فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والنظامُ السياسيُّ الذي يحيط بالأمّة اليوم، إنما يتحرّك ضد أهدافها، ويسخّر حتّى دينها لغيرها، وبقاؤهُ يعني بقاءها في دوامة التبعيّة، ولا خلاص لها إلاّ بأن تعيد بناء نظامٍ سياسيّ، لاينفصم فيه الدين عن الدولة، ولا الشريعة عن الحكم، وليس فيه (جلالة) ولا (عظمة) ولا (فخامة) إلاّ للأمّة المستعلية بحضارتها، نظام سياسيّ ليس فيه سلطة لا تخضع لرقابة الأمّة ومحاسبتها، وليس فيه زعيم فوق إرادتها، وليس فيه حاكم لاينزل عليه حكم الشريعة، كما ينزل على آحاد رعيته سواء بسواء.
ولو كنا قد وضعنا هذا الأصول الإسلامية العظيمة، كما وضعها القرآن، في سلّم أولوياتنا، لم يصل حالنا إلى أن نستجدي حاكما مارقًا مفسدًا ليسمح بالنقاب، أو ليمنع الإختلاط .. إلخ!!
وبناء على هذا، فلا مناص من القول أنَّ كثيرا من التديّن المنتشر في الوسط الصحوي، من شيوخ العلوم الشرعية إلى آحاد أفراده المقبلين على الهدى، يحتاج إلى إنطلاق في آفاق جديدة، تخرجه من دائرة ردود الفعل المكرورة الذي يدور فيها، ويعيدها كلّ ما مضى عقد، أو عقدان، ثم يخرج منها تائهًا، منكسر الجناح، مثل قضية الحجاب، والنقاب، والإختلاط، والجدل حول فروع فقهية، ربما تختارها الأنظمة السياسية، وتشغلهم بها، لتُبقِي المشروع الإسلامي يحمل هذه العناوين فحسب، لتظهره ـ وهي تملك وسائل الإعلام ـ في صورة المتخلف الذي (لايفهم من الإسلام إلاَّ التضييق على المرأة) .. إلخ
آفاق جديدة ترفعه إلى مستوى أعلى موقع من المنافسة، يمكّنهُ من إجهاض هذه الهجومات المكرورة التابعة للمؤامرة الكبرى، و أشباهها، إجهاضها في مهدها، وفرض نهجه الإسلامي من ذلك الموقع.
ثم يرفعه إلى ما هو أعلى ليكون هو الدولة التي تعيد للأمّة دورها كما بينته في هذا المقال، فيحسم القضايا الثانوية، ويتفرغ لأداء دوره الحضاري: إقامة العدل في العالم، وحماية البشرية من طواغيت الكفر، و الإستبداد، والظلم، والفساد.
وواللّه إنَّ العجب لاينقضي من فهم مثل حركة طالبان ـ وأكثر أتباعها مقاتلون عاديون بعيدون عن هذا الكم الهائل من الإنشغال بالتثقيف الشرعي الذي ينتشر في بلادنا ـ فهمهم لخطورة ترك المشروع العالمي الغربي يعيث في الأرض فسادًا، وضرورة وضع المقاومة الشاملة لمخططة على سلّم الأولويات الإسلامية،
وأنَّ فرضية السعي لإعادة إستقلال إرادة الأمة الإسلامية، وتوحيدها، وإلتفافها حول راية الجهاد، لتتحرر من التبعيَّة، من أعظم الفرائض الإسلامية،
بينما يجادل في هذه الحقائق الإيمانية الكبرى (دكاترة) شريعة، ودعاة مشهورون، حتى إني حاورت أحدهم فأصرَّ على أنَّ النظام العربي (قال: ولاة أمرنا حفظهم الله) يؤدّون عن الأمة كلَّ ما ذكرته ـ وقد ذكرت له مختصر ما في هذا المقال ـ فلا حاجة للإنشغال بذلك، وحتى العلاقات مع المشروع الغربي هم يرون في ذلك المصلحة، و (لكن المشكلة في هذا الحماس الذي ضيَّع الشباب) !!
نسأل الله السلامة، هذا أحد نماذج مذهب (السلعمانية) التي بُذرت بذورها قبل عقود، لكي تقطف الأمّة اليوم ثمارها المرَّة!
والله المستعان وعليه توكلنا هو حسبنا فنعم المولى ونعم النصير