فهرس الكتاب

الصفحة 22947 من 28557

ـ [ابن جريج] ــــــــ [08 - Feb-2010, مساء 07:16] ـ

[مناقشة القرضاوي في اعتراضه على أبي جعفر النحاس في رده على من قال بسنية الجهاد]

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

عقد الدكتور القرضاوي فصلًا بعنوان:"حكم الجهاد شرعًا: فرض أم تطوع"، وساق جملة من النقول صدرها بكلام الإمام الجصاص في أحكام القرآن، وأتبعها بنقل آخر عن أبي جعفر النحاس في"الناسخ والمنسوخ"، ثم برأي عبد الله بن المبارك في الجهاد، ثم بكلام الحافظين ابن القيم وابن حجر العسقلاني، ثم خلص من خلال هذه النقول إلى نتائج سنناقشها بتفصيل وروية في قراءتنا الفاحصة لكتابه، ولا غرو أن يأتي هذا النتاج مسايرا للمواقف والآراء المشهورة عن الشيخ قبل صدور هذا الكتاب وبثه بين العالمين.

والحقيقة أن مدراس الجهاد الدفاعي التي تبنت نفي جهاد الطلب تفاوتت في طروحتها جرأة وخورا، وأن بعضًا منها يريد أن يتكلف تخريجا شرعيا، ليخرج من أزمة النقد الحاد والتصنيف اللاذع بله التضليل والتبديع، وإن مناقشة حكم شرعي كالجهاد بهذه الطريقة التي انتحلها القرضاوي بجعل فرضيته محل خلاف بين السلف الأوائل يجعل له رواجًا عند من يحبونه، وتمهلا وتلكؤ عند من يردون عليه، وإن كان المقصد العام لهذه المدارس السادرة هو نفي جهاد الطلب على خلاف في وسائلها وطرائقها.

إننا هنا - وقبل أي نقاش - نريد أن نعرف الفائدة المرجوة والمصلحة الراجحة من بث هذه العناوين وتسويد عشرات الصفحات في أمر استقر عند العامة من المسلمين فضلا عن علمائهم وهو مع ذلك لا يخالف نصا أو أصلا شرعيا ولا يترتب عليه مفسدة!!

ليعلم أن هذا الأمر مطرد في سائر الواجبات الشرعية والفروض الدينية، ولا يعجز الباحث عن زعزعة هذه القواطع ببعض النقول من هنا وهناك مخالفا بهذا ما جرى واستقر عليه العمل عند المسلمين، ولكن زعزعته هذه ستكون كالأرزة لا تزال حتى يكون انجعافها مرة واحدة، ولن تصمد أمام أعاصير الحق التي تتردى أمامها شجرة المتشابهات وتنقشع من طريقها غياية المشكلات.

ومن الواضح الجلي لمن تأمل كلام الجصاص والنحاس وغيرهم ممن ذكروا الاختلاف في حكم الجهاد، أنهم ذكروا هذا القول - أعني سنية الجهاد - بصيغة التمريض والتضعيف وردوا عليه بأوضح عبارة وأبين برهان.

وبهذه الطريقة - طريقة النقل عن الجصاص والنحاس - توصل الدكتور القرضاوي إلى نتيجة مفادها: قول بعض الصحابة بسنية الجهاد، ونحن - هنا - لا نسلم بهذه النتيجة لأننا ننازع الدكتور في طريقته التي أثبت فيها هذا القول، فإن إثبات مذهب لصحابي أو نفيه عنه لا يكفي فيه مجرد النقل من الكتب المصنفة في الفقه أو أحكام القرآن، وكم من قول منسوب لصحابي لم يفه به قط في حياته ولا صرح به في رواية مسندة صحيحة أو ضعيفة، ولكنه جاء من قبل تأويل أو استنباط، ثم بعد ذلك يصير هذا المستنبط علما على هذا الصحابي أو ذاك العالم، وإذا كان يحصل مثل هذا الخلط في المذاهب المستقرة عند المسلمين، فحصوله فيمن هم فوقهم بدليل الأولى ..

وبالجملة فليس هناك قول صريح عن أحد من الصحابة في هذا الباب، وكل ما ورد يدخله التأويل وهذا هو صنيع العلماء في هذا الباب، حيث رد النحاس على من يقول بسنية الجهاد معتمدين على حديث عبدالله بن عمر في مباني الإسلام الخمسة إذ لم يذكر الجهاد فيه، وقد علق عليه الدكتور القرضاوي بتعليقة حوت بعض الأخطاء على ما سنبيبنه إن شاء الله تعالى.

قال أبو جعفر (النحاس) :"ومن حجتهم: [أي القائلين بسنية الجهاد] قول النبي صلى الله عليه وسلم، رواه ابن عمر:"بني الإسلام على خمس" [1] ( http://majles.alukah.net/#_ftn1) وساق الحديث؛ ثم قال:"

"وهذا لا حجة فيه؛ لأنه قد روي ن ابن عمر استنبطت هذا - ولم يرفعه - ولو كان رفعه صحيحا لما كانت أيضًا فيه حجة، لأنه يجوز أن يترك ذكر الجهاد ههنا؛ لأنه مذكور في القرآن، أو لأن بعض الناس يحمله عن بعض، فقد صح فرض الجهاد بنص القرآن وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم". ا. هـ. [2] ( http://majles.alukah.net/#_ftn2)

[ تعليق القرضاوي والرد عليه]

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت