فهرس الكتاب

الصفحة 22948 من 28557

أقول (القرضاوي) :"واعتراض أبي جعفر على حديث ابن عمر بأنه قال: استنبطت هذا ولم يرفعه: مردود بأن الحديث متفق عليه، ومشهور برفعه عن ابن عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مما يحفظه خواص المسلمين وعوامهم، وكذلك رواه الإمام أحمد في مسنده مرفوعا عن جرير بن عبد الله"ا. هـ. [3] ( http://majles.alukah.net/#_ftn3)

( قلت) ابن جريج: رد القرضاوي هذا في غير محل النزاع، وهو سوء فهم لكلام أبي جعفر، فإنه لا ينازع في أن الحديث روي مرفوعًا من طريق عبد الله ابن عمر، ولا يتصور هذا من عالم كأبي جعفر، ولكنه أراد بيان أن الحديث روي موقوفا على ابن عمر ولم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقوله عند أدنى تأمل فيه لا يدل أي دلالة على نفي أن يكون الحديث مرفوعا.

وما قاله أبو جعفر صواب، فإنه روي من طرق صحيحة موقوفا على ابن عمر رضي الله عنهما؛ فقد رواه مجاهد وأبو الجوزاء ووبرة بن عبد الرحمن وغيرهم عن ابن عمر موقوفا ..

ورفعه صحيح، حَدَّث به حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عُمَر مَرفوعًا.

ورواه سعيد بن عبيدة، وعَبد الرحمن بن أبي هنيدة، عن ابن عُمَر مَرفوعًا أيضًا.

وكذلك رواه العلاء بن المُسيَّب، عن عَمْرو بن مرة، عن ابن عُمَر مَرفوعًا أيضًا. [4] ( http://majles.alukah.net/#_ftn4)

وعليه؛ فلا مدخل لما ذكره القرضاوي من ردود على ابن النحاس في أصل كلامه، وذلك لما تقرر في علم مصطلح الحديث من أن الرواية الواحدة قد تأتي مرفوعة وموقوفة في واحد، والنظر في ترجيح أطرافها يدركه أئمة العلل وجهابذة الحديث.

فرد القرضاوي بأن الحديث متفق عليه أو كونه مشهورا أو غير ذلك مما ذكره لا علاقة له بعبارة أبي جعفر، لأنه ليس فيها حصر الحديث أو قصره بالوقف، كما أنه لا تنافي بينها وبين إثبات رفع الحديث.

وقول النحاس - رحمه الله - أن ابن عمر قال استنبطت هذا محتمل، فلا يصح إيجابه على وجه أنه أراد بالمستنبط عدد الأركان، مع احتمال وجه آخر وهو أنه قصد بالمستنبط هنا اجتهاده في ترك الغزو عندما سأله سائل: أَلَا تَغْزُو؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ:"إِنَّ الإِسْلَامَ بُنِيَ عَلَى خَمْسٍ، شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ" [5] ( http://majles.alukah.net/#_ftn5)

فهذا القول محتمل أن ابن عمر رضي الله عنهما رأى أن فرض الكفاية متحقق فترك الجهاد، والسائل إنما سأله عن غزو الطلب وكأنه يرى وجوبه على الأعيان فرد عليه ابن عمر بأن الفروض المتعينة في كل وقت هي المذكورة في الحديث.

قال الإمام النووي:"وأما جواب بن عمر له بحديث بنى الاسلام على خمس فالظاهر أن معناه ليس الغزو بلازم على الأعيان فان الاسلام بنى على خمس ليس الغزو منها والله أعلم" [6] ( http://majles.alukah.net/#_ftn6)

إلى هنا انتهى الرد ..

يتبع إن شاء الله

ـ [أبو المظفر الشافعي] ــــــــ [09 - Feb-2010, صباحًا 01:03] ـ

ما شاء الله, جزاكم الله خيرا على هذا الرد.

والحقيقة أني أشدّ على يديك في كلامك عن الخروج عن أقوال المذاهب المتبعة, وهو - أي: كلامك - ما أصفه بالتحقيق العلمي.

واصل وصلك الله.

ـ [حافظ طاهر اسلام عسكري] ــــــــ [10 - Feb-2010, مساء 05:30] ـ

يا اخوان هل هذاالكتاب موجود علي النت؟

الخروج عن المذاهب الاربعة لا بأس به لأننا ملزمون باتباع الدليل الشرعي حيث كان

ـ [ابن جريج] ــــــــ [10 - Feb-2010, مساء 07:17] ـ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت