فهرس الكتاب

الصفحة 21477 من 28557

يقول إنك من تدخل النار فقد أخزيته وكلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها قال فقال أتقرأ القرآن قال نعم قال فهل سمعت بمقام محمد عليه السلام يعنى الذي يبعثه الله فيه قلت نعم قال فإنه مقام محمد صلى الله عليه وسلم المحمود الذي يخرج الله به من يخرج قال ثم نعت وضع الصراط ومر الناس عليه .. الحديث0ورواه أبو عوانة في مستخرجه (باب أن أول من يستشفع إلى الأنبياء وإلى محمد صلوات الله عليهم أجمعين هم المؤمنون ليريحهم الله من مقامهم وأن الشفاعة لأهل النار بعد فراغ الرب من القضاء) وقال البيهقي أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ثنا أحمد بن الصغار ثنا سعيد بن عثمان الأهوازي ثنا عاصم بن علي ثنا أيوب بن عتبة عن قيس بن طلق بن علي عن أبيه قال كنت من أشد الناس تكذيبا بالشفاعة حتى أتيت جابر بن عبد الله فقرأت عليه كل آية أقدر عليها في خلود أهل النار فقال لي يا طلق أنت أعلم بكتاب الله منى وأعلم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم منى إن الذي قرأت لهم أهلها ولكن هؤلاء أصابوا ذنوبا فعذبوا ثم أخرجوا منها ونحن نقرأ كما قرأت (قال البيهقي _ وشاهده عن جابر قد مضى في هذا الجزء)

فانظر إلى استدلال يزيد بن الفقير عند مسلم على التكذيب بالشفاعة بآيات فيها خلود خاص بالكفار لعلة كفرهم ولا تشمل المسلمين لأدلة أخرى وإلى استدلال طلق المماثل له عند البيهقي يظهر لك مراد ابن عمر بتوفيق الله إن شاء الله- أخذ الله بأيدينا وقلوبنا إلى الحق)

استرشدت بكتاب (الشفاعة) للشيخ الوادعي رحمه الله إلى مواضع حديث جابر في الشفاعة عند مسلم والبيهقي والبخاري في الأدب المفرد) وأما تكفير الخوارج لأهل الكبائر من المسلمين فلم ينشأ من سوء فهمهم لمدلول تلك الآيات فقط بل نشأ أيضا من عدم إرجاعهم عمومات الكفر في الكتاب والسنة التى تأتى على سبيل الوعيد والتنفير مرادا بها أنها خصلة من خصال الكفر إلى ما يفسرها من سائر النصوص وكذلك ظنهم أن تحكيم عمرو بن العاص وأبى موسى الأشعري داخل في الحكم بغير ما أنزل الله الذي أطلق عليه الشرع أنه كفر على تفصيل ليس هذا موضعه وقد حجهم ابن عباس رضي الله عنه في مناظرته لهم في ذلك , فليس كل تكفير لأهل الكبائر من المسلمين من قبل الخوارج مأخوذا من آيات نزلت في الكفار كما نبهنا عليه آنفا) ومنشأ ذلك كله عدم ضم النصوص بعضها إلى بعض كما فعل المرجئة في الوعد فأخلوا بالعمل وكما فعل القدرية الثنوية في القدر فقالوا بخالق مع الله وكما فعل الجبرية فانتهوا إلى سلب العبد عمله ومنهم أصحاب المؤلف الأشاعرة في قول صاحب الجوهرة (والفعل في التأثير ليس إلا*للواحد القهار جل وعلا*ومن يقل بالطبع أو بالعلة *فذاك كفر عند أهل الملة ومن يقل بالقوة المودعة *فذاك بدعي فلا تلتفت) وكذلك فعل المعتزلة في نفيهم لكرامات الأولياء, وفى مقابلهم أصحاب صاحب الشريط الذين غلوا فيها حتى أثبتوا لهم كل خصائص الربوبية و الألوهية والصفات باسم الكرامات من غير أي ضابط شرعي لها كما سنمثل له ونحيل إلى مواضعه في كتب القوم إن شاء الله, ولم ينظروا إلى النصوص التى تحصر التكوين والعبادة وكل خصائص الله عليه وحده, أما التكفير بما كفر الله به ورسوله في كتابه وسنة نبيه فهو عين الإسلام شاء من شاء وأبى من أبى ولم يحد المؤلف وإمعته عن تفصيل ما يرمون به أهل السنة من التكفير إلا لعلمهم أنه عين التكفير الذي صرح الله به في كتابه ونبيه في سنته وأجمع عليه علماء الأمة إلا من لا عبرة بخلافهم من الغلاة في القبور والصالحين من الرافضة وتلامذتهم المنتسبين إلى الصوف وقد صدق الأمير الصنعاني إذ يقول أسفا على حال قومه في اليمن

أعادوا بهامعنى سواع ومثله * يغوث وود بئس ذلك من ود

وقد هتفوا عند الشدائد باسمها * كما يهتف المضطر بالصمد الفرد

وكم نحروا في سوحها من نحيرة* أهلت لغير الله جهلا على عمد

وكم طائف حول القبور مقبلا* وملتمس الأركان منهن بالأيدي

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت