وأخيرًا على الشريف أن يتخفف من هذا التوتر والنزق تجاه إخوانه أهل السنة، وأن يكف عن الاعتذار والتبرير لأهل البدع، فلا يكن للخائنين خصيمًا، فأهل السنة يموتون ويبقى ذكرهم، وأهل البدع يموتون ويموت ذكرهم، فالأولون نصروا سنة سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم - فكان لهم نصيب من - قوله تعالى - {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} الشرح 4، وأهل البدع أبغضوا السنة فلهم نصيب من - قوله تعالى- {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} الكوثر 3.
ـ [شذى الجنوب] ــــــــ [10 - Feb-2010, مساء 04:39] ـ
جزى الله الشيخ عبدالعزيز آل عبداللطيف خير الجزاء .. وجعل ما خطت وتخط يمناه من ذب عن المنهج السلفي في موازين حسناته .. آمين
ـ [أبو فهر السلفي] ــــــــ [10 - Feb-2010, مساء 06:47] ـ
رد الشيخ حاتم -وما كنت أحب له أن يرد؛فليس في كلام الدكتور عبد العزيز أي فقرة علمية تستحق الرد:
لقد كنت أتوقع صدور مثل هذا المقال؛ لأن الذين قصدتهم بمقالي السابق (ولم أعينهم بأسمائهم ولا أوصافهم التي تعينهم) لن بسكت جميعهم دون رد. وصدور هذا الرد الآن , وبهذا الأسلوب يؤكد حاجتنا إلى شيء من زيادة العلم وإلى كثير من الإنصاف!!
لكني كنت أتمنى أن لا يكون أخي الدكتور الفاضل واحدا ممن رأى أن مقالي يتناوله , فإن تناوله .. فكنت أتمنى منه أن يتأمله أكثر.
وأُذكّر هنا: أنني في مقالي لم أذكر اسما لأحد ولم أعين أحدا , في حين أن هذا الرد من الدكتور كان خاصا بي , مسميا لي على التعيين الصريح , وهذا التعيين يلزمه بآداب غاب بعضها عن رده , والذي لم يكن بأول غياب لآدابه عنه معي , فقد سبق له ما هو أشد منه , مما لا أراه لائقا بأخي الدكتور , ولا بي , ولذلك لن أتجاوب معه بالرد على هذا الأسلوب. فإذا حسن من أسلوبه , وتخلّص من تجاوزاته , واعتذر عما بدر منه , وذكر نقاشا علميا , فلا مانع عندي من نقاشه نقاشا علميا. إن أحب شفويا , أو مكتوبًا.
ومع عدم تسميتي لأحد في مقالي , ومع عدم صدور عبارات جارحة في مقالي , ولو صدرت - فمع عدم وجود أي تعيين في مقالي - لا يكون غلطها كغلطها مع التعيين ... وفي مقابل ذلك أسأل: هل كان أسلوب الدكتور الفاضل معي لائقا؟ هذا نموذج واضح ودليل جديد يبين ما الذي كنت أقصده بالحماس غير المنضبط في مقالي السابق , قدمه الدكتور لي عمليا على طبق من ذهب!!! ليكون دليلا على صحة ما ذكرته , ومثالا واقعيا لما قلته.
ومع احترامي لكل صاحب رأي , فليس من اللائق أن يتكلم بعض المعلقين وكأنه يفرض رأيه على الآخرين , إذ لو كنت قد وجدت في مقال الدكتور ما يستحق التراجع لفعلت , دون حاجة لمطالبتي بذلك. ومن رأى فيه ذلك فهذا حقه , ولذلك أبقيت هذه الآراء. لكن ألا ترون أن الأدب يوجب (في أقل تقدير) ترك الاختيار لي , خاصة أني كنت أنا من دلكم على المقال , فلم يكن المقال غائبا عني؟! تفكروا في أسلوب الوصاية هذا , هل هو لائق بك مع أقرانك وزملائك؟!!
وفي هذه الصفحة أنا حريص على الآداب كثيرا؛ لأن غالب المطلعين عليها هم من أبناء المسلمين , الذين يحتاجون إلى تنمية الأخلاق الكريمة فيهم وتجسيدها عمليا.
وهنا أؤكد ما ذكرته سابقا: من أنه يحق لك أن تؤيد رد الدكتور الفاضل وتصوبه في رأيه , إلا أنه لا يحق لك أن تطالبني بالتراجع دون نقاش حول مضامينه بالعلم والأدلة. كما لا يحق لك أيضا تأييده على مقاله تأييدا عاما يشمل كل ما فيه. فإنك لو أنصفت لاستثنيت في تأييدك له ما فيه من عبارات سيئة لا تليق بالنقاش العلمي أصلا , لأنها عبارات لا تجوز شرعا , وليس مما يسوغ في مثله الاجتهاد , إلا إن كان السب والشتم والدخول في النوايا من الإسلام في شيء!
أما اللين مع المخالفين والشدة مع الموافقين ونسبة ذلك إلى طرحي = فهذا غير صحيح في اجتهادي (بعد طول تأملٍ ومراجعةٍ مني له) , وقد تكرر من أمثال الدكتور ومن يوافقونه وصفي به , فليس فيه شيء جديد. حيث إن المشكلة تكمن في أن بعضنا يعتبر إنصاف المخالفين (مطلقَ إنصافهم) لِينًا ومسلكًا أبلق , ويعتبر مجرد نقد أخطاء الموافقين شِدة. وهذا الميزان ليس ميزان القسطاس المستقيم؛ لأن إنصاف المخالف حق , ونقد أخطائنا حق أيضا. وأما من يريد ظلم المخالف باسم الغيرة على الدين , والسكوت عن أخطائنا باسم الوقوف في صف أهل الحق = فقد بخس الحق حقه.
وكمثال: جاء في مقالي الذي ينتقده الدكتور وصفي لموقف بعض الشيعة من تكفير عامة الصحابة بأنه «منكر عظيم جدا وضلال كبير» , وقلت: «بأن من كفّر أبا بكر وعمر وعامة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، فلا نستغرب منهم أن يكفّرونا أيضًا» ؛ هذه بعض عباراتي في ذلك المقال. فهل المطلوب مني أن أكفر أعيان الشيعة حتى أكون منصفا معهم عند الدكتور؟! إن كان هذا هو ما يريده البعض , فإن العلم والحق والإنصاف ثلاثتُهم لا يريدونه مني.
وفي العديد من المواقف الموثقة كنت ممن يرد بكل وضوح وصراحة على الشيعة , وكان آخرها مؤتمر الكويت عن الآل والأصحاب المنعقد في أواخر العام المنصرم (1430) , والذي يشهد كل من حضره بما قدمته فيه من نقاش قوي وصريح مع الشيعة.
لكن النفوس تكره النقد , ولو كان حقا. وتكره إنصاف المخالف ولو كان أيضا حقا. والإنصاف عزيز , ولذلك فلا أستغرب قلةَ المنصفين , ولن يكون في قلتهم ما يزعزعني عن رؤية الحق الذي دلتني عليه الأدلة والبراهين. ولا أظن أحدا على وجه الأرض (بعد النبي صلى الله عليه وسلم) يستحق أن أترك الأدلة والبراهين نزولا عند رغبته واجتهاده دون أدلة وبراهين!!
(يُتْبَعُ)