سن العاشرة من عمرهم بالغ الأهمية، و بما أن النساء هم العنصر المحافظ في الدفاع عن العقيدة فإننا نعتقد أن الهيئات التبشيرية يجب أن تؤكد جانب العمل بين النساء المسلمات على أنه وسيلة مهمة في التعجيل بتنصير البلاد الإسلامية، أما أهم أساليب التبشير بين النساء هي إنشاء بيوت للنساء المطلقات و الأرامل الصغار يتعلمن صنعة لكي يعشن منها بعد مغادرة البيت و في هذه المدة تقعن تحت تأثير الإنجيل و يختار منهن الأنسب لكي تقوم بتبشير نساء قومها. إذاعة الدعوات المشبوهة: منها الدعوة إلى القومية و التفرقة بين القوميات التي تنتمي إلى وطن واحد و الدعوة إلى الشيوعية (تحقير كل ما هو مرتبط بالعرب) و إثارة الفتن الداخلية و الغزو الاجتماعي و ذلك بإدخال العادات و التقاليد و التعامل الغربي بين المسلمين و نشر المفاهيم التنصيرية عن طريق حرية المرأة و الموضة و المواهب الفنية و نشر نظريات سيادة الحضارة الغربية لالإنقاص من شأن الحضارة الإسلامية، و إلصاق الإرهاب بالمسلمين و اشعاره بالتخاذل و النقص و العقد. و في هذا يخاطب زويمر المبشرين في المؤتمر التبشيري الذي عقد في القدس 1935 م «إنكم أعددتم نشئا في بلاد المسلمين لا يعرف الصلة بالله و لا يريد أن يعرفها و أخرجتم المسلم من الإسلام و لم تدخلوه في المسيحية و بالتالي جاء النشءالإسلامي طبقا لما أراده الاستعمار المسيحي. (لا يهتم إلى بالعظائم، و يحب الراحة و الكسل تماما، و لا يصرف همه في دنياه إلا في الشهوات فإذا تعلم فالشهوات و إذا جمع مالا فالشهوات و إن تبوأ أسمى المراكز ففي سبيل الشهوات يجود في كل شيء، إن مهمتكم تمت على أكمل الوجوه و انتهيتم إلى خير النتائج و باركتكم المسيحية و رضي عنكم الاستعمار فاستمروا في أداء رسالتكم فقد أصبحتم بفضل جهادكم المبارك موضع بركات الرب» . لقد اعتمد الاستعمار الاوربي الحديث اعتمادا كاملا على التبشير الذي كان يسبقه ليهيء الطريق نحو الاستغلال «فهم جواسيس يجمعون المعلومات لدولهم و تحميهم ملابسهم الكهنوتية» . إذا كان مفهوم التبشير هو نشر النصرانية و القضاء على كل الديانات الأخرى و إنقاذ الشعوب البدائية من تأخرها بإدخالها في الحضارة المسيحية فقد أصبح المبشرون لا يرون تناقضا بين الاستعمار و التبشير ما دام الاحتلال سيحقق حسب رأيهم الهدف. يقول النائب الفرنس فرناند أنجيران «إن المبشر يعمل على ازدهار الفكرة الاستعمارية للبلاد التي ينصرها و ذلك برفع المعنويات الروحية و الأخلاقية للأهالي، إن النشاط التبشيري و الإستعماري شيئان متلازمان» . و يقول الأمريكي جاك موندلسون «لقد تمت محاولة نشيطة لاستعمال المبشرين لا لمصلحة مسيحية و إنما لخدمة الإستعمار و العبودية» . و يذكر الحاكم العام الفرنسي لانوسين بالهند الصينية «إن المبشرين الفرنسيين مهدوا و فتحوا أبواب القارة الآسياوية للنفوذ الفرنسي فلقد سبق وجود المبشرين بها الإحتلال الفرنسي بمائة سنة و بمساعدتهم و نشاطهم استطاعت فرنسا أن تتحكم في هذه المنطقة من العالم» و من هذا تلخص أهداف التبشير الحقيقية: • الجوسسة: جمع المعلومات الدقيقة حول البلدان و الشعوب قال نابليون في جلسة مجلس الدولة 22/ 05 / 1804 م إن في نيتي إنشاء مؤسسة إرساليات أجنبية فهؤلاء الرجال المتدينون سيكونون عونا كبيرا لنا في آسيا و إفريقيا و أمريكا و سأرسلهم لجمع المعلومات عن الأقطار، إن ملابسهم تحميهم و تخفي أية نوايا اقتصادية أو سياسية». • -تسهيل تحكم المستعمر في الدول المستعمرة: يقول مندنسون «لقد كانوا يعلمون البسطاء حب دولتهم الاستعمارية لا حب الرب و قد خدعوهم حينما طلبوا منهم أن يغلقوا أعينهم للتعبد و الصلاة، فلما فتحوها وجدوا الإنجيل في أيديهم أما أراضيهم فقد أغتصبت» و قال كابرال في مؤتمر لندن للطلبة الإفريقيين عام 1960 م «إن المدارس الكاثوليكية في البرتغال لا تدرس حب الله لكن حب البرتغال. • نشر العنصرية: لقد اعتبر المبشرون التفرقة العنصرية و التحامل الجنسي بأنها حقيقة طبقا للكتاب المقدس «لو كان الرب قد أراد المساواة بين الأجناس لقال ذلك» . • كتب وزير الحرب الفرنسي إلى حاكم المرتنيك: «يجب علي المبشرين أن يلاحظوا مدى خطورة الوعظ في أثناء شرحهم لقواعد الإنجيل
(يُتْبَعُ)