فهرس الكتاب

الصفحة 22453 من 28557

-بقي أن يقال في عُجالة:تقدم بيان أن"أبو عرفة"يثبت لله علمًا وقدرة ولطفًا .. إلخ , وهذه في الواقع صفات مشتقة من الأسماء الحسنى, ولا يهمنا ماذا يسميها هو لأن العقلاء قد أجمعوا ألا مُشاحة في الاصطلاح, فالمتقرر في علم العربية بلا نكير أن الأسماء الجامدة هي التي لا يشتق منها صفة, ولم يختلف علماء السنة في اشتقاق صفة من اسم من أسماء الله إلا في اسم الله:"الله"والصواب المتعين أنه مشتق قطعًا وليس هذا محل بيانه.

-وقد أخرج الإمام النسائي وأبوداود وغيرهما (مثلا الحافظ البيهقي في الأسماء والصفات) بسند صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الكلمات حين يمسي وحين يصبح:"اللهم إني أسألك العافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي"

فنسأل من اغتر بكلامه:هل قوله"وأعوذ بعظمتك"سؤال لله باسم من أسمائه؟

الجواب القطعي:لا,

دعاه بأي شيء إذن؟

سمه صفة أو معنى أو مصدرًا أو غير ذلك ,لا يهم,

فبطل استدلاله بقول الله تعالى"ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها"لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد دعاه هنا (وله نظائر) بغير أسمائه

وبهذا يكون المعتزلة أكثر انسجامًا منه مع أنفسهم لخلوهم من هذا التناقض

ومما يدل هذا التخبط أن له شريطًا يخطيء فيه دعاء الناس ربهم باسم اللطيف في موضع معين, وهذا يدل دلالة واضحة أن"أبو عرفة"يلحظ الصفة التي يحملها الاسم,

وإن كابر وقال ببدعيتها, وعلى مذهبه ينبغي أن ينكر كل مصطلح ذي مدلول صحيح يستعمله فقهاء الشرع مما لم يرد ذكره في القرآن والسنة

وما بنا حاجة للتمثيل إلا إن اضطررنا,

وهذا الضرب من كلامه من نوع المغالطة السوفسطائية, وبيان ذلك بالآتي

-"قد أفلح المؤمنون *الذين هم في صلاتهم خاشعون*والذين هم عن اللغو معرضون ..."جاز بغير نكير عند العلماء كافة سنيهم وبدعيهم أن يقال تعليقا على الآية:

-قال الله .. إلخ

-وبيّن الله أن المؤمنين نعتهم كيت وكيت

-ووعد الله المؤمنين الذين .. إلخ

-و تكلم الله عن المؤمنين الذين هم .. إلخ

-ووصف الله المؤمنين الحقيقين بأنهم كذا وكذا

-وفصّل الله صفات المؤمنين التي فيها تحقيق الإيمان بكذا وكذا

-وصور الله عباده المؤمنين بأنهم .. إلخ

إلخ .. وله نظائر لا حصر لها سواء كان الواصف هو الله أو كان هو الموصوف, فافهم إن كانت لديك شُفافة فهم أو مسكة عقل, أفيتصور عاقل عجز أحد عن جلب لفظ لم يستعمله الصحابة جدلا ليكون دليلًا على بطلانه؟! ومن هناك قال أهل العلم"باب الإخبار عن الله واسع"وهي قاعدة عريضة لا يخالف في جملتها أحد

ولا أنسى أن أذكر بتوصية حذف باب"الصفة"من كتب النحو

لأنك لو أعربت لفظ"الرحمن"في قوله تعالى"بسم الله الرحمن الرحيم"بأنه صفة فهذه بدعة شنيعة ومنكر فظيع

وهو مالم يقله أحد من علماء الإسلام قط, فعلم بذلك إجماعهم العملي

والحمد لله رب العالمين

يتبع بحول الله بخصوص رده على حديث عائشة رضي الله عنها

ـ [أبو عمير الكريمي] ــــــــ [08 - Jan-2010, مساء 09:19] ـ

جزيت خيرا أخي الفاضل

وواصل لافض الله فاك

ـ [ابن العباس] ــــــــ [08 - Jan-2010, مساء 09:59] ـ

المبحث الأخير:

زعم"صلاح أبو عرفة"وتبعه تلميذه"د. عبدالرحمن"أن لفظة:"إنها صفة الرحمن"الواردة في حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لفظة شاذة أو منكرة! , على عادة المبتدعة في رد الآثار الصحيحة إذا جاءت على النقيض من أهوائهم, وقد رد عليه أخونا الفاضل المسدد خباب الحمد -حفظه الله-بما فيه كفاية , لكن لابأس من بعض الفوائد الإضافيّة:

أولا- قال الحافظ ابنُ حجر في لسان الميزان عن سعيد بن أبي هلال: (ثقة ثبت ضعفه ابنُ حزم وحده) وهذا القول صحيح باستقراء كلام أئمة الحديث فأشدهم تشددًا كأبي حاتم رحمه الله لم يضعفه وكذا من خصص كتبًا في بيان حال الضعفاء كابن عدي ونحوه لم يذكره في الضعفاء, ومعلوم أن"أبو عرفة"ليس من أهل الحديث بحيث يحق له ترجيح قول أبي محمد بن حزم الذي شذ فيه ,إلا أنه وافق هوى في نفسه فجنح لقوله,

ثانيا-لو ثبت- جدلًا- ما رماه به ابن حزم من دعوى التخليط ونسبه لأحمد وابن معين -ولا تصح النسبة إليهما لأنه قول مرسلٌ منه غير مسند -, لم يكن ذلك قاضيا برد الحديث, وإلا رددنا جملة كبيرة من أحاديث البخاري ومسلم مما أجمع العلماء على صحتها, ولم يعد يخفى على المبتدئين في الحديث أن البخاري ومسلمًا يخرجان أحاديث ,في أسانيدها من تكلم فيهم, بسبب تمييزهما لصحيح ما رووه من ضعيفه, ومن ذلك التفريق بين ما كان قبل التخليط وبعده ,ومع هذا فلم يرمه الإمام البخاري بالتخليط, لم يذكره بشيء من ذلك في تواريخه مع كونه تكلم في رجال خرج لهم في نفس صحيحه , وقد اتفق الحفاظ على الاحتجاج بحديث سعيد بن أبي هلال كما أسلفت, والذين صنفوا في تعقب البخاري كالدارقطني لم يذكروا هذا الحديث, فصحة الحديث لا شك فيها من أي وجه , وقد اتفق البخاري ومسلم على صحته, واتفق من بعدِهم أهلُ الحديث على أن ما اتفقا عليه من أعلى رتب الصحيح

قال الحافظ العراقي في ألفيته:

وأرفعُ الصحيحِ مرويُّهما .. ثم البخاريِّ فمسلمٍ فما

.. إلخ, ثم اعلم أن الإمام ابن حزم حاول رد الحديث -غفر الله له-لأنه"جهمي جلد"في مبحث الأسماء الصفات كما قال الحافظ ابن عبدالهادي ,

كما فعل في حديث المعازف ليوافق مذهبه في دعوى الجواز , ومع أن كلامه في حديث هشام ابن عمار عن المعازف أقوى منطقًا وأوجه إلا أنه مما رده عليه أكابر الحفاظ وبينوا غلطه فيه وتناقضه كما بينوا زلة أي إمام حين يخطيء أو يشذ, والمقصود بيان تأثر نفسية العالم على أحكامه في التصحيح والتضعيف والفتاوى عامة لاسيما إذا ولج إليها بعقيدة ما مخالفة لطريقة أهل السنة.

والحاصل أن هذا الحديث صحيح باتفاق المحدثين لا مغمز فيه بوجه من الوجوه ..

والحمد لله رب العالمين

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت