فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثالثها: تتعلق بأداء الامتحانات , إذ من حق الجامعة أن تكشف عن شخصية الطالبة توقيًا للانتحال في أداء الامتحانات , وهو ما كشف عنه الواقع العملي في بعض الجامعات , وفي ظل ارتداء النقاب لا يمكن التحقق من الأسباب الجوهرية الثلاثة المشار إليها , مما يضر بالمصلحة العامة , ولا يحقق الخير المشترك لمجتمع الجامعة.
وينبغي أن نشير في وجيز من العبارة , مجرد إشارة , إلي أن حظر ارتداء النقاب بصفة عامة لا يثبت لغير السلطة التشريعية (5) ، ولو كان من القائمين علي المسئولية في غيرها مثل: مجلس الجامعة , أو رئيسها , أو عميد الكلية , أو وزير التعليم العالي نفسه؛ فلا يجوز لأيهم فرض ذلك الحظر المطلق , والمنع التام للنقاب في الجامعة أو الكلية , وإن كان له كراع مسئول عن تصريف أمور الجامعة أو الكلية أن يواجه بالقدر اللازم ما ينشأ عرضًا من ضرورة تقتضي التحقق من شخصية الطالبة في مواطن معينة سدًا لذريعة أو لأخرى , وهو ما قصدت إليه الفتاوى الشرعية الصادرة في هذا الشأن , كما في حالة دخول الجامعة أو الكلية تحوطًا للعناصر الدخيلة المخرِّبة التي تتخذ النقاب ستارًا , أو في حالة أداء الامتحانات توقيًا للانتحال.
فهذه الضرورة تقدر بقدرها , وتشفع فحسب فيما يلزم لمواجهتها بالقدر اللازم لسد الذرائع فيها , مثل: تكليف الطالبة المنتقبة بالكشف عن وجهها عند اللزوم , أو رصد مختص ولو من بنات جنسها للتحقق منها حيث لا حجة لها في الامتناع , ولا محيص لها كذلك عن الامتثال , ولا مشقة علي الجامعة أو الكلية في التطبيق , ولا عرقلة لدراسة أو امتحان , ولا مدعاة لمشاحنة أو جدال إزاء حفاظ في الأصل علي حرية ثابتة في ارتداء النقاب , مع مراعاة القيود المذكورة سلفًا , وسد مقدور للذرائع في مواطنها دون تجاوز إلي حظر مطلق , أو منع تام (6) .
وغني عن البيان أن العملية التعليمية بالجامعات لا تقوم لها قائمة إلا بين أطراف ثلاثة:
أولها: الجامعات كل بصفة مستقلة ثم ذوبانها في بوتقة المجلس الأعلى للجامعات برئاسة وزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمي بحسبانه بنص القانون قائد العملية التعليمية والتربوية والسلوكية، وله عن طريق المجلس الأعلى للجامعات أن يضع ما يشاء من نصوص منظمة لشئون الطلاب والطالبات: التعليمية، والثقافية، والاجتماعية، والرياضية، وما يتعلق بالزي ما لم يخالف نصًا صريحًا في القانون , أو يتعارض مع أصل لا خلاف عليه من أصول الشريعة الإسلامية.
ثانيها: الطالب والطالبة وهما وعاء العملية التعليمية , ومناط نجاحها في تحقيق أهدافها المتمثلة في تكوين إرادتهما , وتنظيم فكرهما، وتزويده بالقدر المناسب من القيم والدراسات النظرية والتطبيقية , والمقومات التي تحقق إنسانيتهما وكرامتهما.
ثالثها: ولي أمر الطالب أو الطالبة الذي ينبغي أن يكون علي علم دائم بالعملية التعليمية , ويسهم إسهامًا إيجابيًا في تكوين إرادة الطالب أو الطالبة باستكمال ما نقص منها.
ويترتب علي ما تقدم أنه لا تثريب علي وزير التعليم العالي، وهو القوام بنص القانون على تنظيم شئون الطلاب عن طريق المجلس الأعلى للجامعات أن يفرض ضرورة الكشف عن شخصية المنتقبة في أداء الامتحانات بحيث لا يكون هناك تمييز بين طالبة وأخري إلا بتفوقها الدراسي؛ ليكون الجميع في دور العلم سواء.
ويبدو غريبًا الاعتراف بالمجلس الأعلى للجامعات برئاسة وزير التعليم العالي بالعمل علي سن قواعد تهدف إلي مصلحة العملية التعليمية من أجل تنشئة الأجيال المختلفة من الطلاب والطالبات؛ لتمكين أساتذتهم من تنظيم أفكارهم , وسبر أغوارهم , وتشكيل جوهرهم في الوقت الذي يعد فيه تنظيم أداء الامتحانات , والكشف الوجوبي عن شخصية الطالبة المنتقبة أمرًا مذكورًا لدي البعض! ذلك أن حقوق الإنسان تعني مصلحة الإنسان ليس منفردًا بحياته عن أقرانه، فريدًا في ملبسه داخل الجامعة دون غيره من نظرائه علي نحو يميل إلي الشدة في الملبس بالغطاء الكامل , أو الشدة في السفور بما يخرج عن تقاليد وأعراف المجتمع (7) "."
ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
(يُتْبَعُ)