فهرس الكتاب

الصفحة 21201 من 28557

ـ [مكاوي] ــــــــ [18 - Nov-2009, مساء 08:42] ـ

نص المقال ثانية للتسهيل على القارئ

ـ [مكاوي] ــــــــ [18 - Nov-2009, مساء 08:50] ـ

وهذا نص المقال تسهيلا على القاريء

الحمد لله الذي حرم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرمًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن سلك سبيله واهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد، فإن شأن النصيحة في الإسلام عظيم وأثرها كبير، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) )رواه مسلم (196) ، فبيَّن صلى الله عليه وسلم عظم شأن النصيحة ومكانتها في الدين بقوله: (( الدين النصيحة ) )، كما بيَّن عظم شأن الوقوف بعرفه في الحج لأنه يفوت الحج بفواته في قوله صلى الله عليه وسلم: (( الحج عرفه ) )رواه أهل السنن، وروى البخاري (57) ومسلم (199) عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: (( بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم ) ).

وقد تناقلت وسائل الإعلام عن أحد الزعماءِ الدعوةَ إلى إعلان البراءة من المشركين في موسم الحج، ولذا كتبت هذه الكلمة الناصحة وأسأل الله أن ينفع بها، فأقول: إن إعلان البراءة من المشركين في الحج حصل في السنة التاسعة في حجة أبي بكر الصديق رضي الله عنه حيث نادى هو وعلي رضي الله عنهما في تلك السنة ألا يحج بعد العام مشرك، وألا يطوف بالبيت عريان، وتحقق ذلك في السنة العاشرة في حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يحج مشرك ولم يطف بالبيت عريان، ولم يحصل في تلك السنة إعلان البراءة من المشركين ولا في عهود الخلفاء الراشدين الأربعة أبي بكر وعمر وعثمان ووعلي رضي الله عنهم، ولا حصل بعد ذلك فيما أعلم إلا ما كان من القرامطة الذين أجرموا نهاية الإجرام وعثوا في الحرم فسادًا وقتلوا الحجاج فيما سجله لهم التاريخ، وقد بدأ تجمع فئة من الحجاج لإعلان البراءة من المشركين في عام (1389هـ) وسنوات بعدها، ومن هتافهم في إعلان البراءة المزعومة: (( تسقط أمريكا ) )و (( الموت لأمريكا ) )، ولم تمت أمريكا ولم تسقط بهذا الهتاف، بل سقط مئات الموتى من الحجاج في اليوم السادس من شهر ذي الحجة عام (1407هـ) بسبب الزحام في هذه التجمعات حيث التحم الحجاج بعضهم ببعض ووطئ بعضهم بعضًا، وقد مرت هذه التجربة التي حصل فيها هذه المأساة العظيمة، ومضى بعدها سنوات عديدة سلم فيها الحجاج من مثل هذه التجمعات لتعقّل بعض الزعماء وتذكر هذه المأساة، وكأن هذه المأساة نسيت الآن فجاءت الدعوة من جديد لإعلان البراءة من المشركين بمثل هذه التجمعات.

واللائق بكل من لنفسه عنده قيمة من هذه الفئة من الحجاج وزعيمهم ألا يكونوا سببًا في إلحاق الضرر بحجاج بيت الله الحرام، وقد قال الله عز وجل: (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم) ، وقال: (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا) ، وقال: (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار) . وقال: (وإن الظالمين لهم عذاب أليم * ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم) . وقال في الحديث القدسي: (( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ) )رواه مسلم (6572) ، وقال صلى الله عليه وسلم: (( اتقوا الظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، الحديث ) )رواه مسلم (6576) ، وقال صلى الله عليه وسلم: (( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) )رواه البخاري (10) ومسلم (161) زاد البخاري: (( والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ) )، وقال صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: (( ألا أخبركم بالمؤمن؟ من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب ) )رواه أحمد (23958) بإسناد صحيح، وقال صلى الله عليه وسلم: (( أتدرون ما المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت