فهرس الكتاب

الصفحة 20975 من 28557

-مناط حكمه معتبر: أي أن يكون الحكم الصادر منه، مُناطًا بما هو معتبر عن أهل السنة والجماعة، من الكتاب أو السنة أو الإجماع، فلا يخالف المجتهد من سبقه، ولا نصًا قد اتُفِقَ على معناه، وأن يكون اجتهاده مبنيًا على أصول الفقه المعتبرة، لا أن يكون الحكم والفتوى معلقة بالمصالح والنتائج، و الواقع و تتبع الرخص. وما شابه ذلك.

مثاله: اختلاف الصحابة في صلاة العصر في بني قريظة - اختلاف العلماء في قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية -عورة وجه المرأة -الاختلاف في الأعيان تعديلًا وتجريحًا، وما شابه ذلك.

قاعدته:- نبين ولا نضلل، نصحح ولا نجرح.

-نخطئ ولا ننكر، فإن الإنكار لا يكون إلا لمنكر، وقد مضى مذهب السلف أن لا إنكار على مجتهد معتبر بالشروط السابقة.

-يُعذر أصحاب هذا الخلاف، ولو كان في العقيدة.

-يبقى هذا الخلاف في دائرة الخلاف المعتبر ما لم يظهر نص يحسم الخلاف، بالاتفاق.

-يشرع ترك الرأي للأعلم والأفضل.

الموقف منه: يأخذ طالب العلم ما ترجح له .. وأما العامُّي: فيأخذ ما اطمأن إليه قلبه، وقد يكون من الاطمئنان اتباع الأعلم، أو الأكثر، أو الأتقى، أو الأحوط أو ... .

خلاف الخطأ: هذا النوع فرع من النوع السابق، وفيه شيء من الدِّقَّة.

تعريفه:هو كل اجتهاد معتبر ثبت بعد ذلك خطؤه، بدليل قطعي الثبوت، قطعي الدلالة، بحيث لو اطلع عليه المخالف تراجع.

وبتعبير آخر: سقوط مناط حكم المجتهد، سقوطًا كليًا كاجتهاد خالد بن الوليد رضي الله عنه في قتل بني جزيمة، والذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم (( اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ) )-وكترك رفع الأيدي قبل الركوع وبعده عند بعض الأئمة، وما شابه ذلك، مما لم يظهر للمجتهد حين اجتهاده النص الذي يتبين به خطؤه، ثم ظهر النص بعد ذلك جليًا، قطعي الدلالة، قطعي الثبوت، بحيث لو وقف عليه المجتهد، لتراجع عن رأيه. وقولنا عنه: خطأ، احترامًا للمجتهد.

قاعدته: بالنسبة للمجتهد: يُخطَّئ ولا يُلام، وبالنسبة للمقلد يُنصح ويُعلم ويُبين له، فإن أصرَّ على الخطأ تقليدًا للمجتهد مع ظهور الدليل، فهو ضلال.

خلاف الضلال:

تعريفه: هو كل خلاف سقط عند صاحبه أحد الشرطين الأولين في الخلاف المعتبر، أو كان مناط حكمه فاسدًا.

كأن يكون القائل ليس أهلًا للاجتهاد، أو تكون أصوله فاسدة، أو يخالف نصًا صريحًا لا يحتمل التأويل. ومعظم هذا الصنف من أهل الابتداع والعواطف، والحماس والجهل، وتتبع الرخص، ولكنه ما يزال يدور في فلك النصوص ويحتج بها.

مثاله: أقوال أهل البدع جميعًا التي خالفوا فيها أهل السنة - كالقول بعدم رؤية الله في الآخرة - والقرآن مخلوق - والتكفير بالذنب - تفضيل أحد على الراشدين - الغمز بالصحابة - المرتد لا يقتل - جواز تولية المرأة الإمارة - جواز الاختلاط - سفر المرأة بغير محرم.

قاعدته: نفارق ونضلل.

خلاف الهوى والجهالة:

هذا الخلاف قريب من السابق أو نوع منه، إلا أن أساسه الهوى والفساد، بالاتفاق بين المسلمين، وأما السابق فقد يكون محل قيل وقال بين أهل الحق وأهل البدع.

تعريفه: هو كل خلاف في الدين والإدارة، أساسه الهوى، والجهالة، ليس له مستند من الدين أصلًا.

مثاله:

-الخارجون على الحاكم المسلم لمصالح شخصية، أو عصبيات جاهلية.

-الحاكمون بغير ما أنزل الله من غير كفر.

-الفتاوى التي تباع مما يخالف دين الله.

-ما يحصل من الاقتتال بين المسلمين بغير حق.

قاعدته: نعتزل ونضلل، ونقف مع الحق ونجاهد معه، بأموالنا وأنفسنا حسب استطاعتنا.

الخلاف الإداري:

تعريفه: هو كل خلاف في الرأي في أمور إدارية أو دنيوية، لا علاقة لها بالتدين، أو هو: اختلاف وجهات النظر في تسيير الأمور لا دليل أصلًا في المسألة للحكم فيها، أو الترجيح.

مثاله:

-مكان بناء المسجد - تعيين وقت المحاضرة أو الدروس - موعد السفر الجماعي -توزيع الأعمال على العاملين.

-تنظيم أمور الجمعيات والمراكز، من تعيين الرئيس، والهيئة الإدارية وما شابه ذلك.

أسبابه: العناد، والإصرار على الرأي لأن صاحبه يعتقد صوابه، وحب الذات، وسوء الأخلاق.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت