فهرس الكتاب

الصفحة 20145 من 28557

ثم لاينطق أحدٌ من العلماء، والمفكرين، ببنت شفة عن هذا الظلم العظيم، الذي من شأنه أن يذهب النّعَم، ويُحلّ النقم، ويزيل الممالك، والدول، بينما قد تثور ثائرتهم على مسائل خلافية فرعية، أو منكرات من الصغائر!

ولهذا فإنّه قد آن الأوان ليعتني الإسلاميُّون بتأسيس جمعيات حقوق الإنسان، والإعلام المرادف المهتمّ بهذه الناحية، والتنسيق مع جمعيات الحقوق العالمية، في القواسم المشتركة التي تتفق مع شريعتنا، وملاحقة أولئك الظلمة، وكشف جرائمهم، وقد ذكرت في فتوى نشرت سابقة، أنه يجوز الإستفادة من كلِّ جهات الملاحقة الحقوقية، والقضائية، حتى الغربية، ذلك أنَّ الأخذ على يد الظالم، متوافق مع شريعتنا، وثقافتنا، ورسالة حضارتنا، فلا مانع من التعاون مع غير المسلمين لتحقيق ذلك.

ومن أهم الأمور في هذا المجال، تأسيس قناة فضائية مختصّة بحقوق الإنسان، تتابع أحوال المعتقلين، وغيرهم من ضحايا إنتهاك حقوق الإنسان، وتنشر أخبارهم، ولقاءات مع من يدافعون عنهم، ويلجأ إليها أهالي المسجونين، وتعرّف الناس بحقوقهم، وكيف ينتزعونها، وتُلجم الأنظمة المستبدة التي استعبدت خلق الله تعالى، وتسلطت على الضعفاء،

ولاريب أنَّ مادة البثّ ستكون دسمة، ومتوفرة على مدار الساعة، على طول البلاد العربية، وعرضها، فالتعذيب هذا هو الإبداع الوحيد الذي تحُسنه أنظمتنا!

هذا وقد يكون قائل أنّى لمثل هذا أن يحدث في بلادنا، ونحن تحت نير هذه العصابات المجرمة التي تتحكَّم في مقدّرات الأمة، والجواب أنّ أرض الله واسعة، وفضاء اللّه أوسع منها، ولكن المشكلة تكمن في فهم خاطىء للمشاريع النافعة لأمّتنا، فعامة المشاريع الإسلامية قد غدت تتزاحم على تكرار السهل المريح، وليس الأهمّ الذي يحدث التغيير الحضاري، كالإصلاح السياسي المقاوم للظلم الإجتماعي!

مع أن نصوص الشريعة مستفيضة على أن هذه الناحية من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية.

هذا ونسأل الله تعالى أن يكون عونا لكلِّ معتقل مظلوم، في السجون الأمريكية، أو الصهيونية، أو البلاد العربية، وأنَّ يفك أسرهم، ويرفع عنهم ظلمهم، وينتقم من ظالميهم، ويرينا في الظالمين عجائب قدرته، هم مع أطباءهم!

والله الموفق، وهو حسبنا ونعم الوكيل، نعم المولى، ونعم النصير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت