فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (فلا تأتوا الكهان) (8) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَن أتى كاهنًا فصدَّقه بما يقول فقد كَفَر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم) (9) ، والساحر أخبث من الكاهن.
وقد قال «عبد الله بن مسعود» رضي الله عنه: (مَن أتى كاهنًا أو ساحرًا فصدَّقه بما يقول فقد كَفَر بما أُنزِل على محمد صلى الله عليه وسلم) (10) .
فالحذر الحذر من هذا الخطر، فلا يجوز إتيان الساحر للرقية، وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن الله لَم يجعل شفاء أمته فيما حرَّم عليها، والسِّحر مُحَرَّم بالإجماع؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ولا تَدَاوَوْا بِحرام) (11) .
قال ابن القيم - رحمه الله: (وهنا سِرٌّ لطيف في كون المحرمات لا يُستشفى بها، فإنَّ شرطَ الشفاء بالدواء تلقِّيه بالقبول واعتقاد منفعته وما جعل الله فيه من بركة الشفاء، فإن النافع هو المبارك وأنفع الأشياء أبركها، والمبارك من الناس أينما كان هو الذي ينتفع به حيث حلَّ، ومعلوم أن اعتقاد المسلم تحريم هذه العين مِمَّا يَحُول بينه وبين اعتقاد بَرَكَتِها ومنفعتها وبين حُسْنِ ظنه بها، وتلقى طبعه لها بالقبول، بل كلما كان العبد أعظم إيمانًا كان أكره لها وأسوأ اعتقادًا فيها، وطبعه أكره شيء لها؛ فإذا تناولها في هذه الحال كانت داء له لا دواء إلا أن يزول اعتقاد الخبث فيها وسوء الظن والكراهة لها بالمحبة، وهذا ينافي الإيمان، فلا يتناولها المؤمن قط إلا على وجه داء) انتهى (12) .
قوله - رحمه الله: (فإذا تناولها في هذه الحال كانت داء له لا دواء) يعني في حال حضور إيمان العبد واعتقاده كفر الساحر وشؤمه ونفي الفلاح عما يأتيه فتزداد العلة بإتيانه.
وقوله: (إلاَّ أن يزول اعتقاد الخبث فيها وسوء الظن والكراهة لها بالمحبة، وهذا ينافي الإيمان) يعني أنْ يعتقد في الساحر أنه مبارك وطيب ولا ضرر في إتيانه، فهذا معنى قوله: (وهذا ينافي الإيمان) ، وهما أمران أحلاهما مر - والعياذ بالله -، ويا ويل من أباح إتيان السحرة، قال تعالى: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاءَ مَا يَزِرُونَ} (13) .
وإنه لا يُستبعد مع هذه الفتاوى الضالة الْمُضِلّة أنْ يَرُوج احتراف السحر للرقية، ويكثر السحرة، ويروج تعلُّم السِّحْر وتعليمه والمجاهرة بذلك كله!.
أما ما يذكر عن «سعيد بن المسيب» - رحمه الله - من قوله: (لا بأس به) - يعني النشرة - فحاشاه أن يريد به النشرة السِّحْرية الْمُحَرَّمة، وإنما أراد - رحمه الله - بالنشرة الرقية الشرعية، وسميت نشرة لأنه ينشر بها عنه ما خامَرَه من الداء، أي: يُزال ويكشف (14) .
أما قول «عائشة» - رضي الله عنها - لرسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا رسول الله .. هَلاَّ تَنشَّرْت؟!"فقد أجابها بما هو حجة على المبطلين حيث قال صلى الله عليه وسلم: (أما واللهِ فقد شفاني، وأكره أن أثير على أحدٍ من الناس شَرًّا) (15) .
فالْمُجِيزُ إتيانِ السَّحَرَةَ للنشرة يفتح على الناس شرًا بنص قول الرسول صلى الله عليه وسلم، وعائشة - رضي الله عنها - ليست مُشَرِّعَة ولَم تكن تعلم حرمة ذلك، فبين لها النبي صلى الله عليه وسلم أن ذلك يفتح على الناس شرًا.
والعَجَب أنْ يستدل - أيضًا - مَن يُجيز النشرة السِّحْرية بقوله: (وإن كانوا يقصدون"لا يُفلح"بمعنى أنه لن ينجح في العلاج وحل السحر، فنقول لهم: القرآن يُكَذَّب هذا المعنى الذي يقولون به، فالله - عز وجل - يقول: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِه ِ} (16) ، فيحصل منهم التفريق والواقع يؤكد أن السحرة ينجحون في حله؛ وبالتالي لا يمكن أن نفسر تلك الآية بأن الساحر لا ينجح في حل السحر لأن هذا مصادم للقرآن وللواقع) انتهى.
(يُتْبَعُ)