ـ [عبد السلام أيت باخة] ــــــــ [22 - Jan-2010, مساء 09:47] ـ
دفع الشنآن في الدفاع عن دور القرآن
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، ثم أما بعد:
فقد رأيت كلاما لبعض رواد هذا المنتدى الكريم وهي الأخت زبيدة 5 تكلمت فيه عن منهاج دور القرآن التي يشرف عليها فضيلة شيخنا العلامة محمد بن عبد الرحمن المغراوي حفظه الله ونور أيامه، فوجدتها كلمات جانبت الصواب، مكسوة باللمز والهمز من جميع جوانبها، مدعية فيها النصح والإرشاد، وقد قرأت كلامها كاملا وتأملت فيه طويلا، فاستنتجت منه أن الأخت لا تعرف شيئا ـ وأنا أعرف ما أقول ـ عن هذه الدور وعن منهاجها وعن شيوخها وعن روادها ...
وهذه بعض التعليقات على كلامها من رأس القلم أسأل الله أن ينفع بها:
قالت الأخت:"أظن أيها الأخ الفاضل أن الطريقة التي سارت عليها دور القرآن التابعة للشيخ المغراوي حفظه - وقد زرت بعضها - أسهم في جعلها غريبة ولافتة بين الناس"
قلت: الطريقة التي تسير عليها دور القرآن هي طريقة السلف الأقدمين رحمة الله عليهم، ومنهاجها واضح: القرآن والسنة بفهم سلف الأمة، أما كونها غريبة عند البعض من أمثالك، فهذا من شرف هذه الدعوة قال عليه الصلاة والسلام:"إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء"
وأما كونها لافتة فهذا من دلائل الدعوة الناجحة قال عليه الصلاة والسلام:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ...."فمن تأمل قوله: ظاهرين بان له الأمر واتضح ...
فهذا الحق ليس به خفاء فدعني من بنيات الطريق
قالت الأخت:"زرت تلك المدينة فذهبت إلى الدار صحبة إحدى الفاضلات فوجدتني وسط قوم يتميزون عن المغاربة بلباس السعودية مائة في المائة - في صفوف النساء _ وهذا يخالف هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان يلبس لباس قومه ونهى عن لبس الشهرة وهو ما يخالف لباس أهل البلد، إضافة إلى تلفع النساء بالسواد كما لو كنا في بلاد الحرمين، ولو أن سعودية لبست لباسا مغربيا وافيا سابغا بشروط الحجاب لانبرى العلماء لينكروا عليها لأنها خالفت قومها وفتنت الناس"
قلت: وعلى هذا الكلام ملاحظات كثيرة أهمها:
أولا: لا ينبغي أن نحكم على منهاج دور القرآن من خلال تصرفات بعض الأتباع من روادها، وإلا لزمنا الطعن في منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن بعض أصحابه ارتد عن دين الإسلام ـ بل هو كاتب الوحي ـ وكثير من المنافقين كانوا يحضرون معه ويصلون في مسجده .... ما هذا التفكير المعوج الأجاج؟؟؟
ثانيا: لباس الشهرة من حيث تعيينه خاضع للعرف المنضبط بالشرع، واللباس الذي تسمينه سعوديا ليس كذلك، بل هو لباس عالمي لكل سنية أثرية، فهو موجود في كل البقاع، وطالما أنه أصبح كذلك فلم يعد لباس شهرة فتنبهي جيدا ....
ثم إن اللباس المغربي الأصيل لا يوجد الآن إلا في بطون الكتب التاريخية وبعض الصور القديمة التي توضع في المتاحف ... والذين يسميه البعض ـ جهلا ـ لباسا مغربيا في الحقيقة ليس إلا لباسا غربيا صرفا ...
فهل الحجاب المغربي هو الخرقة التي توضع على الرأس وعليها كثير من الزركشة والزهور؟؟؟
هل اللباس المغربي هو السروال الطويل والوزرة التي تصل إلى حدود أنصاف الساقين؟؟؟؟
وهل اللباس المغربي هو الإزار الصحراوي الذي تلتف به المرأة مظهرة تفاصيل جسدها وساقيها؟؟؟ وقد رأيت هذا بأم عيني بمدينة تزنيت ـ حرسها الله ـ
أم هل اللباس المغربي هو الجلابة الضيقة المحققة لشروط التقصير عند الرجال، والمزركشة بأنواع الزخارف؟؟؟ وهل اللباس المغربي هو النقاب المراكشي الذي يغطي تحت الأنف؟؟؟؟
أي حجاب هذا الذي تتحدثين عنه أيتها الأخت الكريمة ... إننا مغاربة ونعرف أحوالنا جيدا فلا داعي للطنز على من لا يعرف.
ثالثا: الشيخ المغراوي من الذين يدعون إلى ترك لباس الشهرة، وكلامه معروف في هذا المجال، ويحرص أشد الحرص على مراعاة الأعراف المغربية في التعليم واللباس وما إلى ذلك ... وأنا أنصحك أن تطالعي كتابه الماتع:"دعوة سلف الأمة إحياء الكتاب والسنة دور القرآن نموذجا"ففيه الإجابة الشافية الكافية عن كل هذه الشبه.
قالت الأخت:"رأيت اهتماما بالحفظ ثم الحفظ على حساب التدبر والفهم"
قلت: الله أكبر هكذا تتفوهين بكلام من عندياتك ومن أكياسك، انطلاقا من زيارة لبعض الأخوات لست أدري حالهن ...
(يُتْبَعُ)