ويقول:"ويرى عالِم اللاهوت الفرنسي جاك آرنو أننا نشهد حاليا تشكل تحالف مقدس ضد داروين ونظريته، فبالإضافة إلى الأصولية البروتستانتية الأميركية، التي ينبغي تمييزها فورا عن البروتستانتية الأوروبية التقدمية المستنيرة، هناك الأصولية الإسلامية التي تشن أيضا حربا شعواء على داروين وتعتبره بمثابة الشر المطلق. ويترأس هذا التيار حاليا الكاتب التركي هارون يحيى صاحب كتاب «أطلس الخلق» ، وهو من أتباع نظرية الخلق الدينية التقليدية والتفسير الحرفي للكتابات المقدسة، تماما كأعلام البروتستانتية الأميركية، بل وانضم إليهم العديد من الأصوليين اليهود الذين يرفضون أيضا نظريات العلم الحديث، ويعتقدون بالصحة الحرفية لكل ما ورد في التوراة، وبالأخص في سِفر التكوين الشهير."
قلت تأمل أيها القارئ الكريم إلى أي مدى غرق هذا"المفكر"في نظريات الملاحدة وعقائدهم!! صار يوافقهم على نسبتهم جميع من يرد عليهم من أهل الملل إلى ما يسمى بنظرية الخلق!!! ولأنه حريص على ألا يظهر ما يبطن فإنه لم يفته أن يستدرك استدراكا ماكرا خبيثا ويقول:"نظرية الخلق الدينية التقليدية، والتفسير الحرفي"!!! الخلق كما نص عليه القرءان أصبح الآن مجرد نظرية، والذي لا يزال بعد يؤمن بها كما أخبر الله بها وكما أطبق الصحابة والمسلمون جميعا عليه، يعد عند صاحبنا هذا"مقلدا"لتلك"النظرية الدينية التقليدية"يعاني من داء التفسير الحرفي"للكتابات المقدسة"!!! أستحلفك بالله أيها القارئ العاقل، أهذا كلام مسلم موحد يشهد بأنه لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟؟؟؟؟
(( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) ) [هود: 18]
ثم يواصل فهاهته ويقول:"ويرى بعض المفكرين هنا أن لهذا التحالف المقدس لكل الاصوليات أبعادا سياسية واضحة، فالعدو المشترك لهم واحد، إنه الحداثة العلمية والفلسفية. ولذلك فإن بعض الجهات قامت بتوزيع كتاب «أطلس الخلق» مجانا على المدارس والجامعات الفرنسية عام 2007، محذرة الطلاب من نظرية داروين. ولكن بما أن فرنسا مستنيرة فإنه لا يخشى عليها من العدوى. وحدها الجاليات المغتربة قد تنخدع بمثل هذه الكتابات اللاعلمية أو الجاهلة بالعلم الحديث."
قلت أنى لك أن تعقل ما تقول وأنت تجعل الصراع بين قسيمين أحدهما ما تسميه بالحداثة والآخر ما تسميه بالأصولية (تكرهه كما هو شأن سادتك لمجرد أنه موروث قديم يخالف هواك) ؟؟؟ أليس في الحداثة باطل قط؟؟ أليس في التراث حق قط؟؟ فأي عاقل هذا الذي يضع الحداثة - بهذا الإطلاق - مع التراث في صراع، وأي"أصولي"هذا - وهو اصطلاح تالف أصلا - من أي ملة كان، الذي يتخذ من الحداثة العلمية بمطلقها عدوا يحاربه؟؟؟ والله إنك لا تعقل ما يخرج من رأسك!! الحق (والعلم) يا هذا هو ما وافق الواقع بدليل قديما كان أو حديثا، والباطل والوهم والضلال ما خالفه!!
تأمل: ما أحسن ما فعلته"فرنسا المستنيرة"التي"لا يخشى عليها من العدوى"إذ حصنت الناس هناك من أن يتركوا إلحادهم ويدخلوا في الإسلام بسبب مثل هذا الكتاب!!!
أخرج ما في نفسك يا هذا، قد فضحك الله وكشفك!!
يتبع
ـ [أبو الفداء] ــــــــ [05 - Oct-2009, صباحًا 11:26] ـ
تابع:
أنا لا أدافع عن طريقة صاحب كتاب الأطلس هذا في المحاججة العلمية انتصارا للحق، فلي عليه مآخذ منهجية ليس ههنا محل البسط فيها، وخلاصتها أننا لا نثبت وجود رب العالمين وتمام صنعته وعظم خلقه بالنظر في تلك الرمم أصلا ولا حاجة بعاقل إلى ذلك، والله المستعان! فاستعماله طريق النظر في الحفريات كما يصنع النصارى إنما هو السبب في أنهم عدوه من جملة المروجين لما أسموه"بنظرية الخلق"creationism فقد خرج الكلام وكأنه نظرية ترد على نظرية، تواجهها بذات الأدلة التي تستدل بها، فتكسب تلك الأدلة بذلك قيمة نوعية - من حيث لا يدري المجادل - في محل النزاع تقوى موقف الملحد وتوهمه بأنه على شيء بما معه منها على صحة موقفه من الخلق ولا حول ولا قوة إلا بالله! ولكن كما ذكرت فليس المجال هنا مجال نظر في منهجية الرد في كتاب هارون يحيى، ولا في معتقدات هارون يحيى نفسه وما
(يُتْبَعُ)