وأبعد الشوكاني النجعة وأغرب في"التحف بمذاهب السلف"حيث ادعى أنه لا يقال هو معنا أي بعلمه
والله الموفق
ـ [السكران التميمي] ــــــــ [07 - Jan-2010, مساء 11:49] ـ
أما قولك هذا: (فسرها ابن كثير رحمه الله بنظرة الرحمة وكذلك فسرها الشيخ ابن عثيمن رحمه الله وغيرهم ممن لا اذكر اسماءهم الآن) .
فأقول: هذا مما أخذوه عن شيخ المفسرين الأكبر محمد بن جرير الطبري؛ قلدوه عليه، ولا يضر فتقليدهم له رضًا به، لكن هل أرادوا نفي الرؤية الحسية مع كونها نظرة رحمة أم لا؟! وهل مع عدم الرؤية ينتفي علم الله بما لم يره ام لا؟! وهل تأويلهم هذا تأويل عام للآية لا يصح ولا يستقيم التأويل بغيره أم لا؟!
فالجواب على ذلك كله:
-جزمًا وقطعًا لم يريدوا نفي الرؤية الحسية مع كونهم وصفوها وتأولوها بنظرة الرحمة المعنوية .. وكتب هؤلاء الأئمة من أهل السنة وتقريراتهم تؤيد هذا، بل وحاشاهم نفي الرؤية الحسية عنه سبحانه وتعالى .. حيث أن النظر هنا في مسألتنا عندهم شاملٌ للمعنين: الحسي (الرؤية) والمعنوي (الرحمة) لكنهم لما أن كان المقام مقام عذاب وعقاب ناسب تغليب جانب الرحمة فانصرف التعبير بـ (النظر) لها مع بقاء قسيمها الآخر واقعًا وهو الرؤية الحسية .. ومن تتبع كلامهم عرف ذلك.
-أما كون علم الله ينتفي بما لم يره وما لم يقع نظره الحسي عليه؛ فهذا والله مما حاشاهم قوله او حتى التفكير به، وقائل هذا إن كان متعمدًا قاصدًا فهو كافر بالله تعالى عليه غضب الله وعقوبته الشديدة .. ونربأ بهم صدور ذلك منهم أو قصده رحمهم الله تعالى.
-واما كون تأويلهم هو التأويل الوحيد للآية ولا معنى لها إلا هو؛ فهذا لا يصح ولا يحسن، وما قال واحد منهم هذا، بل من الخطأ تعميم مثل هذا، كيف وقد فسر بالرؤية الحسية .. وعند النظر في تأويل الفريقين _ وأقصد مفسري أهل السنة والجماعة فقط ولا لي شأن بغيرهم _ نجد ان خلافهم لفظي؛ والجميع تأويل واحد؛ بيان ذلك:
أنه لما كان المقام مقام عذاب وعقاب؛ وكان الذنب الصادر من هؤلاء عظيم كبير؛ تحصل من مجموع هذا أمرين:
1)انتفاء الرحمة، ليحصل العذاب الشديد.
2)انتفاء الرؤية، ليحصل الخوف الشديد والإيقان التام بالعذاب.
بمعنى أن مستلزم الرؤية _ بزعمهم _ = حصول الرحمة المحتملة لهم، ومستلزم عدم الرؤية = الإيقان بعدم حصول الرحمة.
إذًا: ينتج عندنا أن الخلل من جهة فصل أحد المعنيين عن الآخر؛ أقصد معنى الرؤية ومعنى الرحمة، بل والله هما متلازمان: إن لم يكن حقيقة ووقوعًا وإلا فمن وجهة نظر المصروف عن النظر = المُعَذَّب.
هذا ما أراده من فسر من أهل السنة والجماعة، وهذا ما قصدته من قولي السابق رعاك الله .. وفيما ذكر وما قبله من الكلام كفاية شافية بإذن الله لترك الخوض في هذا المقام ومعرفة الحق فيه.