فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأما ما يتعلق بالترجيح بين الروايتين؛ فعبد الوارث وابن علية متقاربان في أيوب, فكلامهما من كبار الحفاظ, لذا قدم بعض الحفاظ ابن علية، وقدم آخرون عبد الوارث, وأما رواية: بكير (وهو ابن الأشج) عن نافع أن عمر بن الخطاب كان ينهى أن يدخل من باب النساء، فليست صريحة في أن عمر هو الذي أمر بذلك,؛ إذ هي محتملة أن يكون الذي أمر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم, وتنفيذا لذلك كان عمر رضي الله عنه ينهى أن يدخل الرجال من باب النساء.
وإذا كان الصحيح في هذا الخبر وقفه على عمر رضي الله عنه, فهو من الخلفاء الراشدين الذين أمر عليه الصلاة والسلام بالعمل بسنتهم, فقال في الحديث الصحيح: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي) .
ومن المعلوم أن القرآن الكريم كان ينزل بموافقة عمر رضي الله عنه, ولذا كان عليه الصلاة والسلام يستشيره في الأمور, وفي هذا الخبر أن ابن عمر عمل بذلك فلم يدخل من هذا الباب الذي خصص للنساء حتى توفاه الله عز وجل.
وفي هذا الحديث مشروعية جعل أبواب خاصة للنساء في المساجد, ويلحق به دور التعليم والعمل وغيرهما.
والحكمة في ذلك ظاهرة؛ وهي ألاّ يختلط الرجال بالنساء، مع أن مدة الدخول والخروج قصيرة, فكيف إذا كان هذا الاختلاط في أوقات طويلة؟
ويلاحظ أن في صلاة النساء مع الرجال عدة أمور:
أولًا: الأولى بالمرأة أن تصلي بالبيت، وقد جاء في ذلك عدة أحاديث، منها قول صلى الله عليه وسلم: (وبيوتهن خير لهن) ، مع أن الصلاة في مسجده عليه الصلاة والسلام عن ألف صلاة، ولا يستثنى من ذلك إلا صلاة العيدين، فقد جاء الحث للنساء بالصلاة في المصلى، وهما لا يقعان إلا مرتين في العام.
ثانيًا: إذا خرجت المرأة إلى المسجد فعليها أن تخرج بدون أن تتطيب، لقوله صلى الله عليه وسلم: (وليخرجن تفلات) ، ويدخل في ذلك الثياب الحسان ونحو ذلك مما يكون سببًا للفتنة. قال أبو محمد بن حزم: (ولا يحل لهن أن تخرجن متطيبات ولا في ثياب حسان ... ) . وقال ابن كثير: (يجوز لها شهود جماعة الرجال بشرط أن لا تؤذي أحدًا من الرجال، بظهور زينة ولا ريح طيب) .
وقال ابن دقيق العيد: (فيلحق بالطيب ما في معناه، فإن الطيب إنما منع منه لما فيه من تحريك داعية الرجال وشهوتهم وربما يكون سببا لتحريك شهوة المرأة أيضا فما أوجب هذا المعنى التحق به) .
ثالثًا: تخصيص باب لهن يدخلن منه ويخرجن، حتى لا يختلطن بالرجال.
رابعًا: أنهن يصلين خلف الرجال، ولا يختلطن بهم؛ بل الأفضل لهن أن يبتعدن عن صفوف الرجال قدر الإمكان، لقوله صلى الله عليه وسلم: (خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها) .
وهذا يؤكد حرص الشارع على عدم اختلاط النساء بالرجال، وقد وصف مجرد قرب النساء للرجال بالشر؛ فكيف بالمخالطة؟ لا شك أنها شرٌ من باب أولى.
خامسًا: أنهن إذا صلين مع الرجال، فعليهن أن ينصرفن مباشرة بعد انتهاء الصلاة إلى بيوتهن، وأما إمام المسجد ومن معه من الرجال، فينتظرون قليلًا حتى ينصرف النساء، كما سن لنا ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهذه الأمور الخمسة أدلتها ظاهرة.
وهناك أمر سادس اختلف فيه: وهو شهود النساء للصلاة في المساجد، هل هو خاص بالصلوات الليلة لكون الليل أستر لهن، أم أنه يشمل صلاة النهار أيضا؟ لأنه إذا أبيح لهن أداء صلاة الليل في المساجد، فتكون صلاة النهار من باب أولى، فيه خلاف بين أهل العلم. فأين هذا مما نحن بصدده من جلوس الشباب والشابات في مقاعد الدراسة مختلطًا بعضهم بالبعض الآخر، وينظر أحدهم إلى الآخر، ويتحدث بعضهم إلى بعض، ولذا لا يعرف هذا في الإسلام.
الدليل الثامن:
في البيعة؛ فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبايع الناس في معزلٍ عن الرجال؛ وقد بوب البخاري في صحيحه فقال: (باب: بيعة النساء، رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم) .
الدليل التاسع:
(يُتْبَعُ)