فهرس الكتاب

الصفحة 20913 من 28557

ثم إن نفس الذي يتربص بالمنقبات يغض الطرف عمدًا عن التبرج المخالف للشريعة، والمصادم لعادات المجتمع، والذي يسبب في الامتحانات وغيرها مفاسد أضعاف أضعاف ما يسببه النقاب! وإلا فالمتبرجة يمكن بتبرجها وإلهائها للمراقبين أن تغش جهارًا نهارًا، بل ينقل لها المراقب بنفسه من إجابات الزملاء، وهي حالات وإن كانت نادرة فإنها ليست بأكثر ندرة من حالات إخفاء المنقبة لجهاز مشغل صوت بين طيات ملابسها؛ لأن التي تجلس في امتحان تستخدم يديها حتمًا في الإمساك بالورقة والقلم، وأي وضع غير ذلك سوف يكون في غاية الوضوح بالنسبة للمراقب كما أن إخفاء النقاب لشخصية صاحبته لا يكلف الجامعة إلا مشرفة من جملة الموظفات اللاتي تتكدس بهن مكاتب الدوائر الحكومية!!

نقول: إن المبالغة في إعمال مبدأ الحرية الشخصية مع التبرج لمصادم للشريعة أساسًا، مع المبالغة في التربص بالحرية الشخصية للمنقبة يسقط شرعية كل هذه القرارات، ويدخلها بداهة في باب الاضطهاد الديني لا غير؛ هذا مع الأخذ في الاعتبار أن المسلمة المتبرجة لا يسعها بحكم إسلامها إلا الاعتراف على نفسها بالخطأ، ولا يوجد لديها أدنى شبهة وازع ديني في المسألة؛ بخلاف المنقبة التي وإن أفتاها من أفتاها بأن النقاب عادة فلديها عقيدة دينية، ومرجعية أخرى ارتضتها تقول بخلاف ذلك.

وهذا يجر إلى نقط أثارها بعض العلمانيين المدافعين عن حرية التعري فحسب! وهي:

2 -زعمهم أن حرية إخفاء الوجه كاملًا عن الناس لا يدخل في الحرية الشخصية، وإلا فهل يمكن إعطاء مثل هذا الحق للرجال إذا بدا لأحدهم أن يستر نفسه، وغني عن الذكر أن مناقشة هذه القضية من جهة المظلة الشرعية محسوم تمامًا، ولكن الكلام مع هذا المتحذلق من جهة أصوله هو وبيان أنهم بمنعهم المنقبات يخالفون ما يدعونه من الحرية الشخصية!

فالقانون"في أي دولة حتى ولو كانت إسلامية"عندما يأمر بكشف الوجه لمعرفة شخصية صاحبه إذا اصطدم بحالة مزاجية لشخص فله حينئذ أن يقيد حريته من أجل الصالح العام، وأما إذا اصطدم بحق آخر، وهو حرية الاعتقاد واحترام عادات الشعوب فإنه ينبغي حينئذ السعي لإيجاد صيغة لحل هذا الإشكال، وبعض"قبائل إفريقيا"يتوارثون عادة"تلثم الرجال"، وربما تولى بعضهم"مناصب حساسة"في بلادهم فيحضرون في"المؤتمرات الإفريقية"، بل وفي"الأمم المتحدة"ملثمين!

فمن منظور الحريات العلماني البحت -رغم أنه لا يلزمنا نحن المسلمين في شيء- ينبغي إذا أمرتْ السلطة التنفيذية بكشف الوجه، ثم وجدت من يتدين بستره؛ فعليها احترام هذه العقيدة الدينية حتى وإن لم يروها صوابًا!

وإلا فلماذا تُجبر شركات الطيران العالمية بتقديم وجبة طعام مذبوحة وفق الشريعة اليهودية مع أن عدم تقديم هذه الوجبة لن يضر اليهودي إلا عدم استفادته من خدمة تكميلية في معظم الأحيان؟!

على أي حال فهذا المقال وغيره يبين أن الحرية عند هؤلاء القوم لا تعني إلا معنى واحدًا، وهي:"حرية مقيدة بثوابت العلمانية"!!

ونحن أيضًا عندنا حرية، ولكنها:"مقيدة بثوابت الإسلام".

نسأل الله أن يمسكنا به حتى نلقاه عليه.

موقع صوت السلف ( http://www.salafvoice.com/)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت