فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هذه العناصر تظهر بوضوح الحل الذي وضعه الأوربيون لإشكالية العلاقة بين الدين والدولة من خلال (( المواطنة ) )وفكرة الدولة القومية، وهل الحل الذي شكل الأساس الذي قامت عليه ظاهرة الدولة القومية التي أوجدها الأوربيون أنفسهم كأداة للتخلص من طغيان السلطة الدينية وتجاوزات الكنيسة الكاثوليكية الغربية، ولذلك قامت الدولة القومية على مبدأ الفصل بين الدين والدولة بمعنى عدم توظيف الدين في خدمة السياسة وعدم توظيف السياسة في خدمة الدين، ورفض تدخل المؤسسات الدينية في كل ما له صلة بالعلاقة بين الوطن والدولة، وجعل نشاط القوى الدينية قاصرًا على الجوانب الروحية دون الحياة السياسية، وتخليص النشاط الديني من الدوافع والمطالب السياسية ...
فالمواطنة كمبدأ سياسي لا تعمل بعيدًا عن النظرية السياسية الغربية التي صاغتها، ولا يمكن أن تقطع من سياقها ليتم تفعيلها في نظام آخر مختلف عقائديًا واجتماعيًا وتاريخيًا، فالنظام السياسي الإسلامي يقوم على مجموعة مبادئ تعمل معًا لتحقيق مبادئ الإسلام وهديه من خلال منظومة من الآليات مثل: الإمامة ـ أهل الحل والعقد ـ الشورى ـ الخلافة ـ إلخ .. والتميز فيها يكون للمسلم فلا يستوي المؤمنون والكافرون، وإذا كان معيار التفضيل هو التقوى كما في الحديث (لا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى) فإن هذه التقوى معناها الإسلام والإيمان الخالص، وهذا ليس معناه ظلم المخالفين في العقيدة لكنهم في ظل الدولة الإسلامية يتعاملون من خلال العهود والمواثيق التي تحفظ لهم حقوقهم وتحفظ للدولة الإسلامية ما تفرضه عليهم من واجبات ...
ولكن تأبى نفوس الذين تشربوا فكر الغرب ورضعوا من علمانيته إلا أن يستبعدوا الإسلام من طريق سياسة الدنيا ويستكثروا على أتباعه أن يحكموا بهديه ومبادئه فتحاول هذه الفئة أن تلوي أعناق الآيات وتغير في مضمون التفسير لتوافق هواهم وتوظف من منحهم صفة (المفكر الإسلامي) كي يؤكدوا أن الإسلام لا يتعارض مع تلك المصطلحات بل يؤسس لها ويطبقها، وتباركها شهادات لبعض الشيوخ والعلماء، متصورة أنها بهذا التلبيس على الناس تكون قد ضمنت غسيل عقولهم وتحويل انتمائهم لهذا الفكر .. {أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ 4} لِيَوْمٍ عَظِيمٍ {5} يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ {6} المطففين 4 - 6 أ. هـ
هذه هي حقيقة الوطنية وملابسات نشأتها وخطرها العظيم على عقيدة التوحيد والموالاة والمعاداة فيه.
فهل يسوغ بعد ذلك لأحد أن يرفع سيف الوطنية في وجه كل من يرفض أن يكون الوطن هو الأساس الذي يعقد عليه الولاء والبراء، بغض النظر عن عقائد هؤلاء المواطنين ونحلهم؟ هل يجوز أن تكون رابطة الوطن فوق رابطة التوحيد؟ هل يجوز أن يتآخى ويتحاب الموحدون مع المشركين والكفار والمنافقين ويسكت عن كفرهم و نفاقهم بحجة أنهم أبناء وطن واحد؟! وبحجة أن الانطلاق من التوحيد في الولاء والبراء يفرق الأمة ويذكي الفتن الطائفية فيها؟
إن هذا هو ما يدعو إليه العلمانيون والباطنيون ومن تأثر بهم من المخدوعين من أبناء المسلمين ومن أمثلة ذلك ما نشرته جريدة الرياض في تاريخ 19/ 6/1429هـ بعنوان (الفجور المذهبي وصرخة الأمين العام) لعبدالله القفاري.
وخلاصة ما طرحه صاحب المقال هداه الله: وصفه لأولئك الذين يحذرون من الطوائف الشركية ويبينون للأمة أصولهم الكفرية وعداوتهم للسنة وأهلها بأنهم مثيرو الفتنة المذهبية. وأبدى إعجابه بما قاله الأمين العام لمجمع الفقه الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي د. عبدالسلام العيادي أصلحه الله عن هؤلاء واصفًا لهم بأنهم (أهل الفجور المذهبي) ويشرح هذه الفجور بأنه: كل محاولة لإثارة الصراعات المذهبية في الساحة الإسلامية. وهو بذلك يعرض بالبيان الذي نبه فيه بعض المشائخ على خطر الشيعة الرافضة وما يحملون من عقائد شركية تهدم التوحيد الذي جاء به المرسلون وما يبطنون ويطفح على ألسنتهم من عداوة لأهل السنة وتكفيرهم لهم بداية من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إلى من بعدهم من المتبعين لهم بإحسان، في الوقت الذي يجندون أنفسهم في المشروع الإيراني التوسعي في بلاد أهل السنة، فهل من يحذر الأمة من هذه المخاطر الجسيمة هو من يفتت وحدة الأمة ويثير الفتن أم هو الذي يسكت على هذه
(يُتْبَعُ)