطبي، يتلوها، تزوير الوقائع، أو إضاعة السجلات الطبية!

وللإنصاف فقد ذكر في الكتاب عددًا من الجمعيات، والنقابات الطبية الأمريكية، التي أدانت اشتراك أخصائي الصحة في الإساءة أو التعذيب، وحثّتهم على الإبلاغ عن ذلك، غير أنَّ ذلك كلَّه لم يغيّر من الواقع شيئا، وستبقى هذه الخيانة، وصمة عار في جبين تاريخ الطبّ الأمريكي.

ومن أهم ما ذكره في كتابه: (كان من الواضح أنّ الأمريكييّن يعلمون القليل عن واقعيّة التعذيب .. يتم تصوير التعذيب الخيالي عادة على أنه يحدث في بلدان الأعداء، أو البلدان الأجنبية الفقيرة، العديد من الأشخاص غير مطّلعين بصورة واضحة على الإشتراك الفاجع للولايات المتحدة في أنظمة التعذيب) .

ثم يقول فيما يشبه خلاصة الكتاب: (يتلطخ شرف وتقاليد المؤسسات مثل الطب، والقانون،والصحافة، والجيش، لقبولها بالتعذيب، وتتأثر السمعة السياسية عندما يتم إكتشاف الفكرة الزائفة القائلة بأنّ التعذيب يمكن أن يقتصر على قنوات شرعية ضيقة، ويستجيب التعذيب لبربرية الإرهاب نفسه، ويصبح تماما كالإرهاب المراد ردعه، ويقلل التعذيب من شأن المجتمعات المدنية، ولابد من أن يتضمن رفض أي منهما إنكار الإثنين معًا) ص 205

(سيتطلب الأمر إحترافية صارمة من قبل الطب، لإزالة بقع التواطؤ مع التعذيب في 130 بلدا حيث يعمل الأطباء، والمعذبون، جنبًا إلى جنب) ص 207

وبعد:

فإنّ هذا الكتاب فريد من نوعه، لأنَّه ـ فيما أعلم ـ أوّل كتاب يكشف التواطؤَ الطبيّ مع التعذيب، وإنتهاك حقوق الإنسان، موثّقا، ومصادره على هذا القدر من الوثائق المعتمدة، ومن طبيب مرموق عمل طيلة 25 سنة مستشارًا للجنة الأمريكية للاجئين، وتنقل في عدة دول،كما عمل مع مراكز ضحايا التعذيب.

ولاريب أنه إنْ كانت هذا الفضائح تجري في السجون الأمريكية، فما يجري في سجون الصهاينة أدهى وأمر، وأما مافي معتقلات الأنظمة العربية، فمقارنته بما في سجون الصهاينة والأمريكيين، ضربٌ من الظلم لهذه السجون!

وإنّه لمن الأسى البالغ أن يكون تحرّك جمعيات حقوق الإنسان الغربية، وناشطيهم ـ رغم تضحياتهم، وتعرضهم للخطر ـ في فضح الجرائم الأمريكية بإنتهاك حقوق الإنسان، وفي الدفاع عن ضحاياه، ثم كشف ما يقع في بلادنا أيضا من تلك الجرائم المروّعة، أن يكون هو التحرّك الظاهر، والمؤثّر.

بينما لاتكاد تسمع من هذا النشاط شيئا في بلادنا التي ترزح تحت إنتهاكات لا توصف، بين أنظمة تعلن حالة الطوارىء، وأخرى تمارسها بغير إعلان!

والأشدّ من ذلك كلّه، إعراض الوسط الإسلامي، وقادة الفكر الإسلامي، عن هذا الناحية المهمة من الحراك الإنساني النبيل، الذي يميّز الحضارة الإسلامية، ذلك أنها حضارة قائمة على محاربة الظلم، والتصدّي للطغاة، وإنصاف المستضعفين في الأرض.

ولهذا فقد تجد في بعض البلاد العربية، آلافًا مؤلفة من السجناء الذين يلاقون أشد أنواع التعذيب، والإنتهاكات، ويقبعون في معتقلات، بغير تهم محدّدة، ولا مدد معروفة، وآخرين قد برأهم القضاء، أو انتهت مدة الحكم فيهم، ثم يبقون في غياهب السجون، تحت ظروف لايطيقها حتى الحيوان، وفيهم من العلماء، والدعاة، والمصلحين، ممن لايُنقم منهم إلاّ حملهم للفكر الإسلامي الإصلاحي حتى إنهم ينبذون فكرة العنف في التغيير!

هذا فضلا عن شباب صالحين، لاجريمة لهم إلاّ تعطّشهم لنصرة إخوانهم المسلمين في البلاد المحتلة.

ويمارس عليهم أشد أنواع الإرهاب النفسي، والفكري، مع المضايقة، والتعذيب،، لإرغامهم على الرضوخ للمخطط الإستعماري الصهيوأمريكي، والتنازل عن الفكر المقاوم له!

بينما تتم معاملة المجرمين من رعايا الدول الغربية في تلك السجون بالحسنى، أوالعفو عنهم!

وهذه الحقيقة واضح كالشمس في رابعة النهار، مهما حاول النفاق أن يطمسها، أو يزين وجوه الطغاة التي سوَّدها الظلم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت