فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
في العلم والتعليم؛ فقد أخرج البخاري (101) ومسلم (2633) من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال النساء للنبي صلى الله عليه وسلم: غلبنا عليك الرجال, فاجعل لنا يومًا من نفسك. فوعدهن يومًا لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن فكان فيما قال لهن: (ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجابا من النار) . فقالت امرأة: واثنتين؟ فقال: (واثنتين) .
وهذا يفيد أن مجلس الرسول عليه الصلاة والسلام في التعليم بلا اختلاط؛ وإلا لما قالت النساء ما قلن.
ولو كان ذلك جائزًا لما تأخر نساء الصحابة عن تلقي العلم، ولما طالبن بمجلسٍ يخصهن به رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهن من هن في الحرص على الخير.
ولذا كان تبويب البخاري رحمه الله على هذا الحديث: (باب: هل يجعل للنساء يومًا على حِدة في العلم) .
الدليل الرابع:
في التعليم أيضًا؛ ما أخرجه البخاري (98) من حديث ابن عباس, أن صلى الله عليه وسلم خرج ومعه بلال فظن أنه لم يُسمع النساء, وفي رواية: (ثم أتى النساء, فوعظهن وأمرهن بالصدقة ... ) . وقد بوّب عليه: (باب عظة الإمام النساء وتعليمهن) .
وهذا يدل على أن مجلس النساء متميزٌ عن الرجال وخاصٌ بهن.
الدليل الخامس:
في الصلاة والانصراف منها؛ فقد أخرج البخاري (870) من حديث أم سلمة قالت: كان صلى الله عليه وسلمإذا سلم، قام النساء حين يقضي تسليمه، ويمكث هو في مقامه يسيرًا قبل أن يقوم, قال: (نُرى والله أعلم أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن أحد من الرجال) .
قلت: والقائل هو ابن شهاب، كما في (837، 849) ، وهذا الذي قاله قالته قبله راوية الحديث أم سلمة رضي الله عنها، ففي رواية في صحيح البخاري (850) قالت: كان يسلم، فينصرف النساء، فيدخلن بيوتهن من قبل أن ينصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فتبين أن جلوس النبي صلى الله عليه وسلم كان من أجل انصراف النساء قبل الرجال؛ لئلا يؤدي هذا إلى اختلاط الرجال بالنساء.
مع أن وقت الانصراف من الصلاة قصير, فأين هذا من اختلاط الشباب والفتيات لساعات عديدة وأشهر طويلة؟
الدليل السادس:
في الصلاة أيضًا؛ ما أخرجه البخاري (872) من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان يصلي الصبح بِغَلَس، فينصرفن نساء المؤمنين، لا يُعرفن من الغلس، أو لا يعرف بعضهن بعضًا. وقد بوّب عليه: (باب سرعة انصراف النساء من الصبح وقلة مقامهن في المسجد) .
فهذا يفيد أن النساء كن ينصرفن فور انتهاء الصلاة, لذلك قالت عائشة رضي الله عنها:"لا يُعرفن من الغلس"ولم تذكر الرجال؛ لأنهم يمكثون حتى تنصرف النساء.
الدليل السابع:
في الصلاة أيضًا؛ أن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر بترك باب في المسجد خاص بهن لدخولهن وخروجهن:
قال أبو داود (462) : (باب في اعتزال النساء في المساجد عن الرجال) : عن عبد الله بن عمرو وأبو معمر، عن عبد الوارث، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو تركنا هذا الباب للنساء) . قال نافع: فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات. وقال غير عبد الوارث:"قال عمر"، وهو أصح. حدثنا (463) محمد بن قدامة بن أعين، عن إسماعيل، عن أيوب، عن نافع قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه، بمعناه. وهو أصح. اهـ من أبي داود.
قلت: يعني أن الصحيح في هذا الخبر وقفه على عمر رضي الله عنه.
وقد أخرجه في موضع أخر (571) فقال: (باب التشديد في ذلك) , وقد بوب قبل ذلك: (باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد) وذكر حديث عائشة (569) رضي الله عنها: لو أدرك صلى الله عليه وسلمما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما منع نساء بني إسرائيل. ثم ذكر حديث عبدالله بن مسعود (570) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها) .
ثم روى أبو داود (464) من طريق عمرو بن الحارث، عن بكير، عن نافع قال: (إن عمر بن الخطاب كان ينهى أن يُدخل من باب النساء) .
قلت: رواية عبد الوارث أخرجها الطبراني في الكبير والأوسط, وأبو نعيم في أخبار أصبهان, والباغندي في أماليه, وابن بشران؛ جميعم من طريق عبد الله بن عمرو.
(يُتْبَعُ)