فهرس الكتاب

الصفحة 23038 من 28557

له تَلاف )) ، وقال ابنُ كثير رحمه الله في تعيين الصلاة الوسطى: (( وقد ثبتت السُنَّةُ بأنَّها العصرُ، فتعيَّن المصيرُ إليها ) )، ثمَّ نقل عن الشافعيِّ أنَّه قال: (( كلُّ ما قلتُ فكان عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم بخلاف قولي مِمَّا يصِحُّ، فحديثُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أولَى، ولا تُقلِّدوني، وقال أيضًا: إذا صحَّ الحديثُ وقلتُ قولًا، فأنا راجعٌ عن قولي وقائلٌ بذلك ) )، ثمَّ قال ابنُ كثير: (( فهذا من سيادتِه وأمانتِه، وهذا نَفَسُ إخوانِه من الأئمَّة رحمهم الله ورضي عنهم أجمعين، آمين، ومن هنا قطع القاضي الماوَردي بأنَّ مذهبَ الشافعيّ رحمه الله أنَّ صلاةَ الوسطى هي صلاةُ العصر ـ وإن كان قد نصَّ في الجديد وغيره أنَّها الصبح ـ لصحَّة الأحاديث أنَّها صلاةُ العصر، وقد وافقه على هذه الطريقةِ جماعةٌ من مُحدِّثي المذهب، ولله الحمد والمِنَّة ) ). تفسير ابن كثير (1/ 294) عند قوله تعالى: چ?چ، وقال ابنُ حجر في الفتح (2/ 222) : (( قال ابنُ خزيمة في رفع اليدين عند القيام من الركعتين: هو سنَّةٌ وإن لَم يذكره الشافعي، فالإسنادُ صحيح، وقد قال: قولوا بالسنَّة ودَعُوا قولي ) )، وقال في الفتح (2/ 470) : (( روى البيهقي في المعرفة عن الربيع قال: قال الشافعيُّ: قد روي حديث فيه أنَّ النساءَ يُتركن إلى العيدين، فإن كان ثابتًا قلتُ به، قال البيهقي: قد ثبت وأخرجه الشيخان ـ يعني حديث أمِّ عطية ـ فيلزم الشافعيَّة القول به ) )، وذكر النووي في شرح صحيح مسلم (4/ 49) خلافَ العلماء في الوضوء من لحم الإبل، وقال: (( قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه في هذا ـ أي الوضوء من لحم الإبل ـ حديثان: حديث جابر وحديث البراء، وهذا المذهبُ أقوى دليلًا وإن كان الجمهور على خلافه ) ).

وأقول في الختام: إن الخير كل الخير لكل مسلم ناصح لنفسه أن يصبر على طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ولو شقت على النفوس؛ لأن العاقبة حميدة، وأن يصبر عن المعاصي ولو مالت إليها النفوس؛ لأن العاقبة وخيمة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (( حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات ) )رواه مسلم (7130) ، وأسأل الله عز وجل أن يوفق المسلمين للفقه في الدين والثبات على الحق، إنه سبحانه وتعالى جواد كريم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ـ [السليماني] ــــــــ [23 - Jul-2010, مساء 10:47] ـ

جزاك الله خيرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت