فهرس الكتاب

الصفحة 2325 من 28557

وقالت طائفة: لا تجوز مطلقا، استقلالا، وتجوز تبعا، فيما ورد به النص، أو ألحق به، لقوله تعالى: ? لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ?.

وهذا القول اختاره القرطبي في (( المفهم ) )، وأبو المعالي من الحنابلة.

وهو اختيار ابن تيمية من المتأخرين.

وقالت طائفة: تجوز تبعا مطلقا، ولا تجوز استقلالا , وهذا قول أبي حنيفة وجماعة.

وقالت طائفة: تكره استقلالا، لا تبعا، وهي رواية عن أحمد.

وقال النووي: هو خلاف الأولى.

وقالت طائفة: تجوز مطلقا , وهو مقتضى صنيع البخاري، فإنه صدر بالآية، وهي قوله: ? وصل عليهم ?. (( فتح الباري ) )6359.

هذه مسألة واحدة، مرت على فهم السلف، قال بعضهم: تجوز، وقال بعضهم: تكره، وقال بعضهم: لا تجوز، وقال بعضهم: لا بأس بها، وقال بعضهم: لا تجوز مطلقا، استقلالا، وتجوز تبعا، وقال بعضهم: تكره استقلالا، لا تبعا.

وهناك آراء أخرى، نكتفي بما ذكرنا.

ونقول: هذا فهم السلف، نقلناه من كتاب رجل من السلف، هو ابن حجر، وعلى هذا الفهم، فيجب أن تفهم، أن الصلاة على أحد غير النبي صلى الله عليه وسلم حكمها، كما فهمه السلف، هو:

تجوز، وتكره، ولا تجوز، ولا بأس بها، ولا تجوز مطلقا، استقلالا، وتجوز تبعا، وتكره استقلالا، لا تبعا.

والآن هل أصبح الدين واضحا، أم تشعر كأنك في ظلمات بعضها فوق بعض، وهل فهم من ذكرت يسر الإسلام، أم زادنا فرقة؟.

وهذه مسألة أخرى:

ما حكم صلاة النافلة قبل صلاة العيدين، وبعدها؟

قال ابن حجر: وقد اختلف السلف في جميع ذلك، فذكر ابن المنذر، عن أحمد، أنه قال: الكوفيون يصلون بعدها، لا قبلها , والبصريون يصلون قبلها، لا بعدها , والمدنيون لا قبلها، ولا بعدها.

وبالأول: قال الأوزاعي، والثوري، والحنفية.

وبالثاني: قال الحسن البصري، وجماعة.

وبالثالث: قال الزهري، وابن جريج، وأحمد.

وأما مالك فمنعه في المصلى، وعنه في المسجد روايتان.

وقال الشافعي في (( الأم ) ): ونقله البيهقي عنه في (( المعرفة ) )، بعد أن روى حديث ابن عباس، ما نصه: وهكذا يجب للإمام، أن لا يتنفل قبلها ولا بعدها , وأما المأموم، فمخالف له في ذلك، ثم بسط الكلام في ذلك.

وأما النووي في شرح مسلم، فقال: قال الشافعي، وجماعة من السلف: لا كراهة في الصلاة قبلها ولا بعدها.

قال ابن حجر: فإن حمل كلامه على المأموم، وإلا فهو مخالف لنص الشافعي المذكور.

ونقل بعض المالكية الإجماع على أن الإمام لا يتنفل في المصلى.

وقال ابن العربي: التنفل في المصلى لو فعل لنقل , ومن أجازه رأى أنه وقت مطلق للصلاة , ومن تركه رأى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله , ومن اقتدى فقد اهتدى، انتهى.

قال ابن حجر: والحاصل أن صلاة العيد لم يثبت لها سنة قبلها، ولا بعدها، خلافا لمن قاسها على الجمعة , وأما مطلق النفل فلم يثبت فيه منع بدليل خاص إلا إن كان ذلك في وقت الكراهة الذي في جميع الأيام , والله أعلم.

والآن، إذا سألك أحد، عن حكم صلاة النافلة، قبل صلاة العيدين، وبعدها، وكنت تأخذ بفهم من ذكرت فعليك أن تقول:

لاتصل قبل صلاة العيد، وصل قبلها، ولا تصل بعدها، وصل بعدها.

والنتيجة من هذا، ولكي تحافظ على عقلك، لا تذهب لصلاة العيد أصلا،لأنك، لو استغنيت عن عقلك ودينك، وذهبت لتصل صلاة العيدين، إذا قمت تصل ركعتين قبلها، سيقول لك الأوزاعي، والثوري، وأبو حنيفة: اجلس، وصل بعدها.

فإذا جلست، فسوف يغضب منك الحسن البصري وجماعة، ويقولون لك: قم، صل قبلها، ولا تصل بعدها.

فمطلوب منك، أن تكون القائم القاعد، في حالة واحدة!!

ومسألة ثالثة:

حديث أبي هريرة، قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم:

(( تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي. ) ).

أخرجه ابن أبي شيبة، والحميدي، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجة، والترمذي، والنسائي.

ولأن البعض يعتقدون أن كلام النبي صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى محللين، ومحققين،:

قال ابن القيم: فصح عنه صلى الله عليه وسلم، أنه قال:

(( تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي. ) ).

فاختلف الناس في ذلك على أربعة أقوال:

أحدها: أنه لا يجوز التكني بكنيته مطلقا، سواء أفردها عن اسمه، أو قرنها به، وسواء محياه، وبعد.

وحكى البيهقي ذلك عن الشافعي.

واختلف هؤلاء في جواز تسمية المولود بقاسم:

فأجازه طائفة، ومنعه آخرون.

القول الثاني: أن النهي إنما هو عن الجمع بين اسمه وكنيته، فإذا أفرد أحدهما عن الآخر فلا بأس.

القول الثالث: جواز الجمع بينهما، وهو المنقول عن مالك.

القول الرابع: أن التكني بأبي القاسم كان ممنوعا منه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو جائز بعد وفاته.

قال ابن القيم: والصواب أن التسمي باسمه جائز، والتكني بكنيته ممنوع منه، والمنع في حياته أشد، والجمع بينهما ممنوع منه. (( زاد المعاد ) )2/ 345.

هذا هو الفهم الذي يدعوننا إليه، وماذا عليك أن تفعل الآن؟!.

طائفة منعت، وطائفة أباحت، وطائفة منعت بشرط، وطائفة أباحت بشرط، فإذا سألك سائل: هل يحل التكني بأبي القاسم؟.

فوجب عليك أن تقول إن فهم السلف يقول: يجوز، ولا يجوز، ويجوز إذا لم يكن اسمك محمدا، ولا يجوز إذا لم يكن اسمك محمدا أيضا ...

ما الحل أخي الكريم؟؟!!!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت