فهرس الكتاب

الصفحة 21748 من 28557

نقول: قال الله -تعالى-: (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) (لأعراف:180) فالأسماء لابد أن تكون حسنى ـ سواء أكان ذلك في اشتقاق أم كان ذلك في إطلاق الأسماء التي وردت بصيغة الاسم ـ، فمثلًا قوله -تعالى-: (أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ) (الواقعة:64) ، قد ورد هذا الاسم بصيغة الاسم «الزارعون» ، فهل نقول إن من أسماء الله الحسنى «الزارع» ؟! نقول: لابد أن تكون الأسماء حسنى، فهذا الاسم عندما ورد في هذا السياق دل على الكمال، لكن لا يجوز أن تجرده عن السياق، بمعنى أنه لا يجوز أن تطلقه بعيدًا عن السياق، وكذلك لا يجوز أن يُقال: إن الله رابع ثلاثة، ولا سادس خمسة، لأن ذلك يوهم نقصًا، وكذلك لا نقول: إن الله ماكر، أو خادع، أو مستهزئ، استنادًا إلى قوله -تعالى-: (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ) (آل عمران:54) ، وقوله: (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) (البقرة: من الآية15) ، وقوله: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ) (النساء: 142) .

لأن كلمات: «ماكر، وخادع، ومستهزئ» تستعمل في اللغة على معنى النقص والذم، وأسماء الله حسنى، فلابد أن تُسْتَعْمَل أو تشتق اشتقاقاَ يدل على الكمال المطلق لله -تعالى-، فنقول: الله خير الماكرين، الله مستهزئ بالمنافقين، إن المنافقين يخادعون الله وهو خادِعُهم، فكلمة «خادِعُهم» اسم، ولكن لا نقول: هو خادع، بل نقولها في سياقها.

أما الأسماء المطلقة ـ في السياق أو خارجه ـ فهي التي تدل بذاتها على الكمال المطلق، مثل: «العلي، العظيم، الحليم، العليم، السميع، البصير» سواء أكانت مشتقة أم وردت بصيغة الاسم فلا يشتق مطلقًا إلا ما دل على الكمال، والله أعلى وأعلم

وبعض العلماء يرفض الاشتقاق أصلًا، بل لابد عندهم أن يكون الاسم ورد بلفظ الاسم، لكن الصحيح الذي عليه عامة السلف أنهم يصححون الاشتقاق بشرط أن يكون المعنى صحيحًا، دالًا على الكمال (1) ولا يوهم نقصًا بوجه من الوجوه، مثل: اسم «الستَّار» مثلًا، فالذي ورد في الحديث «الستير» ، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ، يُحِبُّ الحَيَاءَ وَالسَّتْرَ، فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ) (?) ، وكذلك يجوز أن نقول: إن الله ستَّار، لأن هذا الاسم قريب جدًا في المعنى من اسم الستير، ويدل على معنى كمال مثلما يدل اسم الستير تمامًا، فلا مانع من أن نقول: إن الله هو الستَّار، أما كلمة «ساتر» : فقد تستعمل بمعنى الحائط، وبمعنى الستارة، فلا يجوز أن نقول: «يا ساتر يا رب» ، بل نقول: «يا سَتَّار يا رب» ، والأفضل أن نقول: «يا ستِّير يا رب» .

ـ [أسامة] ــــــــ [11 - Dec-2009, مساء 04:39] ـ

بحث ذو صلة ... من نفس الموقع .... الرابط ( http://www.salafvoice.com/article.php?mod=1&c=122≻=122&a=2810&back=aHR0cDovL3d3dy5zYWxhZnZva WNlLmNvbS9hZHZhbmNlZHNlYXJjaC5 waHA/Y3JpdGVyaWE9JUM3JUUxJUM3JUQ0JU NBJURFJUM3JURFJmF1dGhvcj0md29y ZG9wdGlvbj0wJndoZXJlPTEmYWw9MS ZzdWJtaXQ9JUM3JUM4JUNGJUMzKyVD NyVFMSVDOCVDRCVDQiZzZWFyY2hpbj 0w)

الحاسوب لا يرفعُ خلافًا، ولا يقعِّدُ قاعدةً، ولا يقدِّرُ عاقبةً

كتبه/ عبد المنعم الشحات

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،

فمن الأحاديث التي أولاها العلماء عناية كبيرة قديمًا وحديثًا حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعًا: (إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة) متفق عليه.

والمتأمل في هذا الحديث سوف يكتشف بادي الرأي أن هذا الحديث يتكلم عن فضل التعبُّد بتسعة وتسعين اسمًا من أسماء الله الحسنى، وأنها لم تأت مجموعة في مكان واحد، لا في هذا الحديث ولا في غيره، ومن هنا فقد أدرك العلماء الحكمة من ذلك، وهي كالحكمة في عدم تعيين ليلة القدر ليجتهد الناس في عشر ليالٍ بدلًا من واحدة، وكذلك الأمر هنا: علم العلماء أن هذا الباب باب اجتهاد للعلماء يعملون فيه جهدهم.

وطبعا ليس المقصود بالاجتهاد أن يخترعوا لله أسماء وصفات، ولكن المقصود تتبع ما ذكر لله من أسماء في القرآن والسنة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت