فهرس الكتاب

الصفحة 22860 من 28557

ثامنًا: يجب على قادة الأحزاب أن يحرصوا على هوية البلاد الإسلامية، وأن يترفعوا عن الأطماع والمصالح الشخصية، فمتاع الدنيا قليل، والتحالف مع من يريد تنحية الشريعة ومسخ هوية الأمة السودانية المسلمة بالأغلبية المطلقة، مغبته عظيمة، (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) [آل عمران: 28] ، (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا، الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) [النساء: 138 - 139] ، (تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُون) [المائدة: 80] .

تاسعًا: على السودانيين حكومة وعلماء وشعبًا أن يعدوا العدة لما بعد الانتخابات وبعد التصويت على الانفصال وإن ضمن أن النتيجة إيجابية في الأمرين، فالأعداء متربصون، وإنما ينتقلون من خطة جور إلى أختها، فاحذروا الركون إليهم، (كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ) [التوبة: 8] .

عاشرًا: على عموم المسلمين في السودان الالتفاف حول علمائهم، والصدور عن توجيهاتهم في الشؤون العامة المقبلة، (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا) [النساء: 83] ، وليعلم العلماء والعامة أن الاختلاف باب فتنة، تضعف معه القوة وتذهب الريح، والعدو لا يرقب في مؤمن إلاّ ولا ذمة، (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) [الأنفال: 46] .

الحادي عشر: على المسلمين في العالم، ولاسيما القائمون على المنظمات الإسلامية العاملة في حقول التعليم والدعوة والتنمية والإغاثة مد أيديهم وبذل جهودهم في السودان شمالًا وجنوبًا، ولا يتركوا المجال للمنظمات والمؤسسات المنحرفة (إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) [الأنفال: 73] .

الثاني عشر: علينا أن نعلم جميعًا أن قضية السودان قضية شعب مسلم، يحبنا ونحبه، فجسد الأمة الواحد، يتأثر بتأثر بعضه ولابد، والضرر الواقع عليه ضرر على جميعه، فعلينا أن ننصح لإخوتنا، وأن نعينهم بالرأي وغيره، ويجب أن لا يترك المجال لتدخلات الغرب من أصقاع الأرض البعيدة لنصرة عملائه وبني ملته. ومن هذا المنطلق فإننا ندعو علماء الأمة وحكامها وشعوبها إلى الإسهام الإيجابي الذي ينفع الإسلام والمسلمين في السودان ويسهم في دفع كيد الأعداء ورفع ضغوطهم، فإن مصير السودان مصير أمة أقرب الناس للتأثر به بعد أهل السودان الأقربون.

هذا وفي الختام نسأل الله أن يدفع الفتن عن بلاد المسلمين، وأن يبصرهم بالدين، وأن يثبتنا وإياهم على الحق المبين، وأن يبرم لأهل السودان إبرام رشد يُعِزُّ الحق وأهله، ويمحق الباطل وحزبه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ومن تبعه.

الموقعون على البيان:

فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر البراك

جامعة الإمام سابقًا، السعودية

د. سليمان بن وايل التويجري

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت