فهرس الكتاب

الصفحة 22158 من 28557

يعتبر"المفكر العربي"نفسه مجتهدًا، وأن ما يقوله يدخل في دائرة الاجتهاد، في حين أن أبسط قواعد الاجتهاد تقول: «لا تجد مجتهدًا يثبت لنفسه قولينمعًا، وإنما يثبت لنفسه قولًا واحدًا، وينفي ما عداه» وهذا ما لم يتبعه"المفكر العربي"في تحليلاته فهو يبرئ اليهود من تهم أثبتها عليهم فيالوقت ذاته.

رفض (المسيري) الأوصاف الشائعة عن اليهود، كتلك التي وصفهم بها"هتلر"وغيره، فقال في ذلك:"يجب أن نبتعد عن الدهاليز الضيقة المظلمة، وأن نتوقف عن البحث الطفوليالساذج عن اليهودي ذي الأنف المقوس والظهر المحدوب الذي لا يوجد إلا فيكتب الكاريكاتير وفي النماذج الاختزالية؛ ظنًا منا أننا لو عثرنا عليه، وقضينا عليه فسنستريح".

أما عنبروتوكولات اليهود فيقول «المفكر العربي» : أن"البروتوكولات"ليست إلاوثيقة مزورة، وأن نبرتها ساذجة للغاية، وأن كاتبها «سيرجي تيلوف» هو الذيزيفها، رغم أنه لا يجيد التزييف محاولًا أن يضخم اليهود وقوتهم ليخيفالناس منهم. وأن هذه «البروتوكولات» ليست نقدًا لليهود بمقدار ما هي تعبيرعن إحساس الإنسان الأوروبي في أواخر القرن التاسع عشر بأزمته.

ويرى"المفكرالعربي»: أن الإشارة إلى «البروتوكولات» واستخدامها في الإعلامالمضاد للصهيونية أمر «غير أخلاقي» ، وحتى لو كانت حقيقية فإنه لا يمكنإثبات أن هذه الوثيقة تعبِّر عن دوافع أغلبية الجماعات اليهودية فيالعالم. وأن الهدف من ترويج هذه الوثيقة وغيرها ككتاب «أحجار فوق رقعةالشطرنج» هو إشاعة الخوف من اليهود والصهيونية، ومن ثم تسويغ العجز العربيوالتخاذل أمامهما، كما أن استخدام «البروتوكولات» لاتهام اليهود فيه سقوطفي العنصرية والعرقية التي تصنف الناس لا على أساس أفعالهم وإنما على أساسمادي علماني لا ديني مسبق وحتمي؛ ولذا فهي لا تميز بين ما هو خير وبين ماهو شر."

وعن رأس المال اليهودي ودورهالتخريبي العالمي يقول «المفكر العربي» : إن رأس المال اليهودي يتحرك حسبحركة رأس المال المحلي الذي يتحرك بدوره حسب حركة رأس المال العالمي، وأنتأثير رأس المال اليهودي لا يتناسب بتاتًا مع قوته الفعلية.

وعن"التلمود"يرفض «المفكر العربي» رأي الحاخامات والمفكرين الصهاينة الذينيرون أن «التلمود» هو الذي علّم اليهود الاستعلاء والتفوق المليءبالعصبية الضيقة الضارية، وأنه هو الذي صنع النفس اليهودية، وصاغ خصائصها، ويرى أي «المفكر العربي» أن التلمود ليس كلًا متجانسًا، كما أن اليهودليسوا على معرفة بكل ما جاء به، وأنه لا يحدد سلوك اليهود في كل زمانومكان، وينتهي المفكر العربي إلى القول: «إن كل من يحول التلمود إلى نموذجتفسيري لسلوك اليهود أو أعضاء الجماعات اليهودية يكون قد حكم على نفسهبالانفصال عن الواقع والإخفاق الذريع في التنبؤ، وأن استخدام"التلمود"كنموذج تحليلي ينم عن الكسل الفكري ورفض للتعمق في الظاهرة اليهوديةوتركيبتها وتنوعها» .

ومع ذلك يرى هذا المفكر أنه ـ أي التلمود الذي هوتفسير الحاخامات للتوراة ـ هو المعيار السائد المقبول في كل ما يتعلقبحياة اليهود وأعمالهم ونشاطهم الفكري منذ القرن السابع الميلادي، وهو أهمالكتب الدينية عند اليهود وهو الثمرة الأساسية للشريعة الشفهية، وينتشربين اليهود بشكل متزايد، وأنه ساعد على اكتساب مركزية في الفكر الدينياليهودي وأنه الرقعة اليهودية الخالصة، وأنه قد حلّ محلّ التوراة فيالعصور الوسطى باعتباره كتاب اليهود المقدس والأساسي، وأنه تركزت فيه كلالسلطة الدينية والروحية في اليهودية، وأنه لا يقتصر على الحياة العامةلليهود، وإنما يمتد ليشمل أخص خصوصياتهم. وأشار «المفكر العربي» إلى أنالشرائع التلمودية تدرس في إسرائيل، ويعاد طبع النسخة الأصلية منها دونتعديل، وأن تأثيره واضح على قوانين الأحوال الشخصية وقوانين الطعاموالقوانين الزراعية، وأن بعض الجامعات هناك تشترط على طلابها تحصيل معرفةتمهيدية بالتلمود، ومن المعروف أن التلمود يرى أن هناك نوعين من البشرفقط: اليهود، وغير اليهود. اليهود همالوحيدون الذين يجسدون روح الإله، وأنه لن يدخل الجنة غير اليهود؛ لأنهمشعب الله المختار، وأن غير اليهود أنجاس .... إلخ.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت