فيها المسموع، انعدم فيها فعل السمع ممن تتصف ذاته بالسمع، وهذا بصريح العقل .. بخلاف صفة الكلام فإن الله إن شاء أن يتكلم وليس في الوجود غيره لفعل، ولا يقال إنه ليس يوجد من يخاطَب بكلامه جل وعلا فيمتنع أن يتكلم والحال كذلك .. هذا من التألي على الله والقول عليه بغير علم!
فإن كان لا يمكن - عقلا - أن يقع فعل السمع بلا مسموع، فإن الكلام لا يقال فيه مثل هذا، والله أعلم.
ـ [ابن خويز] ــــــــ [07 - Jan-2010, مساء 12:40] ـ
إخواني الأفاضل:
أولا: لا بد من فهم صفات الله تعالى قبل الخوض في دقائق مباحثها، وبهذا يزول اللبس إن شاء الله.
تطلق صفة البصر ويراد بها البصر العام، أي رؤية الله تعالى لخلقه ومراقبته لأعمالهم وأقوالهم ونياتهم، كما في قوله: (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَايُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ) (الملك:19)
وقوله: (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (سورة البقرة:110)
فلا يجوز أن يقال في هذا المعنى أن الله لا يرى صنفا من الناس أو جنسا من الأعمال، لأنه يستلزم كذب خبر الله، وسبحانه جل في علاه.
إنما يبقى البحث مع كونه -في هذا المعنى- لا يغيب عنه شيء مطلقًا، هل هذه الصفة-في هذا المعنى- من الصفات الاختيارية أو من الصفات الذاتية؟
كونها صفة اختيارية أقرب؛ لأن الصفات الذاتية لا تتعلق بغير الذات وهذا من معاني كونها ذاتية، ومعلوم بأوليات العقل ومفهومات النقل أن البصر كما له تعلق البصير فله تعلق بالمبصَر، وهذا المعنى غائب عند بحثه في الصفات الذاتية.
إلا أن الله قضى أن لا يتخلف عن بصره شيء، فقد يكون اللبس حصل من هنا.
وتطلق صفة البصر ويراد بها بصر الرحمة والعفو أي بقيد الرحمة والعفو، كما في قوله: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) {آل عمران/77}
وهنا يصح يقال أن الله يرى أصنافا من الناس دون أصناف لتفاوت أعمالهم، فهي على هذا من الصفات الاختيارية والخلاف هنا أضعف.
نعم، قد يقال هنا أن الله قضى أن ينظر إلى المطيع يعني نظر الرحمة، فصفة نظره إلى المطيع صفة ذاتية، فالجواب زائدا على ما سبق في المعنى الأول أن كونه تعالى قادر على أن ينظر إلى المطيع نظر الرحمة وقادر على أن لا ينظر أكمل من كونه غير قادر إلا على أن ينظر إلى المطيع نظر الرحمة، وإنما يصح هذا على مذهب من يرى أن فعل الأحسن غير واجب على الله وهو مذهب الأشاعرة، وهذ المعنى لا يجوز ذكره في المعنى الأول لأن الأكمل إحاطة الله بجميع خلقه بصرا وما سوى ذلك فهو نقص، وقد يقال هذا في المعنى الثاني أيضا على مذهب من يرى أن فعل الأحسن واجب على الله.
وتطلق صفة البصر ويراد بها بصر المحاسبة والمجازاة ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: (إن الله تبارك وتعالى لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وإلى أعمالكم) رواه أحمد ومسلم وابن ماجه عن أبي هريرة.
فليس المعنى أن الله لا يرى الصور والأجسام وهو البصير سبحانه إنما المعنى لا يحاسب العباد على ما جبلوا عليه فيما لا يدخل في طوقهم فعله أو يدخل لكنه خارج حيز التكليف.
هنا نكتة تساوي رحلة في طلب العلم، وهي أن يقال: لماذا عبر في المعنى الأول بلفظ البصر وفي المعنيين التاليين له بلفظ النظر؟
لا جائز عندي أن يقال لا لمعنى، فإن كان لمعنى فلا بد من ذكره وهو أن يقال:
لما كانت الصفة في المعنى الأول لما هو في الحال غير مؤجل عبر عنها بلفظ البصر الدال على وجود الصفة في الحال، ولما كانت الصفة في المعنيين التاليين للأول لما هو مؤجل غير حال كما في قول الحق: (وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وكما في الحديث السابق لأن المجازاة على الأعمال في يوم الفصل، ذكر الله من الألفاظ ما يناسب التأجيل وهو النظر لأن فيه معنى الانتظار والتأجيل كما في قول الحق حكاية عن إبليس: (قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) {الأعراف/14} أي أجلني. فانظر كيف راعى مناسبة اللفظ للمعنى تجده حقا وبالحق نزل.
ـ [زوجة وأم] ــــــــ [07 - Jan-2010, مساء 06:11] ـ
أليست الرؤية أعم من النظر؟
يعني أن النظر رؤية خاصة
ـ [عدنان البخاري] ــــــــ [07 - Jan-2010, مساء 06:43] ـ
أليست الرؤية أعم من النظر؟
يعني أن النظر رؤية خاصة
/// قال أبوهلال العسكري في الفروق اللغوية:"الفرق بين النظر والرؤية: أن النظر طلب الهدى، والشاهد قولهم: نظرت فلم أر شيئا."
وقال علي بن عيسى: النظر طلب ظهور الشئ، والناظر الطالب لظهور الشئ والله ناظر لعباده بظهور رحمته إياهم، ويكون الناظر الطالب لظهور الشئ بإدراكه من جهة حاسة بصره أو غيرها من حواسه ويكون الناظر إلى لين هذا الثوب من لين غيره، والنظر بالقلب من جهة التفكر، والانظار توقف لطلب وقت الشئ الذي يصلح فيه قال والنظر أيضا هو الفكر والتأمل لاحوال الاشياء.
ألا ترى أن الناظر على هذا الوجه لابد أن يكون مفكرا والمفكر على هذا الوجه يسمى ناظرا وهو معنى غير الناظر وغير المنظور فيه.
ألا ترى أن الانسان يفصل بين كونه ناظرا وكونه غير ناظر.
ولا يوصف القديم بالنظر لان النظر لا يكون إلا مع فقد العلم.
ومعلوم أنه لا يصلح النظر في الشئ ليعلم ألا وهو مجهول، والنظر يشاهد بالعين فيفرق بين نظر الغضبان ونظر الراضي.
واخرى فإنه لو طلب جماعة الهلال ليعلم من رآه منهم ممن لم يره مع أنهم جميعا ناظرون.
فصح بهذا أن النظر تقليب العين حيال مكان المرئي طلبا لرؤيته.
والرؤية هي إدراك المرئي، ولما كان الله تعالى يرى الاشياء من حيث لا يطلب رؤيتها صح أنه لا يوصف بالنظر"."
(يُتْبَعُ)